أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

استقلالية حاشد تهمة لا تغتفر.. لا تغتالوا صمت الأوجاع

يمنات

إنهم لا يغفرون لأحمد سيف حاشد “ثباته”. إنهم لا يغفرون له أنه اختار أن يكون “رقمًا صعبًا” لا يقبل القسمة على أهواء الأطراف، ولا التبعية لمركز القرار، ولا الانخراط في جوقة التطبيل. لهذا، حين يمرض، يريدون أن يرى الجميع مرضه “عقاباً”، وحين يشتكي، يريدون أن يصوروا شكواه “انكساراً”.
—————-
شراع نشوان

​في اللحظة التي يواجه فيها الإنسان أشرس معاركه؛ معركة الحياة والموت على فراش الألم، لا يسقط الاختبار على الجسد المنهك وحده، بل يسقط بالدرجة الأولى على ضمير السلطة والمجتمع. وما يعيشه اليوم النائب أحمد سيف حاشد ليس مجرد وعكة صحية طارئة، بل هو “فضيحة أخلاقية” كبرى تتكشف فصولها أمام أعين الجميع.

​بين صمت السلطة وضجيج التشويه

​أمام المناشدات الإنسانية التي انطلقت من كل حدب وصوب – محلياً وعربياً ودولياً- لإنقاذ حياة رجل كرس عمره وموقعه في البرلمان ليكون صوتاً لمن لا صوت لهم، قوبل نداء الاستغاثة بـ “صمت مريب” من قبل السلطات التي تملك القرار، وبـ “ضجيج تحريضي” من قبل جوقة التطبيل(¹).

​لقد بات التشويه هنا استراتيجية مقصودة؛ فبدلاً من أن تتحمل السلطة مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه مواطن -ونائب برلماني- يعاني من تدهور حاد في صحته، اختارت الهروب إلى الأمام عبر محاولة الإقلال من قدره، وتزييف الحقائق، وتصوير مطالبته بحقه في العلاج كأنها “صفقة” أو “مناورة سياسية”.

​الاستقلالية.. التهمة التي لا يغتفرونها

​إنهم لا يغفرون لأحمد سيف حاشد “ثباته”. إنهم لا يغفرون له أنه اختار أن يكون “رقمًا صعبًا” لا يقبل القسمة على أهواء الأطراف، ولا التبعية لمركز القرار، ولا الانخراط في جوقة التطبيل. لهذا، حين يمرض، يريدون أن يرى الجميع مرضه “عقاباً”، وحين يشتكي، يريدون أن يصوروا شكواه “انكساراً”.

​لكن الحقيقة التي يغفلون عنها، أن حاشد في لحظة الألم هذه، يمارس أسمى درجات الصمود. فالثورة التي يقودها اليوم ليست بكلمة يلقيها في البرلمان، بل بصبره على هذا الظلم الذي يهرس العظام، وبثباته على موقفه رغم أنف من أرادوا تحويله إلى “مسخ” تابع.

​رسالة إلى الذاكرة

​إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تترك أحرارها يواجهون الموت وحيدين، وتنشغل بغسل سمعتها عبر تشويه النبلاء. إن محاولة “الإقلال من قدر” أحمد سيف حاشد هي في الحقيقة “إقلال من قدر الوطن” الذي يتفرج على أحد أهم رموزه وهو يصارع الألم، بينما لا تجد السلطات وقتاً سوى لنسج الشائعات.

​اليوم، أحمد سيف حاشد لا يستجدي شفقة من أحد، هو يضع الجميع أمام مرآة أنفسهم. ومن لا يملك اليوم شجاعة كلمة الحق في وجه هذا الخذلان، فلا ينتظر من التاريخ أن ينصفه غداً.

سيبقى حاشد صوتاً لا ينكسر، حتى وإن حاولوا هندسة النسيان حوله، أو فرضوا عليه عزلة الألم. فالتاريخ يكتبه الأحرار، أما التشويه فلا يغطي سوى وجوه من يمارسونه.

​(¹) هامش: جوقة التطبيل: يُقصد بها تلك النخب أو الأبواق الإعلامية والسياسية التي تفتقر إلى الاستقلالية الفكرية، وتوظف أدواتها لتمجيد السلطة وتبرير سياساتها، حتى في حالاتها الأكثر تجافياً مع الأخلاق والقيم الإنسانية. تقوم هذه “الجوقة” بدور وظيفي يقوم على “الاغتيال المعنوي” لكل صوت نقدي حر، عبر صناعة الرأي العام الزائف، وتحويل الحقوق البديهية – كالحق في العلاج أو حرية التعبير – إلى قضايا جدلية تهدف إلى تشويه الرمز وكسر إرادته، سعياً لتعزيز منطق التبعية وإسكات أي صوت يخرج عن “النمط” السائد.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.