إغتصاب في صنعاء

 

يُمكن بسهولة وصف الإستجابة الاجتماعية لجريمة الاغتصاب البشعة التي حدثت الاسبوع الماضي في منطقة عصر في صنعاء بالمخجلة. سبعة افراد تناوبوا على اغتصاب طفلة يتيمة الأم تبلغ من العمر 13 عاما ليوم كامل بعد إختطافها صباحا اثناء ذهابها للشراء من محل في حارتها، وهم جميعا من أبناء حارة الطفلة، ومن ثمة القوا بها ممزقة ومنتهكة حتى العظم دون أن يثير ذلك ردود فعل غاضبه أو يُحرك الرأي العام .


يكشف ذلك تماماً عن القسوة التي أصبحت تُعرف اليمني وتجعله دون مشاعر أو وردود فعل أمام واقعة بهذا القدر من البشاعة والعنف واللاخلاقية، وعن غياب كامل للحساسية لدى كل الأطراف التي يُفترض أن تكون معنية بهكذا جريمة، ليس إبتداءً بمؤسسات إنفاذ القانون من شرطة ونيابة وليس إنتهاءً بالطبع بالمنظمات الحقوقية أو الصحافة او المجتمع، ليتحول الجميع هنا إلى تجمهر كبير من شهود الزور الذين يشيحون النظر عن طفلة فقيرة ومغتصبة في مواجهة عصابة كاملة من المغتصبين يحظون بالحماية النافذه من مراكز عائلاتهم التي يقال انها تتوزع بين شيخ وقاضي وغيره ومازالون يتجولون في العاصمة بحرية، مهددين حياة وسلامة طفلات ونساء اخريات، بينما تقبع الطفلة في المستشفى تُصارع الموت نتيجة فداحة ماتعرضت له ووالدها مُلقى في السجن لم يجروء على تقديم بلاغ في مواجهة المعتدين خشية نفوذهم وخشية وصمة إجتماعية قد تلحق بها نتيجة الجريمة .

إن ذلك فادح حين يتجول المجرمون بحرية في الشوارع بحرية، بينما تقبع الضحية في المستشفى ووالدها في السجن، ويكون ذلك اسوء مرات عده حين تُصبح الضحية مُدانة بسببب خشيتها من المجتمع ووصمته، وهكذا تُصبح ذات الضحية منتهكة مرتين، فعلاوة على الإعتداء بشكله الجسدي المباشر فهي تصير عرضة لإعتداء مجتمعي مستمر يُلحق العار بها لكونها اغتصبت ويجردها من الحماية والدعم في مواجهة ما تمر به .

تمر هذه الجريمة بسهولة مروعه حتى الان، وباستثناء مظاهرة محدودة نفذها عدد من النشطاء والصحفيين تجمعوا امام وزارة العدل ومضوا في مسيرة باتجاه مكتب النائب العام لتوجيه بلاغ بالواقعة، فأن الحياة تمضي بشكل طبيعي في صنعاء، ويُمكن في ظل هذا الصمت حول ما حدث أن يفاقم من المأساة، حيث يُمكن اللجوء كما هو مُعتاد إلى أخلاق التسوية الرديئة، والإنتهاء بالامر نحو تزوير وقائع الاعتداء ونفيها من خلال شهادات طبية ملفقه تنفي واقعة الاغتصاب، أو ممارسة إكراه شديد على والد الطفله للصمت على ماحدث لها، أو بالكثير القيام بوساطه قبلية تتضمن التعويض والتهدئه، وربما مُفاقمة الامر على الطفله وتزويجها على احد الجناة بغرض الستر، وهكذا تُدفن القضية بهدوء ويدفن معها كرامة هذا المجتمع وأخلاقه وما تبقى من كرامة لليمني .

بعد أكثر من عام من الثورة، يُفترض فيه أن اليمنيين خرجوا إنتصاراً للكرامة قبل كل شيء يبدوا أن لاشي تغير، وحين تصبح واقعة اغتصاب بهذه القسوة حدثاً عادياً لايهز احد فهذا يعني أن اليمنيين خسروا معركتهم من اجل الكرامة، وان هذه الثورة فشلت في إعادة الإعتبار لحساسية اليمني وأخلاقه وإحساسه بالتضامن وأن لديه كرامة تستحق الوقوف والدفاع من اجلها، وتصبح تضحية مئات الشهداء في مواجهة الظلم والانتهاك فعلاً مجانياً لم يؤدي إلى شيء .

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء