حاشد.. وسام شرف رفيع

يمنات
سند ناجي العبسي
بلا أدنى ريب، فإننا جميعاً نفتقد ذلك الحضور الاستثنائي للبرلماني النزيه، والحقوقي النبيل، القاضي أحمد سيف حاشد، منذ أن غادر صنعاء تحت وطأة المرض الذي ألمّ به.
القاضي أحمد سيف حاشد هو ذلك الرجل الذي ما هادن باطلاً، ولا داهن سلطاناً، طوال مسيرته العملية والنضالية، إلا أنه — مجبراً — ترك المغلوبين على أمرهم بلا درع، وترك المناضلين من أجل الحرية فرائس للوحشة والصمت. وبغيابه، أطبق ليل طويل ثقيل على ضمير هذا الشعب، فصار النواب مجرد أشباح لا تُرى ولا تُسمّى، إلا من رحم ربي.
لم تكتفِ الأقدار بأن تجعله عرضة للأمراض من كل حدب وصوب، والحمد لله على قدر الله، بل حاصره خذلان مرير من فرقاء حرب يتقاسمون الخراب في هذا الوطن؛ اختلفوا على كل شيء، وما اتفقوا قط إلا على وأد صوته وخذلانه في مرضه، وتركه وحيداً يكابد آلامه، وهو النائب الأبرز والأكثر تأثيراً في تاريخ البرلمان اليمني الفريد على مدار ما يقارب ربع قرن.
وبالرغم من مرارة ذلك الخذلان، إلا أنه — في عين الحقيقة — وسام شرف رفيع ومكانة استثنائية لم يحظَ بها أحد سواه. يكفيه رفعةً أن خذلانه هو الاتفاق الوحيد الذي توحدت عنده أجندات طرفي الصراع!
سلامٌ على عزتك المتعبة…
كن بخير يا أستاذنا الجليل؛ فعلى عتبات غيابك، ننكسر بصمت، ونعتب على وطن فرّط بأوفى الأوفياء الذين ناضلوا من أجله، ودافعوا باستماتة عن المقهورين والمظلومين من أبنائه.