شهادات لبعض ضحايا تفجير مجمع الدفاع بصنعاء

يمنات – الشارع
قُتلت الطبيبة جميلة البحم بشكل مؤلم برصاص أحد المسلحين الذين اقتحموا, صباح الخميس الماضي, مجمع العُرضي العسكري في العاصمة صنعاء.
كانت الطبيبة جميلة في غرفة العمليات مع طاقم طبي, يقوده الجراح الفلبيني المشهور فنزويلا, كان الفريق الطبي يقوم بعملية جراحية لأحد الأشخاص, فجأة, اقتحم مسلحون غرفة العمليات, وأخذوا يطلقون الرصاص على الجميع, فقتلوا الطاقم الطبي مع الشخص الذي كانت تُجرى له العملية.
وقال مصدر طبي ل”الشارع” إن الطبيبة جميلة فرت, وفي يدها مقصات وأدوات الجراحة, الى الحمام المجاور؛ غير أن أحد المسلحين لحقها, كانت تُحاول الفرار من وحشية القتل؛ إلا أن أحد المسلحين لحقها وأطلق عليها النار.
تعمل جميلة البحم كطبيبة جراحة لدى مستشفى العُرضي, وقتلت بثلاث رصاص في رأسها؛ بينما كانت تؤدي عملها الإنساني في خدمة الناس, وطبقاً للمعلومات, فالطبيبة جميلة البحم أم لطفلين.
وحتى أمس, كانت جثة جميلة ما تزال في ثلاجة مستشفى الثورة, لأن والدها يُصر على عدم دفنها إلا بعد إحضار القتلة.
وتقول المعلومات إن الجراح فنزويلا قتل مع زوجته, وقُتل فنزويلا وهو في غرفة العمليات وهو يعمل في اليمن منذ 30 عاماً.
أمس, زارت مندوبة “الشارع” مستشفى الثورة في العاصمة, للتحدث مع الأشخاص الذين أصيبوا في هجوم المسلحين على مجمع الدفاع, حدث تشديد كبير على المصابين في مستشفى الثورة, وتم منع الالتقاء بهم؛ غير أن مراسلة الصحيفة تمكنت من الدخول إليهم والحديث مع عدد منهم, وتصويرهم.
يقول فيصل قائد الحذيفي, وهو مراجع حسابات لدى شعبة المراقبة في الشعبة المالية, التابعة لوزارة الدفاع, وأصيب في الهجوم بشظايا زجاجية في وجهه, ويتلقى العلاج الآن في مستشفى الثورة, أنه بينما كان في عمله, صباح الخميس, سمع تبادلا كثيفا لإطلاق نار, فذهب وعددا من زملائه المتواجدين في العمل إلى الشباك لمعرفة ما يجرى.
يضيف فيصل: “كنا على الشباك لمعرفة ما يجري, وإذا بانفجار كبير يحدث فتطاير زجاج الشباك إلى وجهي, الانفجار دفعني وزملائي الى تحت الكراسي, وكنا مصابين نحاول إسعاف أنفسنا, كنا نزحف ونزحف, واستطعنا الهروب ودماؤنا تسيل علينا.
هربنا من مكاتبنا, وتمكنا من الخروج من مجمع العُرضي الى قسم شرطة باب الحرية, ومن هناك أحضروا لنا (باص) وتم نقلنا إلى مستشفى الثورة.
أضاف: “ما أرعبني هو منظر السيارة تنفجر, وشاهدت زملائي جرحى, ونحن عزل في مكاتبنا, عزل لا نملك سلاحا لندافع عن أنفسنا, وأدى الانفجار الى إصابتي وزملائي بشظايا زجاج النافذة الذي تطاير الى وجوهنا وأجسادنا بسبب قوة الانفجار”.
وتابع: “شاهدت المسلحين وهم يطلقون الرصاص, وينتشرون بسرعة كبيرة؛ وكان كل واحد منهم يعرف أين يتجه وماذا سيفعل”.
وفي مستشفى الثورة أيضاً ألتقت “الشارع” بأحد المصابين, وهو جندي, قال إن المسلحين كانوا ينتشرون بسرعة كبيرة وهم يطلقون النار على كل من يواجهونه.
وقال الجندي: “شاهدت المسلحين وهم يطلقون النار بكثافة وينتشرون بسرعة, وكأنهم يعرفون الى أين يتجهون, بعضهم اتجه إلى المستشفى, وآخرون اتجهوا نحو مبنى الدائرة المالية”.
كان هذا الجندي نائماً على أحد أسرة مستشفى الثورة, وعليه لصق وشاشات طبية في إجزاء متفرقة في جسده, إذ أصيب بشظايا, وهو من الجنود الإداريين الذين كانوا في المكاتب, وليس لديهم سلاح للدفاع به عن أنفسهم, وقال أنه وعددا من زملائه وجدوا مع بعض المسلحين, بعد أن قتلوا, بطائق شخصية سعودية, وأحدهم معه وصيته.
وقال للصحيفة جندي آخر من المصابين في مستشفى الثورة إن المسلحين دخلوا مسرعين الى مجمع العُرضي, وكانوا يطلقون الرصاص بكثافة على كل من يقابلونه.
وأضاف: “بعد ذلك حدث الانفجار فأغمي علي ولم أعرف ما جرى, ولم أفق إلا أنا في مستشفى الثورة”.
ألتقت مندوبة الصحيفة بالممرضة إيمان فايع, التي تعمل في مستشفى الثورة, وزوجها يعمل في وزارة الدفاع وقتل في الهجوم, كانت إيمان في عملها في المستشفى, وعندما سمعت خبر الهجوم على مجمع العُرضي, اتصلت بزوجها لتطمئن.
اتصلت به مراراً إلا أنه لم يرد على تلفونه, رغم أنه كان يرد على اتصالاتها اليومية, شعرت بالخوف, وأخذت تصرخ؛ زوجي, زوجي. أغمي على إيمان وتأكدت لاحقاً إن زوجها قتل بالفعل. وإيمان تزوجت حديثاً, ولديها طفل رضيع من زوجها الذي قتل في الهجوم أثناء عمله في مجمع العُرضي.
ألتقت مندوبة الصحيفة بمصاب آخر يعمل جندي في الدائرة المالية التابعة لوزارة الدفاع, قال هذا الجندي: “أنا كنت في غرفة النفقات, وأنظر الى البوابة الغربية, وأول ما خرجت من الشعبة حدث الانفجار وأغمي علي, ولم اجد نفسي إلا في المستشفى, وقد سمعت أن زملائي توفوا, وهم علي عطية وعبدالله الكهالي وعبدالله السياغي, من الحراسة”.
وأعلنت لجنة التحقيق, أمس الأول, أن الهجوم نفذه 12 مسلحاً أغلبهم سعوديين, مشيرة الى أن الهجوم أدى الى مقتل 56 شخصاً, وإصابة 215 آخرين, هم ضباط وجنود وأطباء وممرضون وعمال.

  • Related Posts

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    يمنات تعرضت حافلة تقل أساتذة في جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب لهجوم مسلح، ما تسبب في مقتل أستاذ جامعي. وأفادت مصادر صحفية أن الهجوم، الذي وقع مساء الأحد 27 سبتمبر/أيلول…

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    يمنات تأهل المنتخب اليمني للناشئين لكرة القدم إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا الثالثة عشرة تحت 17 عاماً، المقامة في مدينة العقبة الأردنية، عقب فوزه على نظيره السوري بثلاثة أهداف…

    You Missed

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    كيف نجح المتحوثون ومتستفيدي الثورة في تأليب المجتمع ضد ايلول 2014 (1-2)

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    هجوم مسلح يستهدف حافلة تقل أكاديميين في العبر ويؤدي بحياة دكتور في الكيمياء الحيوية

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

    تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي