حياة أم حفلة طفل تنكرية..؟

يمنات

فارس العليي

طفل يتخلى عن العابه ، يشيح عنا غشاوتنا ويسمعنا قصيدة شعرية عن الوطن ، يعتلي مايشبه المنصة بمنزله، مصنوعة من كرتون، ويبداء بإلقاء خطبة شهيرة، لكن بُحته وحزنه يبدوان واضحين، عندما يتذكر الدميه والملابس التابعة لها، سيارته الصغيرة ومنازل من انتاج شركة نيو بوي ، نصفق له بحرارة ، احتفاء بالقفز المبكر على طفولته، ونعلمه مصطلحات الخطاب ” الخوف ، الوعيد ، القتل ، السلاح ، الانقسام ، الفقر ، الجوع ، المرض ،البطاله، الخطوط الحمراء ، العمالة ، الإرهاب ..الخ ” ثم ﻻ ننسى ان نعلمه تلك اللكنة عندما يصبح عند كلمات معينة مثل ” الطائفية ، المناطقية والجهوية…الخ ” وكيف يجب ان تكون عليه تلك النظرة المتشائمة والتحذيرية ، و نعلمه انخفاظ وارتفاع الصوت، حينما يصبح عند كلمات الوطن والتضحية ، و هو يُشير باصبعه الى عدسة الكاميرا، كانه يقصد كل المشاهدين الكرام ، الطفل ذكي إذ تعلم بسرعة الكلمات الدلالية والهادفة الحاقدة والسمجة ، لكن ما ذنبه…

انتهت “الحفلة التنكرية” التي اقيمت للطفل في عيد ميلاده التاسع ، وعندما خلع القناع كانت كل تعابير تلك المصطلحات على وجهه ، لم يتعرف عليه أحد بمن فيهم أمه وأبوه..! ﻻ اطفال سيلعبون معه ﻷنه فقدت كل دلالات الطفولة ،ونسي كلمات الطفولة وارتباكها ، وﻻ المجتمع سيتقبل ويسمح له بالاندماج ، لقد صفقوا له كثيرا خلال “الحفلة التنكرية” واكلوا على شرفه كل انواع الحلويات والمعجنات، اما وقد انتهت الحفلة فعلى الجميع حماية انفسهم .

الآن يصررررخ بشدة ويصف الجميع بأقذع العبارات، ينعت الجميع بذم وسخط شديدين ، اختاروه لأداء ذلك الدور و هاهم الان يتخلون عنه.انظروا اليه الان ، مسلح كرجل عصابات! يقتل الكثيرين في معارك ﻻ يدري فيها لماذا يجب عليه ان ينتصر او يخسر؟ كل همه ان يطيح بالعدوا في الجهة المقابلة ، تموت من الألم عندما توازي بينه وبندقيته الأكبر منه قليلا وتتساءل : كيف يشعر الضحية أثناء حشرجته الأخيرة؟ الان فقط يتعرف على الطفل قاتله ، هلاَّ اعطاه بعض الريالات يشتري له بها بطاطس “طرزان وكعبول ” أو مثلجات.. يقول هكذا لنفسه وهو يلفظ انفاسه الأخيرة :كنت سأشتري له مسدس لعبه ويذهب للصف الثالث ابتدائي يتعلم كيف “يتهجى حنينه الأزلي ” كان من الضروري والمنصف ان يبكي هذا الطفل منتصف الليل، وهو يطلب من امه مرافقته للتبول في الحمام فهو يخشى الظلام ….

هل يعرف هذا الطفل ما معنى الحرب و الموت؟ على الأقل من باب احترام ذلك الأختفاء لوجودنا من الحياة ، كان بامكانه ان يطلب مني تصحيح ترتيب الحروف الابجدية في صفحة دفتره ، يالها من “حفلة تنكرية” ويالها من حروب تنكريه ويا للأسماء التنكرية، والرصاصة التنكرية، والموت التنكري، والقادة العطشى التنكريين، وياله من اله تنكري، ومن الكتب التنكرية، ويا للأصدقاء والأهل التنكريين .

يا له من وجود تنكري مؤلم جدا.

الطفل سعيد للغاية بهذه الحياة المليئة بموسيقى الرصاص، وتمثل له رصاصة الدبابة ايقاع طبل بارع وخارق للرقصة وللحفلة التنكرية معا، والتي تبدأ برصاصة كلاشنكوف وتنتهي بأطلاق ار بي جي ، لكنه يتساءل : في أي جزء من اللعبة نحن ؟ ولماذا طالت هذه اللعبة؟ اريدها ان تنتهي؟ لقد فزت في كل اجزائها لكنها ﻻ تقول Game over اريد ان استريح ، ﻻ افهم لماذا تنهار البيوت فوق ساكنيها؟ ولماذا يصرخ الناس؟ ولماذا يغشاهم الدم وتقر عيونهم للأبد، ولما لم تعد جفونهم ترف؟ حتى انهم لاينهضون ويشتروا ﻷبنائهم لعبة حقيقية كا التي العبها الان!

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.