فضاء حر

لا تطلقها وأنت غاضب… لا تجعل أطفالك يدفعون ثمن خيانتكم

يمنات

زكريا نمر

نصيحتي لكل رجل يفكر في طلاق زوجته بسبب الخيانة الزوجية أو بسبب خلافات بين العائلتين لا تجعل قرارا غاضبا يهدم حياة كاملة، ولا تجعل الأطفال يدفعون ثمن أخطاء الكبار.إذا كانت هناك خيانة زوجية حقيقية، فالموضوع ليس بسيطا ولا يجوز التقليل من أثره. الخيانة تهدم الثقة وتترك جرحا عميقا داخل العلاقة، لكن الطلاق ايضا ليس مجرد ورقة توقعها ثم تنتهي القصة. هناك أطفال سيستيقظون في اليوم التالي على بيت مختلف، وعلى أب وأم يعيشان في عالمين منفصلين، وقد يجدون أنفسهم فجأة وسط أسئلة لا يعرفون كيف يجيبون عنها.

واذا كان سبب الطلاق خلافا بين عائلة الزوج وعائلة الزوجة، فهنا يصبح الأمر اكثر عبثا. هل تزوج الرجل عائلتها ام تزوج المرأة؟ وهل تزوجت المرأة عائلته ام تزوجت الرجل؟ بعض الأزواج يسمحون لأهلهم بأن يدخلوا إلى حياتهم الزوجية، ثم يتساءلون بعد ذلك لماذا انهار الزواج.الأطفال لا يفهمون حسابات العائلات ولا صراعات الكبار. الطفل يريد بيتا آمنا، وأبا وأما لا يحولانه إلى رسول بينهما، ولا يجبرانه على اختيار طرف ضد الآخر. الطلاق الذي يحمي الطفل من العنف والإهانة والصراع المستمر قد يكون ارحم من زواج يعيش فيه الجميع داخل حرب يومية. لكن الطلاق الذي يحدث بسبب الغضب أو العناد أو تدخل الأقارب قد يحول حياة الأطفال إلى سلسلة من الخسائر.

المشكلة ليست دائما في الطلاق نفسه، بل في الطريقة التي يحدث بها. هناك آباء يطلقون زوجاتهم ثم يطلقون أبناءهم ايضا من حياتهم. يتوقف الأب عن السؤال، وتبدأ الأم في استخدام الأطفال للانتقام، وتتحول الزيارات إلى معركة، والمصاريف إلى وسيلة ضغط، وكل طرف يحاول اثبات أن الآخر هو الشرير.وهذا هو السلوك الذي يجب أن يتوقف.إذا انتهى الزواج، فلتنته العلاقة الزوجية دون أن تنتهي مسؤولية الأبوة والأمومة. لا تشوه صورة أم أطفالك أمامهم، ولا تجعلهم يحملون أسرارك، ولا تستخدمهم رسلا في خلافاتك، ولا تجعلهم يدفعون ثمن خيانة أو خلاف لم يرتكبوه.قبل أن تطلق، اسأل نفسك سؤالا اهم من: هل انا غاضب منها؟ اسأل: كيف سيعيش أطفالي بعد هذا القرار؟.ثم اسأل نفسك بصدق: هل الطلاق هو الحل فعلا، ام انني ابحث عن عقوبة لشخص جرحني؟

الزواج ليس سجنا، والطلاق ليس انتقاما. كلاهما قراران لهما ثمن. والرجل الناضج ليس من يتمسك بزوجته مهما حدث، ولا من يطلقها عند اول أزمة، بل من يعرف متى يحاول الاصلاح، ومتى يضع حدا للعلاقة، وكيف يحمي أطفاله من ان يصبحوا ضحايا لمعركة لم يختاروها.الرجولة ليست في اتخاذ قرار سريع تحت تأثير الغضب، ولا في الانتقام ممن أخطأ بحقك، بل في تحمل مسؤولية قراراتك ونتائجها. اذا كان الاصلاح ممكنا، فابذل جهدا حقيقيا لاصلاح ما انكسر، واذا أصبح الانفصال هو الحل، فليكن انفصالا باحترام وهدوء، بعيدا عن التشهير والانتقام واقحام الأطفال.فكر قبل ان تتصرف، واستشر من تثق بحكمته، وضع مصلحة أطفالك وكرامتهم واستقرارهم في مقدمة أولوياتك. لا تجعل خطأ شخص واحد سببا في ان يخسر الأطفال أباهم أو أمهم أو أمانهم. كن مسؤولا في غضبك، عادلا في قرارك، ورحيما بأطفالك؛ فهم اكثر من سيتحمل نتائج قرارك.

زر الذهاب إلى الأعلى