حسنا يا أنصار الله

يمنات

محمود ياسين

اتضح للمرة العشرين أن تهديدات الشرعية محض هراء، وأن اليومين الماضيين كالأيام الماضية خلال السنوات الماضية: “قادمون يا صنعاء”، ثم تراجع المملكة حساباتها، فينحسر المد الإعلامي المتوعد.

حسنًا: رشاد نسخة محدثة من عبد ربه، والمجاميع تقتسم المخصصات والهبات والمنح، ومنشغلون بتأثيث المنفى.

وللمرة التي لا أدري كم بلغت، ومنذ ليلة البارحة توقف الصخب والوعيد، وواضح أن الناس المتعبين في الداخل قد يئسوا من بشارات النخبة المستريحة في الخارج.

أنتم، أنتم، ما الذي ستفعلونه؟ هل ستقضونها هكذا حالة عبث، من ينجو في كل مرة؟

أنتم من سيدفع استحقاقات تعب الناس في الداخل، وليست الشرعية؛ فهي من منفاها أحوج إلى يأس الناس لا ثقتهم المكلفة، والتعويل على ما لا يمكنهم القيام به، ذلك أن القرار السعودي ويأس الشعب منهم مريح ومربح.

أما أنتم، فالقنوط العام من صلاحكم وتمتعكم بحس المسؤولية وأبجديات وظيفة الدولة ودور الحاكم، فالثمن فادح للغاية. ومهما توعدت المملكة، لن تنال منكم ولو حشدت حلفًا دوليًا يضم مع الناتو مجموعة الآسيان، فلن تلحق بكم ما يمكن أن يفعله قبل أن يقبلوكم حكامًا بعد يأسهم من الشرعية ومن الخارج، ولم تقبلوا بهم مواطنين لهم على الأقل حق الراتب وعدالة الشرطة والقضاء.

عبر التاريخ وفي سير الزعماء والملوك: من يأخذ شعبه على محمل الجد والاحترام ينجو ولو احتشد العالم ضده، ومن يستخف بالناس ويعمى عن رؤيتهم ينهار ولو وقف العالم إلى جانبه.

غالبًا ما تخفق السلطات وتهتز أمام مظلمة داخلية من النوع الذي يمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء وحساسيات المجتمع، فما بالك بالجوع والفساد وعنجهية الشرطة والقضاء؟

ما الذي فعلته بكم حاملة الطائرات روزفلت؟ انحرفت بقوة تجنبًا لمسيراتكم حتى سقطت عن ظهرها المقاتلات.

وما الذي فعلته ميرا؟ مكلفٌ بها، وهي بمثابة لغم أخلاقي أفضى إلى هذا كله، لسبب بسيط، وهي ذاتها ثنائية: النرجسية والجشع، ذلك أنكم مستعدون للتضحية بآل البيت ولا ترجعون للمكلف حقها في البيت.

كان سليمان القانوني، وهو سلطان الأقاليم السبعة ومانح التيجان للملوك، وإمبراطوريته في ذروة مجدها وسطوتها، والأموال تفيض من خزانته، وملوك أوروبا يتوددون إلى بلاطه، يردد: “دولتنا العلية قائمة على العدل”. ولحظة أن قام ابنه وولي عهده الأمير مصطفى بانتزاع خطيبة أحد العامة واستأثر بها لنفسه، زمجر السلطان في وجهه: “أنت بهذا تهدد ملكي وتعمل على تقويض الدولة، وأنت بهذا التصرف أكثر تهديدًا لنا من البابا في روما”.

لم أجد في التاريخ ولا في سير السلطات أن تكوينًا سلطويًا مسترخيًا ومتفهّمًا لخطايا عناصره، وغافلًا عن مخاطر العبث والصبيانية، كما هو حالكم.

مفتّهون، كأنكم في رحلة.

Related Posts

كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

يمنات محمد القيرعي حين آلت الأمور في صنعاء الى قبضة ثوار  21/ايلول _2014م، اتذكر انني خضتُ انذاك ومن موقعي فيها « كعضو لجنة ثورية عليا» العديد من السجالاًت النظرية والحوارية…

إسطنبول التي لم أزرها بعد

يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

You Missed

كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

  • من يمنات
  • سبتمبر 28, 2026
  • 1410 views
هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي