هجمات “داعش” في داغستان ردا على التدخل الروسي في سوريا .. ماذا يعني هذا التطور .. وهل ينجح بوتين في احتوائه.. وهل سيتكرر سيناريو افغانستان؟

يمنات – رأي اليوم

ان يصل تنظيم “الدولة الاسلامية” الى منطقة القوقاز فهذا امر متوقع، وقد يكون السبب الرئيسي الذي دفع روسيا الى التدخل عسكريا في سورية، وتكثيف ضرباتها الجوية لمواقعه، اي التنظيم، في شرق البلاد وغربها، في خطوة استباقية لاضعافه تمهيدا للقضاء عليه، وهي السياسة نفسها التي تتبناها الولايات المتحدة الامريكية وحلفها الستيني.

اليوم الخميس، اعلن تنظيم “الدولة” مسؤوليته عن اطلاق النار الذي ادى الاربعاء الى مقتل شخص واصابة 11 آخرين، قرب موقع سياحي في داغستان ـ الجمهورية القوقازية ـ الروسية التي تعاني من تمرد اسلامي تواجه حكومة موسكو صعوبة في اخماده والسيطرة عليه.

تعداد المسلمين في روسيا الاتحادية يزيد من 28 مليون نسمة، ويشكلون حوالي 14 بالمئة من السكان، ويكنون عداء للسلطان، ويطالبون بالانفصال، الامر الذي يشكل قلقا متزايدا لها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك جيدا خطورة وصول “الدولة الاسلامية” الى العمق الروسي، وانضمام اعداد كبيرة من الجهاديين المسلمين الى صفوفها، لان هذا الوصول يعني عمليات تدريب وتسليح متقدمة للغاية، وعلى درجة عالية من الاحتراف في حرب العصابات.

“الدولة الاسلامية” تملك خبرات في المجالات كافة، خاصة في ميدان التعبئة والتجنيد، والاستخدام المتقدم لوسائط التواصل الاجتماعي، باشكالها كافة، بالاضافة الى خبراتها، وعناصرها، في ميادين تفخيخ السيارات.

الاستراتيجية الروسية التي تقف خلف التدخل العسكري في سورية تتلخص في نظرية “ضربهم في مناطقهم حتى لا يصلون الينا”، وهي استراتيجية غير مضمونة النجاح بالنظر الى تمدد “الدولة الاسلامية” وفتحها فروعا في سيناء المصرية، وسرت الليبية، وافغانستان، وباكستان، والصومال، واخيرا في داغستان.

عمليات التحريض على وسائط التواصل الاجتماعي ضد روسيا ازدادت حدة بعد التدخل الروسي في سورية، ومن يتابع “التويتر”، و”الانترنت”، وعشرات الآلاف من الصفحات على “الفيسبوك”، يدرك جيدا ما نقول، وبما يذكر بحملات تحريض مشابهة، بل متطابقة مع نظيراتها اثناء انطلاق حملات الجهاد الافغاني ضد الاحتلال السوفييتي، ولا نبالغ اذا قلنا ان الجهات الداعمة بالمال والسلاح والاعلام هي نفسها في الحالتين.

التحالف الاسلامي السني الذي بدأ يطل برأسه بزعامة المملكة العربية السعودية، ومجلس التعاون الاستراتيجي التركي السعودي في المجالات الامنية والعسكرية، قد يكون بداية التنسيق للرد على التدخل العسكري الروسي في سورية بصورة او باخرى.

الرئيس الروسي بوتين يجب ان يقلق من وصول طلائع “الدولة الاسلامية” الى القوقاز، لان الطريق الذي تسلكه في هذا الاطار من اتجاهين، اي ذهاب جهاديين قوقازيين الى اراضي الدولة للتدريب والتسليح، ومن ثم عودتها لاستخدام هذه الخبرات في اعمال عسكرية ضد الجنود الروس، ومقتل ضابط واصابة 11 آخرين قرب معلم سياحي قد يكون قمة جبل الجليد.

الخطورة لا تنحصر في عدد القتلى، وانما في مبدأ الوصول نفسه، وما يمكن ان يترتب عليه بالنسبة الى السلطات الروسية التي تدرك جيدا مدى انعكاس هذا التطور على امن البلاد واستقرارها.

افتتاحية رأي اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.