الحديث عن الانتصارات مستمر والقتال والدماء ما زلت مستمرة

يمنات
هذه الحرب المجنونة يخطئ من يتصور انه بإمكانه أن يكسبها، إنها كالمستنقع الذي يغرق فيه كل من دخله و واصل السير فيه أكثر فأكثر، ما يتغنى به البعض من هنا أو من هناك من انتصارات و تقدم ليست إلا طبيعة الحروب و القتال من الكر و الفر لكن لن ينتصر في هذه المعركة نصرا حاسما أي طرف. فقط مزيد من الدماء و الخراب و النزوح و تعطيل الحياة و تدمير الوطن. و لكم في سوريا خير شاهد، فحديث الانتصارات من كل طرف ترد بشكل يومي لكن القتال مستمر و الدماء مستمرة في النزيف والخراب مستمر والحال الكارثي كما هو منذ بدايات القتال هناك.
العدوان هو من يؤجج هذه النار التي اشتعلت بالدفع باليمنيين للتناحر أكثر و أكثر و بالقتل الوحشي و الإجرامي لمواطنين مدنيين آمنيين في بيوتهم و تدمير البنية التحتية للبلد على محدوديتها و التسبب في ويلات كبيرة لمجتمع بأسره، و لا يهم العدوان شيء ولا يهمه أيضا من ينتصر، ما يهمه هو تدمير البلد و القضاء على مقدراته و مكتسباته ليضل بلدا ضعيفا عاجزا و لا يفرق لديه حينها أن حكمه هادي أو الإصلاح أو أنصار الله أو المؤتمر أو أي كان، هذا إذا ظل بلدا واحدا مستقرا له حكومة طبعا.
لا تزال هذه الحرب حتى الآن حرب أرادت سياسية و يمكن للسياسيين أن يفعلوا شيئا تجاهها لإيقافها و العودة لصوت العقل و الحلول التفاوضية و السياسية، لكن ما يقوم به العدوان و يساعده في ذلك بعض من لا ضمائر لهم و من يحكم مواقفهم الحقد هو جر المعركة باتجاهات مناطقية و طائفية و مذهبية مع علمهم وعلم الجميع أنها معركة أرادات سياسية.
و بالطبع هذا الجذب للصراع بهذه الاتجاهات لم ينجح حتى الآن و يصعب نجاحه نظرا للتركيبة الاجتماعية و المذهبية في البلد، ولكنه إذا ما نجح فستدخل البلد في حالة صراع واسع و أكثر كارثية مما هو حاصل الآن و لن يتمكن حينها حتى السياسيون من فعل شيء لإيقافها.
الجميع مدعوون اليوم لتجسيد وطنيتهم و تقديم التنازلات في سبيل حقن الدماء و الاحتفاظ بما تبقى من مقدرات الوطن و تفويت الفرصة على العدوان الذي بات الجميع يوقن انه لا يهدف لأي نتيجة ايجابية في البلد سواء للبلد ككل أو نتيجة ايجابية لأي مكون منفرد فيه.
عودوا إلى رشدكم والى هنا ويكفي .. اليمن جميعكم غرمائه إذا ما أستمريتم في غيكم و قتالكم وانتم إخوه أو يفترض بكم ذلك.

  • Related Posts

    إسطنبول التي لم أزرها بعد

    يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

    جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

    يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

    You Missed

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

    العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء