دراماتيكية أحداث عـــــدن .. ونذر الحرب الباردة بين السعودية والإمارات..!

يمنات

عبد الخالق النقيب

aallnaqeeb@gmail.com

اشتعال المواجهات في محيط مطار عدن الليلة قبل الماضية لم يكن مجرد تمرد عفوي..! باعتبار أن تدخل تعزيزات جوية وقتالية في المواجهة أتى ضمن خيارات المعركة الجيوسياسية عسكرية لتعزيز النفوذ في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والتنافس عليها من قبل دولتي التحالف “السعودية والإمارات”، دراماتيكية الاشتباك انتهى بانتصار الفصيل المسلح المسمى “قوات الحزام الأمني” المسنود إماراتياً،  وهزيمة قوات الحماية الرئاسية التابعة لهادي وإعادة الوضع كما كان عليه، حتى عقب وساطة اللجنة الإماراتية السعودية المشتركة التي وصلت إلى قصر “المعاشيق” بعدن في مهمة لحسم الخلاف القائم حول صلاحيات تأمين مطار عدن الدولي، وفشل محاولاتها في الانحياز “لهادي وحكومته”، مما كرس بقاء العاصمة البديلة للشرعية خاضعة للتقسيم وتوزيعها إلى مناطق تماس بين القوات المسنودة سعودياً وبين القوات المسنودة إماراتياً،  ما يضعنا أمام مؤشر حقيقي لحرب باردة بين دولتي التحالف “السعودية والإمارات” ودخولها في حالة من التوتر والندية بسبب تعارض طموحاتها وأجندتها المتعلقة بالمآل النهائي للحرب في اليمن..!!

مر على استعادة العاصمة البديلة “عدن” أكثر من عام ونصف، ومنذ أن أنتهت قوات التحالف من تأمين المدينة .. لم تبدأ مرحلة الإعمار الملزم لدول التحالف وفق التزامتها الدولية، فاكتفت الإمارات بتكوين جماعات مسلحة تدين لها بالولاء وبالاستجابة السريعة للأوامر العسكرية، انتهى بتشكيل ما سمي بـ”قوات الحزام الإمني” وتدريبها عسكرياً وقتالياً خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية وأوكلت إليها العديد من المهام بعد أن عززت من تسلحها وقوتها، ظلت تحركات “الحزام الأمني” تثير تحفظات المملكة فلجأت بدورها لتعزيز مكانة الجنرال الإخواني علي محسن رجلها العسكري الأول في اليمن وتقوية أذرعها العسكرية، ما يضع المدينة تحت هاجس وفرضيات الصدام  بين جماعات مسلحة تمتلك من القدرة والقوة ما يفوق هيمنة الدولة.

 هكذا تعيد دولتي التحالف ترتيب خططها لاستخدام عدن والمحافظات الجنوبية كقاعدة لوجستية وبشرية تقاتل بها، و تصنع منها حاميات وكتائب وأحزمة وجناحات مسلحة، ترضخ لتعليماتها العسكرية لتتمكن من استهلاكها وفق التزامات مزدوجة تارة لقواعد الاشتباك التي فرضها الصراع على السلطة في اليمن، وتارة أخرى لخيارات قتالية تفرضها الأطماع والطموحات التي يتم التنازع عليها داخل دول التحالف كأهداف استراتيجية احتلالية تقف وراء الحرب على اليمن..!

الإمارات والسعودية اشتركتا في التسلح والإنفاق العسكري الكبير على “عاصفة الحزم”، والآن تقوم الدولتان بجر مدينة عدن إلى ساحة صراع إقليمي في تطور بعيد عن تبريرات وأهداف التحالف القديمة، ما يؤكد أن الحرب التي تخوضها دول التحالف العسكري بزعامة المملكة السعودية كانت في الأساس ترصد أطماعاً وخلفيات مردها طموحات احتلالية..! وما الشرعية وخطر المد الإيراني إلا مشجب لهذه الحرب المدمرة..!

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.