كيف تبرّر السعودية فشلها في اليمن؟

يمنات

عاد كلام الناطق الرسمي باسم قوات التحالف السعودي، أحمد عسيري سياسة “الخداع السعودي” إلى الواجهة من جديد. جديد هذه السياسة تمثّل بقول عسيري في ندوة نظمتها السفارة السعودية في النرويج أن “تأخر الحسم العسكري في اليمن يعود إلى حرص قوات التحالف على الحفاظ على أرواح المدنيين”.

قبل البدء بتحليل كلام عسيري لا بد من الإشارة إلى أن عسيري هذا، هو نفسه الذي أعلن تدمير القوّة الصاروخية اليمنية بعد انتهاء ما يسمى بـ”عملية عاصفة الحزم”، إلا أن الصواريخ بعد عامين تقريباً من كلام العسيري استهدفت الرياض.

نذكر بالنفي السعودي ابتداءً لحداثة الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء، ولاحقاً رمي التهمة على مرتزقتهم اليمنيين.نذكر بالترويج السعودي الكاذب لاستهداف مكّة، لتأتي بعدها الرواية البريطانيّة لتؤكد استهداف مطار”الملك عبدالعزيز الدولي” كما أعلنت القوات اليمنية. نذكر  باستهداف الفرقاطة  السعودية “مدينة” حيث أعلنت الرياض ابتداءً أن العملية تمّت بقوارب انتحارية، بخلاف الرواية اليمنية، إلا أن الفيديو الذي نشرته القوات اليمنية سريعاً دحض الرواية السعودية وأثبت كذبها.

لا ندري عن أي كوكب يتحدّث العسيري، فهل تخوص السعودية عدواناً آخر على يمن آخر في كوكب آخر، لأن ما شاهدناه خلال سنتین تقريباً لحرب اليمن ترقى جرائمه إلى ما هو أبعد من “جرائم حرب”، أي جرائم ضد الإنسانيّة.

الأرقام تتكلّم

ومن خلال جردة سريعة للمجازر السعوديّة المرتكبة يتّضح أن الطيران السعودي نفّذ أكثر من 300 مجزرة  وحشية مروعة بحق المدنيين حتى آذار العام 2016، أي أنّه لو صرفنا النظر عن العام الثاني العدوان الذي شارف على نهايته، ونذكر من الجرائم السعودية: حي النصر في الأيام الأولى للعدوان (24 شهيد)، فجّ عطان (844 قتيلاً)، سوق شعبي في مديرية سبأ محافظة حجة (117 قتيلاً بينهم 25 طفلاً)، سوق خلقة في مديرية نهم محافظة صنعاء (41 قتيلاً)، مدرسة للأيتام في حارة الحرير في محافظة تعز (12 طالبا وطالبة ومعلمتهم)، مدينة عمال الكهرباء في مدينة المخا بمحافظة تعز (120 قتيلاً)، مجزرة الصياديين في جزيرة عقبان بمحافظة الحديدة (200 قتيلوجريح)، حفل زفاف في منطقة واحجة في محافظة تعز (130 قتيل) و مجزرة الصالة الكبرى (حوالي 700 شهيد وجريح).

هذا غيض من فيض المجازر السعودية التي سيضج القارئ من سردها، بعدما ضجّ الشعوب من فظاعتها، ويكفي بحث سريع على الشبكة العنكبوتيّة ليتّضح كذب العسيري.

وبما أن العسيري يدرك جيداً أن كذبته هذه لن تنطلي على أحد، لذلك عمد إلى “شلبنتها” من خلال ادعائه بـ”أن الحوثيين(أنصار الله) ينشرون نقاطا عسكرية في المناطق المدنية الآهلة بالسكان داخل المدن، ويتخذون من المدنيين دروعا بشرية لهم”، إلا أن كذبته عادت إلى واضعها بعد سلسة من الادعاءات  كسيطرة قوات هادي على 85% من أراضي اليمن و أن “الذين قُتلوا في الغارات الجوية لا يزيد على 230 شخصا”.

كلام العسيري هذا ينطلي على مغالطات عدّة، فهو بهذا الرقم(85%)، قد ضمّ القاعدة وداعش والمناطق  النائية وصحاري حضرموت إلى مناطق سيطرة هادي رغم إدركنا المسبق أن الجزء الأكبر من محافظة حضرموت التي تحتل 36 % من مساحة اليمن لم تطئها قوّات هادي، فإما هي أماكن سيطرة للقاعدة وإما صحاري خالية، وهذا الكلام يسري على مناطق عدّة مماثلة.

لم يتوقّف كلام عسيري عند هذا الحد، بل عمد إلى مهاجمة صالح لافتاً إلى “الدور السلبي للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح” الذي “أصرّ على تدمير البلاد وسرقة أموال الشعب اليمني على مدى أكثر من 30 عاما”، وفق عسيري، متناسياً أن السعودية كانت الداعم الأبرز لصالح خلال تلك الحقبة.

معادلة المدنيين

من أبرز مغالطات عسيري هو ما تعلّق بالمدنيين، ففي الحقيقة يشكّل هؤلاء الذين يعاني أغلبهم من المجاعة بسبب الحصار السعودي نقطة قوّة بارزة للجيش اليمني واللجان الشعبية بسبب وقوفهم في وجه العدوان، وهذا ما يفسر الإصرار السعودي على استهدافهم للضغط على القوات اليمنية.

أما فيما يتعلّق بحماية المدنيين، فلم تعمد القوات اليمنية لاستهداف المناطق المدنية السعودية، كما تفعل الأخير رغم قدرتها على ذلك. وأما أسباب التأخر، يكابر العسيري ومن خلفه النظام السعودي على الاعتراف بفشل العدوان، فإن الضربات العسكرية وحدها هي التي حالت دون تحقيق العدوان لأهدافه.

مسليمة أم الصحّاف؟

أعادني كلام عسيري مرّتين إلى الوراء، مرّة إلى العام 2003 حيث تذكّرت وزير إعلام نظام صدّام إبان الاحتلال الأمريكي محمد سعيد الصحّاف بطولاته الإعلاميّة، ومرّة ثانية آلالاف السنين إلى الوراء. تذكّرت ما قاله عمر بن العاص لمسليمة الكذّاب الذي ادعى النبوّة حيث أجابه حينها: “ولله إنك تعلم أني أعلم أنّك كذّاب”، وهذا هو لسان حال ليس اليمنيين فحسب، بل حتّى أولئك الحاضرين في ندوة السفارة في النرويج. إن لم تستح فاصنع ما شئت.

المصدر: الوقت

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.