القطاع الصحي: سوق مفتوحة للجباية والاستثمار

يمنات
نايف المشرع
يُحسب للــ د.ماجد الخزان أنه امتلك الجرأة لفتح ملف استغلال المرضى وكشف جانبًا من الفساد الذي ينخر القطاع الصحي، لكنه أخطأ حين ظن أن السلطة ستقف إلى جانب المرضى أو تتخذ إجراءات حقيقية لوقف هذا العبث.
فما يحدث اليوم ليس مجرد تجاوزات فردية يمكن معالجتها بقرار إداري أو حملة إعلامية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة أضعفت القطاع العام الصحي ودفعته نحو التراجع، مقابل ازدهار غير مسبوق للقطاع الخاص. ومن السذاجة الاعتقاد بأن الجهات التي ساهمت في صناعة هذا الواقع ستسارع إلى تغييره.
ويرى كثيرون أن بدايات هذا التراجع تعود إلى عهد الإدارة السابقة لوزارة الصحة، حيث تزايدت مظاهر الإهمال وانهارت المؤسسات الصحية الحكومية، بينما انشغل بعض المسؤولين ببناء الصورة الإعلامية وإدارة المظاهر أكثر من الانشغال بمعالجة الاختلالات المتراكمة داخل القطاع.
لقد تحولت معاناة المرضى إلى سوق مفتوحة للجباية والاستثمار، وأصبح المواطن يدفع ثمن المرض مرتين: مرة بسبب غياب الخدمات الحكومية، ومرة بسبب ارتفاع كلفة العلاج في المستشفيات الخاصة. بيد أن هذا المسار استمر مع تعاقب المسؤولين على وزارة الصحة، حتى بات القطاع الصحي الخاص المستفيد الأكبر من تراجع دور الدولة وعجزها عن حماية المرضى من الاستغلال.
ومن وجهة نظري، فإن ما تعرض له الخزان لم يكن منفصلًا عن هذا الواقع؛ إذ أن ملاحقته جاءت في سياق الصراع الذي نشأ بعد فتحه ملفات حساسة تتعلق بمصالح نافذة داخل القطاع الصحي. ويمكن معرفة هؤلاء بالنظر في الجهات والأسماء التي تقدمت بالدعوى ضده لكشف حجم النفوذ الذي يتمتع به بعض الكبار الفاعلين في القطاع الصحي، ليظهر جليا بأن القضية تجاوزت خلافًا شخصيًا أو مهنيًا لتلامس شبكة مصالح أوسع.
لذلك فإن المشكلة أعمق من أن تُختزل في أخطاء بعض الأطباء أو المستشفيات؛ إنها أزمة منظومة كاملة أنتجت واقعًا جعل المرض فرصة للربح أكثر منه مسؤولية إنسانية وأخلاقية، وجعلت المريض الحلقة الأضعف في معادلة تتقاطع فيها المصالح والنفوذ على حساب حقه في العلاج والرعاية.
عموما الحرية للـ د.ماجد الخزان ولكل المعتقلين شمالاً وجنوباً..