ليست أشلاء الجنود، بل أشلاء كرامة كل يمني ويمنية على وجه الأرض

وأنا أشاهد أشلاء قتلى مذبحة ميدان السبعين المتناثرة، وأكوام جثثهم، شعرت أنني أشاهد أشلاء كرامة كل يمني ويمنية على وجه الأرض، متناثرة على الإسفلت. وإعلان تنظيم "القاعدة" مسؤوليته عن مذبحة السبعين أمس مثّل بالنسبة إليّ إهانة صارخة لكرامة الأمة اليمنية جمعاء.

هذه مذبحة بشعة تجاوز عدد ضحاياها أكثر من 90 قتيلا، وأكثر من 220 جريحا، بحسب المعلومات الرسمية، وجميعهم من الجنود اليمنيين الأبرياء، وطلاب من كليتي الشرطة والحربية، قضوا نحبهم في تفجير إرهابي بشع أثناء أدائهم البروفات الأخيرة لحفل العيد الوطني للوحدة اليمنية اليوم. لكن تفاخر التنظيم الإرهابي بهذه المذبحة يعاظم من بشاعتها، ومن إهانتنا أكثر.

ليست هذه المرة الأولى التي تتفاخر فيها القاعدة بذبح اليمنيين على هذا النحو البشع والمهين. فقد ارتكب التنظيم الإرهابي سلسلة طويلة من المذابح في حق اليمنيين الأبرياء، وكل جريمة أو مذبحة ارتكبها شكلت إهانة لكرامتنا نحن اليمنيين، كل اليمنيين، لأن من العار على أي واحد منا رؤية مثل هذه المشاهد والمضي في طريقه دون إحساس.

كنت قد نشرت تعليقا على صفحتي في أعقاب المذبحة صباح أمس، تساءلت فيه عما إذا كانت أصابع الرئيس السابق علي عبدالله صالح أو القاعدة خلف المجزرة، وقلت إن من الصعب الإجابة على سؤال كهذا في وقت كهذا، وفي ظل انعدام المعلومات، وستبقى غلالة من الغموض تلف هوية القتلة وأسباب القتل.

لكن، بعد إعلان "القاعدة" مسؤوليتها عن المذبحة، أعتقد أن الاستمرار في توجيه أصابع الاتهام لصالح أو أي طرف غير الجهة المتبنية للمذبحة، يمثل تضليلاً وتستراً على المجرمين.

هذه جريمة بشعة لا ينبغي السكوت عنها أو تحويلها إلى مادة للمهاترات السياسية. أمامنا أكوام من الجثث، جثث جنود يمنيين أبرياء ذبحوا دفعة واحدة في تفجير إرهابي، وما يهم كل يمني ويمنية الآن هو معرفة هوية القتلة عبر تحقيق محايد ونزيه، ومحاسبتهم بأقصى العقوبات القانونية. أما تحويل المهاترات السياسية إلى مظلة للتستر عليهم، فهذه شراكة في الجريمة.

إنها جريمة وطنية لم تستهدف أرواح العشرات من أبناء هذا البلد فحسب، ولكنها استهدفت كرامتنا الشخصية والوطنية في الصميم. وكل من لا يشعر ببشاعة المذبحة وحجم الإهانة التي تكبدناها نحن اليمنيين، هو بلا ريب إنسان لا يتمتع بأية كرامة شخصية أو أية كرامة وطنية على الإطلاق.

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء