الواجب الأخلاقي لـ”أميركا” في اليمن

يمنات

راشيل لبفيت

ترجمة صفوان سلام

الغارات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية التي دمرت صالة العزاء في اليمن يوم السبت تجعل من الواضح أنه يتعين على الولايات المتحدة انهاء تورطها في الحرب الأهلية التي تسببت في وقوع كارثة إنسانية في واحدة من أفقر دول العالم، وغذت التطرف. إن القيام بذلك في نطاق سلطة الرئيس أوباما. المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول الخليج تعتمد على واشنطن في تزويدها بالطائرات والذخائر والتدريب وفي التزود بالوقود في الجو. كما تساعد الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية في حراسة حدودها.

تصر الإدارة على أن دعمها للائتلاف ليس “شيكا على بياض”. ولكن حتى الآن لم تقدم [للرأي العام] سوى بضعة لكلمات صارمة ردا على قائمة آخذة في الاتساع من هجمات قوات التحالف على المدنيين والمنشآت المدنية التي هي بموجب القانون الدولي ليست أهداف عسكرية شرعية . إذا رفض السعوديون وقف المذابح واستئناف المفاوضات حول التسوية السياسية، يجب على السيد أوباما إنهاء الدعم العسكري. وما لم يفعل ذلك، يمكن لأميركا أن تعتبر متورطة في جرائم الحرب والانجرار أعمق في الصراع. يوم الاثنين، المتمردين الحوثيين الذين يقاتلون مع الحكومة اليمنية يقال أنهم أطلقوا صاروخا بالستيا إلى عمق المملكة العربية السعودية، ويوم الاحد قد يكونوا أطلقوا النار على المدمرة البحرية الأمريكية، ولكن لم يصيبوها.

قتلت الغارات السعودية أكثر من 140 من المشيعين وإصابة المئات في [صالة] عزاء في صنعاء، العاصمة، التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، وهي جماعة شيعية يمنية أصلية ذات صلات رخوة بإيران. ويقال إن القتلى يشملون العديد من أعضاء العشائر البارزة في شمال اليمن، فضلا عن القادة السياسيين والعسكريين الذين دعموا محادثات السلام لإنهاء الصراع.

المملكة العربية السعودية تتحمل المسؤولية الأكبر لتأجيج الصراع. بدأ السعوديون في الحرب الجوية في عام 2015 بهدف إعادة تثبيت الرئيس عبده ربه منصور هادي، الذي اطاح به المتمردون الحوثيون من السلطة. يعتبر السعوديون إيران العدو الرئيسي لهم ويخشون أن تكسب الكثير من النفوذ في المنطقة.

قال مسؤول أميركي للصحيفة أنه لا يوجد أي دليل على أن التحالف حاول عمدا ضرب المدنيين وأن سوء المعلومات الاستخباراتية وسوء التسديد للأهداف هو التفسير المحتمل. ولكن حتى ولو كان ذلك صحيحا، فهو ليس بعذر، هذه العوامل في الواقع تشكل سببا إضافيا لوقف الغارات على الفور. قبل كارثة الجنازة، وكانت ضربات التحالف قد اصابت مستشفى يرتبط بمنظمة أطباء بلا حدود، ومدرسة ومصنع لرقائق البطاطس. وفي وقت سابق من هذا العام، اتهم تقرير للأمم المتحدة التحالف بالمسؤولية عن 60 في المئة من وفيات وإصابات الأطفال اليمنيين العام الماضي.

السعوديون لا يبعثون على الثقة بإنكارهم في البداية أن قواتهم لم تشارك في الهجوم على صالة العزاء والإعلان فقط في وقت متأخر غن تحقيق في “تقارير عن قصف مؤسف ومؤلم”.

وبعد الهجوم، طلب وزير الخارجية جون كيري من المسؤولين السعوديين الوقف الفوري لإطلاق النار، وقيل له أن الرياض سوف تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن إذا وافق الحوثيون. وأعلن البيت الابيض عن مراجعة من دعمه لقوات التحالف، قائلا انه قد يؤدي إلى تعديلات.

كل هذا يأتي في لحظة اصبحت فيها علاقات أميركا مع المملكة العربية السعودية محفوفة بالتوترحول سوريا ومعارضة الرياض للاتفاق النووي مع إيران. وقد دعم السيد أوباما المجهود الحربي السعودي في اليمن وباع للسعوديين ما قيمته 110 مليار دولار من الأسلحة، بما في ذلك دفعة جديدة بقيمة 1.15 مليار دولار من الدبابات وأسلحة أخرى، من أجل تهدئة غضب الرياض من اتفاق إيران. لقد تمت المصادقة على بيع الدبابات على الرغم من أن بعض المسؤولين في الادارة يتخوفون من توريط الولايات المتحدة في جرائم الحرب. في الشهر الماضي، فشلت جهود مجلس الشيوخ لمنع بيع الدبابات.

اليمن على شفا الانهيار، وهناك 80 في المئة من سكان البلاد في حاجة إلى المساعدات الإنسانية. وفرع تنظيم القاعدة هناك يزداد قوة، والسكان يصبحون أكثرتطرفا. وكلما طال أمد الحرب كلما كان من الأصعب ايقافها.

افتتاحية نيويورك تايمز

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.