الدكتور الصلاحي في محاضرة في مقر الاشتراكي: الحوار لابد أن يحدد مفهوم الدولة وماهيتها وطبيعة نظامها السياسي

 يمنات – صنعاء – حمدي ردمان

قال الدكتور فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء إن الحوار كمفهوم وعملية مطلوب بشكل مستمر داخل الاحزاب ومع بعضها البعض بل لابد من تدريس الحوار في المدارس والجامعات باعتباره منهج وعملية لها مشروعيتها من زاوية الثقافة السياسية ومن زاوية الفعل الديمقراطي وممارساته المتعددة .فالحوار بديل للعنف والتطرف.

وتساءل الصلاحي في الندوة السياسية التي أقامتها منظمة الحزب الاشتراكي بأمانة العاصمة مساء أمس الاثنين بعنوان" الحوار الوطني آلية للتغيير السلمي أم للمحاصصة الحزبية واعادة إنتاج النظام السابق" عن اي حوار وطني نحن نزمع الخوض فيه، مشيرا إلى أن "لا احد من المتحاورين قدم اجندة واضحة حول مجالات الحوار الرئيسية التي ينادي بها.

وأوضح الصلاحي أن "الحوار لا يجب ان يكون في قضايا ثانوية بل لابد وان يبدا اولا بتحديد مفهوم المتحاورين للدولة التي نريد وماهيتها وطبيعة نظامها السياسي وهل دولة واحدة ام دولتان"، مؤكدا أنه "اذا كنا بصدد دولة واحدة فلابد وان تكون برؤية وفلسفة جديدة لامجال معها للعودة الى النظام الذي قامت الثورة ضده وهنا فالحل يكون بتعزيز دور الدولة باعتبارها دولة وطنية ديمقراطية بأفقها المدني ودولة اتحادية بنظام برلماني متعدد الاقاليم وهنا فقط نكون حققنا بعضا من اهداف الثورة واهمها، حتى اذا ما تم التوافق على هذا الامر سنطل منه بحل عادل وشامل للقضية الجنوبية، مشيرا إلى أن بقية القضايا سيكون التعامل معها من خلال مسارات الحوار المتعددة".

 

الصلاحي بدأ محاضرته بتقديم عرض عام للمشهد السياسي في مرحلة ما قبل 11 فبراير 2011 الذي كان يعكس ازمة بنيوية حادة اصابت الدولة والمجتمع وكان الحزب الحاكم (المؤتمر) مسؤول مباشر عنها مع حلفائه وشركائه في الحكم بل وكل من عمل معه من الاحزاب والعسكر والقبيلة وتزايدت الازمات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث اظهرت معها بؤسا وتعكيرا للحياة العامة في المجتمع.

وقال الصلاحي في محاضرته: الدولة كانت تصنف وفق تقديراتنا مع خبراء اجانب بانها دولة فاشلة وتزايد فشلها في الخمس السنوات قبل 11 فبراير حيث تصاعد الحراك الجنوبي وحروب صعدة الست وضعفت فاعلية مؤسسات الدولة وانتشر الفساد بشكل لم يسبق له مثيل .وووضحت نماذج من المظاهرات المتعددة للمجتمع المدني في عموم المدن".

وأكد الصلاحي "أن مراكز القوى التقليدية تقف ضد الدولة الاتحادية وضد المدنية وتعددية الاقاليم وهنا يبرز استقواء من اطراف محددة ضد كل المتحاورين الاخرين، فتبرز لغة عنف في الحوار نافية للحوار نفسه ومنهجه وفلسفته"، مشيرا إلى أن "هذه المراكز لعبت دورا في تشتيت الشباب وتمزيق وحدتهم واستخدمت الاعلام لخلق وعي زائف بديناميات الصراع السياسي وخلقت اكاذيب حول حماية الثورة واعتماد نهجين سياسي واخر ثوري.. وكلها امور استهدفت الانحراف بمسار الثورة واقصاء الشباب عن كل الترتيبات السياسية التي بدأت مع المبادرة ولاتزال الى اليوم تهمش الشباب.

 

وأوضح في سياق محاضرته ان غياب الشباب المستقل الثوري الذي رفع شعار الدولة المدنية بحق الا دليل على ما نقول وعليه فكان حديثي بغرض استنهاض همم الشباب وفاعليتهم وبلورة وعي نقدي تجاه المشهد السياسي العام بكل مكوناته ومجالاته وبالتركيز على دور الاقليم والخارج الدولي في صنع القرار السياسي مع حلفائهم في الداخل ودور القبيلة والعسكر والاحزاب والتأكيد على نقد ادوارهم والوقوف لتقييم فاعليتهم وخذلانهم للشباب.

ووجه الدكتور الصلاحي في سياق حديثه سؤالا الى الشباب قائلا "كيف ستدافعون عن ثورتكم ومستقبلكم بل وعن وجودكم السياسي والاجتماعي..؟ .فعدم التغيير السياسي وهيمنة مراكز القوى يعني مصادرة للمستقبل ونفي الشباب من ابراز وجوده وحضوره.

 

وفي رده على المداخلات التي تركزت حول معرفة ما سيكون عليه دور القبيلة في الدولة المدنية وكيف يمكن دمج القبيلة في ظل المجتمع المدني, وعن إمكانية وجود ثقافة نضال حقيقي, بعيدا عن الخذلان.. قال الصلاحي: "أن اليمن تقع على محيط نفطي كبير ويراد أن نخلق كيمنيين استقرارا لغيرنا, الناس ثاروا ضد الظلم في سياقات تاريخية عدة, غير أنهم كانوا يقفون أمام خذلان غالبا نتيجة غياب الرؤى أو القيادة، مشيرا إلى أن تقبل المجتمع اليمني للمراحل يتم حسب قدرة البنية الذهنية والاجتماعية لطبيعة الوعي وتفاعله مع تحول جديد أو تغيير أو ثورة.

ولفت إلى أن الإعلام الرسمي يزيف الأحداث كما حدث في استهدافه صورة الشريك في الوحدة بإسقاط صورة علي سالم البيض مثلا من مشهد الصورة في حين أن المجتمع عاش تلك اللحظة والصورة بذاكرته.

وتابع: " في الوعي القبلي لا يوجد وطن, وما لم يتم دمج القبيلة في الدولة ستبقى القبيلة بنفوذها, وطالما مراكز النفوذ تقف ضد بناء الدولة لن يتم بناء دولة التعايش والمواطنة".

وتحدث عن قوة أخلاقية ومعيارية في منطق الشعب كخطاب ومشروعية, ورأى ضرورة إنتاج وعي لدى الشباب ليمكن تفكيك منظومة الفساد وفضحها داخل الوظيفة العامة.

  • Related Posts

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    يمنات تعرضت حافلة تقل أساتذة في جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب لهجوم مسلح، ما تسبب في مقتل أستاذ جامعي. وأفادت مصادر صحفية أن الهجوم، الذي وقع مساء الأحد 27 سبتمبر/أيلول…

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    يمنات تأهل المنتخب اليمني للناشئين لكرة القدم إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا الثالثة عشرة تحت 17 عاماً، المقامة في مدينة العقبة الأردنية، عقب فوزه على نظيره السوري بثلاثة أهداف…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي