دولة مدنية قائمة على مبدأ الحاكمية!

قال عارف الصبري، عضو مجلس النواب عن التجمع اليمني للإصلاح، ان على "العلمانيين [في اليمن] ان يظهروا علي حقيقتهم اما مع دين الله او مع غير دين الله". 
من المبكر الخوض في مثل هكذا معركة، غير أن ما قاله الصبري يشير إلى ملمح رئيسي في الصراع الذي ستعيشه البلاد خلال الفترة القادمة. خلال الفترة الماضية؛ رفع رجال الدين مطلب الدولة المدنية؛ لكنهم، إذ شعروا بضرورة المضي نحو هذا المطلب، بدوا يصرخون، ويضعون شروطهم لهذه الدولة: دولة مدنية إسلامية! 



تقوم الدولة المدنية الحديثة، في مفهومها البسيط والمباشر، على المواطنة المتساوية، والحريات الاجتماعية والسياسية، ضداً على سلطات رجال الدين، والدولة الدينية، ودولة الاستبداد والقمع. وفقاً لهذا؛ لا توجد دولة مدنية إسلامية، ودولة مدنية غير اسلامية، غير أن رجال الدين يحاولون تبرير سعيهم لإقامة دولة دينية عبر تطويع ومصادرة جوهر الدولة المدنية. 



يرى الصبري أن الدولة المدنية الحديثة تعني "العلمانية"، التي ينظر إليها على أنها كفر يجب مواجهته (طبقاً لـ"نيوز يمن"؛ فقد اعتبر الصبري، في ندوة نظمها، أمس، مركز البحوث لدراسات االسياسية والإستراتجية حول "فخ الدولة المدنية وعلمنة اليمن"، أن "علماينة المجتمعات اليوم تاتي وفق مخطط غربي يريد ان يخرج الناس عن دينهم"). 

أبعد من التنكر لمطلب الدولة المدنية، الذي رفعته "ثورة الشباب"؛ يعود الصبري إلى المودودي وسيد قطب مستعيراً مفهوم "الحاكمية" الذي استندت عليه جماعات التكفير؛ بدأ من الخوارج (عام 37 هجرية)، وحتى جماعة التكفير والهجرة التي بدأت في السجون المصرية بعد اعتقالات عام 1965، التي أعدم على إثرها سيد قطب وعدد من رفاقه، وصولاً إلى تنظيم القاعدة (بشكل حاسم؛ قال الصبري إن "الدولة الاسلامية مبدءاها الحاكمية المطلقة والسيادة العليا والهيمنة المطلقة للشرعية الاسلامية").

بدلاً من السعي نحو الدولة المدنية؛ يتم فرز الناس من مع الله ومن ضده (قال الصبري: "كل ما يخالف شرعية الله لن نقبله ولم نعده في دائرة المسلمين وعلي العلمانيين ان يظهروا علي حقيقتهم اما مع دين الله او مع غير دين الله"). من الذي قال للصبري أن هناك من يريد أن يكون "ضد دين الله"؟ لم يقل أحداً ذلك؛ غير أن الصبري وجماعته يرون أن قيام الدولة المدنية سيأتي على حسابهم، وحساب القوى القبلية التقليدية، لهذا بدوا المعركة هروباً نحو الاحتماء بالدين. 

هكذا؛ فبدلاً من أن يمضي اليمنيون في تلمس ملامح الدولة المدنية الحديثة؛ سيتم دفعهم نحو البحث عن ما يثبت اسلاميتهم لهثاً خلف صكوك براءة من رجال الدين.

تعامل رجال الدين مع مطالب "شباب الثورة" بانتهازية. لكن الغريب أن الصبري يتعامل بانتهازية حتى مع عضويته في البرلمان؛ إذ قال: "انا عضو مجلس النواب لا أؤمن بشرعية مجلس النواب"! ثم أخذ يُفسر: "مجلس النواب مجلس تشريعي والمجلس التشريعي في البلاد الاسلامية يكون مستنبط من شرائع الله ولذلك يكون عضوا مجلس النواب عالم مجتهدا لا شيخ امي لا يعرف القراءة والكتابة".

 *من حائط الكاتب على الفيسبوك


  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء