مع الدولة وضد الفوضى يقف “السامعي”..!

يمنات
طه العامري
الفريق سلطان السامعي رجل يبحث عن وطن وعن دولة المواطنة، منذ ريعان شبابه ويسير في طريق البحث عن وطن وعن دولة المواطنة والعدالة وعن شراكة وطنية يؤمن بها وبحتمية تكريسها، ومقتنعا أن لا وطن ولا دولة مواطنة عادلة بدون شراكة وطنية حقيقية، شراكة ندية تقوم على مراعاة مصالح كل شرائح المجتمع اليمني دون ضم أو إلحاق أو هيمنة وتبعية تفرضها القوة أيا كان شكل هذه القوة.
إنها أهداف سامية وقضية سيادية تلك التي سخر “السامعي” حياته ونضاله من أجلها وفي سبيل تحقيقها، وعليها لم يساوم ولم يغلب مصالحه الشخصية والاسرية والفئوية على هذه المبادى، بل سخر جهده وحياته وأسرته وقبيلته وعلاقته الداخلية والخارجية من أجل تحقيق هذه الأهداف السيادية السامية التي ما يزال السامعي ينافح من أجلها وفي سبيل تحقيقها والانتصار لقيمها.
إذا ما وقفنا أمام نشاط الرجل الوطني خلال العهد الوحدوي وحتى اللحظة سنجد انه وضع أمامه هذه الأهداف الوطنية بكل ابعادها الاستراتيجية وهي وطن أمن ومستقر وذو سيادة، ودولة مواطنة عادلة يحكمها النظام والقانون ودستور متفق عليه يلبي رغبات كل أبناء الشعب ويضمن مصالحهم ويوفر لهم الحياة الكريمة والعدالة والمساواة.
يدرك السامعي أن الوطن لا يمكن أن يبنيه الفاسدين ولا الطائفين ولا المناطقيين ولا المذهبيين ولا أي تيار سياسي أوقبلي متفردا مهما كانت مكانته وكان نفوذه، وأن اليمن بالذات تحكم وتستقر بالشراكة الوطنية الجامعة ودولة مواطنة عادلة تفرض نظامها وقانونها على كل أبناء الوطن والتعامل معهم وفق القانون بدون تعصب أو انحياز وبدون هيمنة أو فرض قيم التبعية، وأن يكون كل أبناء الوطن متساويين في حقوقهم وواجباتهم.
ويدرك أن التفرد بالسلطة من أخطر الظواهر المدمرة للسكينة الوطنية والاستقرار وأكبر دليل ما نحن عليه اليوم والوطن من فوضى وتمزق طال الجغرافية وأستوطن النفوس والعقول، ويدرك السامعي أن الصراع على السلطة في بلد كبلادنا لا يمكن أن يحسم دون توافق وطني ومصالحة وطنية حقيقية و شراكة وطنية كاملة تلبي رغبات ومصالح كل الشرائح الاجتماعية.
قد يكون السامعي بمواقفه الوطنية وبالاهداف الوطنية التي يسعى الي تحقيقها في هذه المرحلة المتسمة بالفوضى والعبث والفساد السياسي والمالي والثقافي والفكري والاخلاقي، قد يكون كمن ” يؤذن في مالطا” لأن ترويكا النفوذ والتسلط ليس في أجندتها أيا من الأهداف الوطنية والسيادية التي يناضل من أجلها وفي سبيلها السامعي، لأسباب وعوامل عدة منها الذاتي ومنها الموضوعي، الذاتي أن السلطة غدت في قبضة ترويكا فاسدة ترى في السلطة مغنما وليس مغرما، وليس لدي هذه الترويكا مشروعا وطنيا جامعا، بل لديها مشروعا إنتقاميا تسعى من خلاله لتحقيق التمكين بالترهيب والاستقرار بالتخويف وتوظف القوة من أجل تطويع القطيع وفرض أنماط سلوكية وفكرية غريبة على المجتمع ومنافية للقيم الدينية والوطنية والاعراف والتقاليد والثقافة المكتسبة، في محاولة منها للتميز عن اسلافها من المتسلطين السابقين وهذه محاولة كارثية ليس على السكينة الاجتماعية الوطنية بل على مستقبل هذه الترويكا ذاتها التي تعيش اليوم حالة إغتراب بينها وبين المجتمع الذي يلتزم الصمت ليس حبا بهذه الترويكا أو اقتناعا بها بل خوفا من بطشها وهذا بحد ذاته يعد احد عوامل انهيار هذه الترويكا..؟!
موضوعيا الأمر مرتبط بالعلاقة التاريخية بين “المركز” ونزعة الهيمنة التي تستوطنه ورغبته في تطويع بقية النطاق الجغرافي الوطني وفرض الهيمنة والتبعية عليه وعلى من فيه وعلى مختلف المستويات وهذا السلوك لم يعد مقبولا خاصة بعد الأحداث الأخيرة.
لذا يرى الفريق السامعي هذه الحقائق أمامه ويسعى بمواقفه لينقذ العهد والمسيرة من سلوكيات أصبحت تعزز قيم ودعاوي ليس الانفصال الثنائي بل الانفصال الجغرافي المتعدد النطاقات، ويدرك هؤلاء هذه الحقيقة ويخشونها لذا نراهم كيف هرولوا نحو “تعز” وتشطيرها رغبة منهم في تجنب ما قد توؤل إليه الأحداث الراهنة، ولكن بطريقة خاطئة تزيد من حالة الاحتقانات المتراكمة في الوجدان الشعبي..!
لدى الفريق السامعي رؤية وطنية جامعة للأسف ترويكا النفوذ العابر لا تراها وترى أن المرحلة مناسبة لتحقيق حضورا وطنيا متعدد المقومات، عسكريا وسياسيا وامنيا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا، والمؤسف أن أصحاب هذه الرؤية لن يحصدوا سوي الندم جراء هذه التصرفات القاصرة، أن لم يتداركوا سياستهم الخاطئة ويلتزموا بمشروع الفريق السامعي الذي به فقط ينقذون أنفسهم من السقوط الحتمي ويضعون اسس لدولة المواطنة، أما إعلام الهرجلة والردح على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي فهي لا تبني دولة ولا تحقق استقرار ولا تمنح الرادحين صك برأة عن ممارسات خاطئة أصبحت تثير التقزز في غالبية الأوساط الاجتماعية الواقعة تحت سلطة هذه الترويكا..؟!
إن الدفاع عن الفاسدين جريمة يدينها الدين والقيم الوطنية و إخلاقيات الشعب واعرافه وتقاليده، لأن ما يدافع عن فاسد سوي فاسد مثله، وهذا الانحطاط السلوكي في الخصومة دليلا كافيا على صحة كل ما يصدر عن الفريق السامعي الذي يظل رجل دولة وشخصية وطنية معروفة لدى كل أبناء اليمن من صعدة الي المهرة ومن سقطري الي كمران.. ولا أعتقد أن هناك من يقدر أن يزايد على مواقف الرجل ودوره الوطني أو يشكك بوطنيته واخلاصه للوطن والمواطن وللمسيرة التي تحالف معها من أجل وطن ودولة مواطنة ومن أجل كرامة وسيادة واستقرار شعب، ولوا كان الفريق السامعي يبحث عن مغانم مثل خصومه الذين يهاجمونه اليوم لكان ذهب مع الطرف الآخر منذ البداية وحصل على أكثر بكثير من المغانم والامتيازات التي عرضت عليه ورفضها بكل عنفوان وشجاعة ولما قبل أن يبقى في صنعاء أو تعرض لحملات قذرة من قبل من لا تاريخ لهم ولا مكانة اجتماعية أو حضورا في الذاكرة الوطنية..!
ويكفي أن نقول ان متسلطي اليوم لن يكونوا يوما بحجم ومكانة متسلطي الأمس مهما بطشوا ونهبوا وافسدوا واستهدفوا كل شيء في هذا الوطن ومارسوا من سياسة الغطرسة التي إن بدأت فهي تشير لقرب زوال ابطالها وليس تمكينهم..!