الوفاق يبتكرون وسيلة سقوطهم

يمنات
منذ الهبة الاولى التي قام بها آل العواضي في قلب العاصمة صنعاء على الشابين المسالمين أمان والخطيب، وما تلتها من هبات كلفوتية – قاعدية متكررة، مرورا بهبات العصيمات – دماج وأخواتها..
ومع كل هبة كانت تتضح معالم النجاح المخزي الذي حققته أطراف الوفاق في هيكلة الدولة وفرض هيبتها.. منذ الوهلة الاولى التي تم من خلالها هيكلة القوات العسكرية والامنية وفقا لعقلية التوافق والمحاصصة والمحسوبية والولاء الحزبي..
لقد ظل المتحاورون والحكومة والرئاسة، يتحدثون كثيراً عن بلسمة جراح الوطن وعن لم الشمل و تعميق الوحدة الوطنية .. تحاصصوا.. تقاسموا .. هيكلوا .. أقلموا، وزعوا الادوار فيما بينهم في كل شيء .. بالغوا كثيراً في وصف نجاحهم.. بشروا منذ وقت مبكر بان العالم سينذهل بالحكمة اليمانية التي تتشكل ملامحها على أيديهم..
حدثونا كثيراً عن الدولة المدنية التي شرعوا في بنائها طوبة طوبة بالحوار وبالكلمة وبالتوافق المطلق، سواء عبر موفمبيك او من مقر حكومة الوفاق، لكن الواقع كان دائماً يقول غير ذلك تماماً منذ الاسابيع الاولى للوفاق..
ربما أدرك أطراف الوفاق اليوم أنهم قد حققوا فعلاً نجاحات مذهلة في تدمير ذلك البناء الهش وشبه الموجود أصلا لبقايا الدولة وهدموا كافة معايير الكفاءة والنزاهة في شغل الوظيفة العامة خلال فترة قياسية من توافقهم..
بفضل التوافق تبخرت موازنة الدولة كاملة ومعها كافة المساعدات التي قدمت لليمن قبل انتهاء السنة المالية دون أن يلمس المواطن استكمال ولو مشروع واحد متعثر على الارض ؟؟؟؟..
منذ الهبة الاولى التي راح ضحيتها الشابين المسالمين أمان والخطيب وصولاً الى هبة الحضارم والجنوب عموماً بدأ مؤشر الدولة في اليمن ينحرف نحو الانحدار والسقوط المتسارع توالى تباعاً سقوط النقاط العسكرية والإدارات الحكومية والامنية في أيدي القبائل والمواطنين في الجنوب الذين ساءت أوضاعهم أكثر بكثير مع تفشي سيناريو التقاسم والمحاصصة وغياب الدولة والمواطنة المتساوية..
ربما أدرك أطراف الوفاق مؤخراً حجم السراب الذي شيدوه لأنفسهم و أتقنوا صناعته خلال عامين من تربعهم على حكم اليمن ..
ربما أدركوا أيضاً أن من قاموا باستقدامهم من الجنوبيين الى موفمبيك هم بعيدين كل البعد عن ما يعانيه البسطاء من أبناء المحافظات الجنوبية ولا يمثلون تلك الشريحة الواسعة من ابناء الجنوب التي اكتوت لسنوات عجاف من الاقصاء والتهميش والظلم والحرمان من السلطة والثروة الذي مورس بحقهم ، وان من تم انتقائهم من قبل الرئيس هادي أو من قبل الاحزاب كممثلين للجنوب ليس لهم أي تأثير على الشارع الجنوبي الذي ظل في غليان مستمر منذ حكم صالح الى أن وصل الى ما هو عليه اليوم..
فهاهم أطراف الوفاق يكتون اليوم بما صنعت أطماعهم التي أفصحوا عنها من خلال تقاسمهم لكل شيء من مقدرات الدولة..
وهاهم رجال القبائل اليوم والمواطنون في حضرموت والضالع او غيرها من محافظات شمال الشمال يتحاصصون ويتقاسمون مثلهم أيضاً ولو بطريقة أخرى ويفرضون سيطرتهم على الكثير من النقاط الامنية والعسكرية والإدارات الحكومية والحقول النفطية ووو.. كلاً بحجم منطقته وبحجم نفوذه وأنصاره..
فحتماً سيكتب التاريخ للرئيس هادي وقيادة الاحزاب التي تقاسمت السلطة والثروة في هذا البلد كل هذا النجاح الكبير وأنهم هم من ابتكروا طريقة سقوطهم..

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

    خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن