رأي اليوم: السعودية تتحمل مسئولية مجزرة صنعاء ولن تنتصر في الحرب مهما امتلكت من اسباب القوة

يمنات

ارتكبت طائرات “عاصفة الحزم” السعودية مساء اليوم السبت مجزرة تضاف الى سلسلة مجازرها في اليمن، عندما قصفت مجلس عزاء اقامه اللواء جلال الروشان، وزير الداخلية اليمني، الذي يعتبر من ابرز الشخصيات الوطنية، ويحظى باحترام معظم اليمنيين، ان لم يكن كلهم، حتى ان الرئيس عبد ربه منصور هادي عينه وزيرا في منصبه هذا، حتى بعد سيطرة انصار الله الحوثيين وقوات حليفهم علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء.

مجلس العزاء اقيم في الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء من اللواء الرويشان، تأبينا لوالده الذي توفي بعد مرض عضال، وحضره المئات، ان لم يكن الآلاف، من اليمنيين من الشخصيات البارزة وشيوخ القبائل، اي انه لم يكن ثكنه عسكرية، ولا قاعدة للصواريخ، ومن اعطى الاوامر للطائرات بالقصف، كان يعلم هذه الحقيقة جيدا.

لا يوجد اي مبرر اخلاقي لارتكاب مثل هذه المجرزة لأن الغالبية الساحقة من القتلى والمصابين من المدنيين، ولا نعرف حتى كتابة هذه السطور، ما اذا كان اللواء الرويشان من بينهم، مثلما لا نعرف ايضا هوية الضحايا الآخرين البارزين، ولا نستبعد ان يكون من بينهم وزراء وضباط كبار، حاليين وسابقين، من الجيش اليمني، جاءوا يقدمون واجب العزاء.

هناك بعض المعلومات الاولية تفيد بأن هذا القصف المتعمد جاء بسبب اعتقاد لدى التحالف في الرياض بأن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والسيد عبد الملك الحوثي، والسيد صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي  الاعلى، كانوا من بين الحضور، وحتى لو كان هذا الاعتقاد صحيحا، فإن هذا لا يبرر ارتكاب هذه المجزرة، التي ستعمق حالة الغضب، والنزعات الثأرية لدى اليمنيين جميعا، كما انه مخطئ من يعتقد ان قتل هؤلاء لو تم، سيدفع اليمنيين للاستسلام، بل سيزيد من عزيمتهم ومقاومتهم للعدوان.

المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي الذي يخوض الحرب في اليمن، تتحمل مسؤولية المجزرة، غير المبررة، تماما مثلما تتحمل مسؤولية مجازر اخرى استهدفت اعراسا، ومستشفيات، ومعامل لتعبئة المياه، ومزارع دواجن وابقار.

اكثر من عشرة آلاف يمني قتلوا، وثلاثين الف آخرين اصيبوا في هذه الحرب المستمرة منذ عام ونصف العام، ضد اكثر شعوب العالم فقرا وجوعا، ولن تنتصر فيها المملكة مهما امتلكت من اسباب القوة والطائرات وصواريخ الدمار الحديثة.

ثلثا الشعب اليمني الشهم الطيب المضياف، يواجه المجاعة، واطفاله يموتون من سوء التغذية، وجميع المستشفيات باتت في حالة يرثى لها بعد نفاذ الادوية، ومقتل الاطباء من جراء القصف، حتى منظمة اطباء بلا حدود اوقفت كل عملياتها، وسحبت اطباءها وممرضيها، واغلقت ستة من مستشفياتها احتجاجا.

الشعب اليمني الذي يحمل الرصيد الاكبر عربيا واسلاميا من الكرامة والانفة وعزة النفس، لا يستحق هذه المجازر من اشقائهم، ولا هذا الحصار الظالم، فهو لم يقدم على اي اعتداء على ارض المملكة، ولم يكن البادئ بإشعال فتيل الحرب، بل جرى جره اليها مكرها، ودون اي ذنب.

ندين في هذه الصحيفة “رأي اليوم” هذه المجزرة، مثلما ادنا كل المجازر السابقة التي ارتكبتها طائرات “عاصفة الحزم”، ونطالب بوقف هذا العدوان فورا،  الذي يدمر بلدا شقيقا، ويقتل ابناءه.

افتتاحية رأي اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.