كيف نفهم اتفاق النووي الإيراني..؟

يمنات
الاتفاق الامريكي الإيراني يقلب نمط العلاقات والتحالفات في المنطقة فامريكا تظهر وجهها القبيح بجلاء دونما خجل تجاه حلفائها العرب ومصالحهم مقابل خدمات كثيرة قدمها العرب للامريكان.
هنا يبدو اننا دخلنا مرحلة جديدة في العلاقات الدولية او بالاصح اكتشفنا هذه العلاقة متأخرين. حيث التحالفات الاستراتيجية لا تكون بين دولة كبرى استعمارية و دول صغيرة تابعة وان منطق السياسة وفق ممكنات القوة العسكرية والاقتصادية والتطور التكنولوجي لا يسمح بعلاقات استراتيجية بين دول فقيرة او حتى غنية ماليا ومتخلفة اجتماعيا وسياسيا وثقافيا.
بل القول الصحيح هو اعتماد علاقات تكتيكية وفق متغيرات كل مرحلة وظروفها السياسية والاقتصادية وطبيعة المشهد العام.
و هنا تتغير تكتيكات الدول الكبرى باستمرار وتتنوع علاقاتها قوة وضعفا بدول واقاليم وجزر وفق المسار الدولي والاقليمي، و وفق الاجندة الاستراتيجية لهذه الدول والنخب الرأسمالية صاحبة مشاريع الحروب والصناعات العسكرية وغيرها.
و من هنا نفهم الاتفاق الامريكي الايراني الذي اظهر زيف الاعتقاد العربي -الخليجي خصوصا- بان امريكا حليفا استراتيجيا لهم فالاتفاق مع ايران اظهر ان الامريكان لهم علاقات مصلحة وتكتيك سياسي وامني في الخليج لا يمنع من منح اولوية لايران وتركيا على حساب العرب و منح اولوية لاسرائيل على حساب كل دول المنطقة عربا وغير عرب.
هنا تكون امريكا استغلت الخليج خمسين عاما وباعتهم وهما بان علاقاتها بهم استراتيجية، و هي غير ذلك لأن مصالح امريكا استراتيجية لكنها على استعداد لإحداث هزات في انظمة الخليج عبر وكلائها في المنطقة، و على استعداد لمنح ايران اولوية في العلاقات العسكرية الامنية والتغاضي عن التفوق العسكري الايراني الذي يخل بميزان القوى مع دول الخليج العربي، بل ان امريكا اصبحت تستخدم تعبير الخليج الفارسي.
و السؤااال مرة اخرى كيف ستتعامل دول الخليج مع متغيرات المشهد السياسي ومضمون الاتفاق الامريكي الايراني وظهور الدعم الامريكي كتكتيك مرحلي وفق مصالح براجماتية لا تعرف الصداقة او مصالح الحلفاء وحقوقهم التاريخية والقضية الفلسطينية مثال واضح.
هنا لابد ان تتجه دول الخليج نحو روسيا والصين واليابان والهند وكوريا في مجالات الاسلحة والاستثمارات المتعددة والتكنولوجيا وغيرها، بل وان تعتمد دول الخليج حلولا لتعدد الاستخدام للاوراق النقدية العالمية اضافة الى الدولار، و فرض اولويات المصالح العربية في الحوارات مع الامريكان والاوربيين، و فرضها في عقد الصفقات الاقتصادية ايضا..؟
من حائط الكاتب على الفيسبوك

  • Related Posts

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    يمنات محمد القيرعي حين آلت الأمور في صنعاء الى قبضة ثوار  21/ايلول _2014م، اتذكر انني خضتُ انذاك ومن موقعي فيها « كعضو لجنة ثورية عليا» العديد من السجالاًت النظرية والحوارية…

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي