الحاجة الى ضمير أخلاقي خاص بالثورة

 

" ليس هناك ما يجب ان تكون البصيرة الاخلاقية للثورة عمياء سياسيا". واذ ينتقد الكاتب السوري المعروف ياسين الحاج ، في مقال نشره ، في 19 اغسطس الجاري ، في صحيفة " الحياة" بعنوان " في خصوص الثورة السورية والاخلاق" ، متصيدي اخطاء الثورة ؛ ينتقد ايضا من "يعتبرون ان الثورة مكتفيا ذاتيا اخلاقيا، او انها بحد ذاتها معيار اخلاقي ، فلا حاجة بها الى تطوير ضمير خاص".

يقول :" السياسة الإخلاقية التي ندافع عنها هنا تفاعلية، ترى ان الثورة عملية حية ، وتطورها يقتضي تمايز وضائف ونشاطات ومؤسسات جديدة ، اخلاقية وفكرية وسياسية … تستجيب بأفضل صورة لهذا التطور. ما نرفضه هو نقل اخلاق جاهزة ( ووعي جاهز) الى ثورة يفترض انها مجردة منها؛ ولا نقر في المقابل بالاكتفاء الفكري والأخلاقي للثورة ". وفيما يشير الى ان لينين هو " صاحب نظرية نقل الوعي ( الثورة في خدمة وعي سابق عليها)، وهو من جعل من الثورة معيارا للإخلاق ( الاخلاق في خدمة الثورة)…"؛ يؤكد ان " النتيجة كانت سيئة اخلاقيا وفكريا ". يضيف: " يمكن ان يكسب نعركة العدالة ايضا بتصحيح اخطائها ومحاسبة نفسها".

يشدد على ضرورة ان يكون للثورة " آليات اصلاح ذاتية"، مذكرا ان ما كان يؤخذ على نظام الأسد هو افتقاره لهذه الآلية ، وتطويره بدلا منها آليات لإضفاء الكمال على سياساته ومنع انتقادها او الاعتراض عليها".

يرى ان " الهدف من حماية قيم الثورة" ليس " تجنب الأخطاء والخطايا" ( برى ان هذا " صعب اليوم ، بل ممتنع") بل " الهدف هو تشكل ضمير جمعي او غريزة اخلاقية تتأصل في جسم الثورة ، تسي معها وتتطور معها ولا تكتف عن محاسبتها ". ويؤكد ان "تقديسالثورة" امر " يمكن ان يكون بالغ الخطورة بعد انتصارها اكثر مما هو اليوم".

هناك تجاوزات كثيرة تمت وتتم باسم " الثورة" وتحت ظلها . والواقع ان الثورة اليمنية بحاجة، اليوم ، الى عملية مراجعة نقدية. اصبح في حكم المستحيل ان يعود الرئيس صالح للحكم ؛ الا ان اليمن لم تدخل مرحلة تاريخية جديدة، والأرجح لدي ان الثورة لن تنجح ، وهذه البلاد لن تدخل مرحلة تاريخية جديدة حتى لو غادرت البلاد كل القيادات السياسية والعسكرية التابعة لنظام صالح، لا تحلموا بيمن جديد يقوده رموز الفساد الذين شاركوا النظام في عمليات النهب والفيد؛ طوال العقود الثلاثة الماضية. سيحتاج اليمنيون ثورة ثانية لكنس مخلفات النظام السابق. ولعل هذه المهمة ستكون اصعب.

صحيفة – الشارع 

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء