قوات التدخل السريع السودانية هل ستغير موازين الحرب في اليمن..؟ ولماذا أرسلها البشير الآن..؟

يمنات

أثار قرار الحُكومة السودانيّة إرسال وِحدات من قوّات التدخّل السّريع للقِتال في اليمن، رُدودَ فعلٍ مُرحّبة في أوساط التحالف السعودي ، ومُتوعّدةً من قِبل الحوثيين، وغاضبة من بعض الدوائر الشعبية السودانيّة.

السيد محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الشعبيّة الثوريّة العُليا هدّد بإبادة هذه القوّات التي ستتّجه إلى ميادين القتال، وتتولّى مَهام القِتال في الصّفوف الأولى جنبًا إلى جنب، أو نيابةً، عن قوّات سعوديّة وإماراتيّة، وقال في تغريدةٍ له على حِسابه على “التويتر” و”الفيسبوك” مُتوعّدًا “أن عصابة البشير تُرسل مُجنّدين إلى المَحارق في اليمن من جديد وأن الشعب قادر بإذن الله على مُواجهتهم وإبادتهم”.

التقارير غير الرسميّة تُؤكّد أن عدد القوّات السودانيّة المُشاركة في حرب اليمن تصل إلى 8220 جُنديًّا وضابطًا، قبل وصول وِحدات التدخّل السريع هذه، الأمر الذي يتناقض مع تصريحات أدلى بها الرئيس عمر البشير في نيسان (إبريل) عام 2013، وقال فيها أن المُشاركة السودانيّة في حرب اليمن ستكون “رمزيّة” ولا تزيد عن ثلاثة طائرات (سقطت إحداها)، وبِضعَة جُنود.

الحُكومة السودانيّة تتكتّم عن أعداد القتلى والجرحى في صُفوف قوّاتها في اليمن، تجنّبًا لتصعيد الاستياء والغضب الشعبيين، وبينما تقول أوساط يمنيّة أن عدد هؤلاء وصل إلى 177 قتيلاً حتى الآن، لم تَعترف الحُكومة رسميًّا إلا بمقتل خمسة وإصابة 22 جُنديًّا.

اتخاذ الرئيس البشير مَوقفًا مُحايدًا في الأزمة الخليجيّة المُتفاقمة بين قطر من ناحيةٍ، والسعوديّة والإمارات من ناحيةٍ أُخرى، تُهدّد بنَسف “منافع″ مُبادرته في المُشاركة في حربٍ اليمن، ويَسود اعتقاد بأنّ زيارته المُفترضة إلى طنجة للقاء العاهل السعودي الذي يَقضي إجازةٍ فيها، ربّما تعمل على ترميم العلاقات السودانيّة السعوديّة شِبه المُنهارة بسبب عدم وقوف الرئيس السوداني في مُعسكر الدول المُقاطعة لدولة قطر.

في الإطار نفسه يُمكن القول أن إرسال قوّات التدخّل السريع هذه تأتي لتَعكس رَغبة سودانيّة رسميّة في كَسب ود دول التحالف المُقاتلة في اليمن، السعوديّة والإمارات خاصّةً، والحُصول في المُقابل على دعمها المادي للسودان في مُواجهة أوضاعه الاقتصادية المُترديّة.

زيادة عدد القوّات السودانيّة في حرب اليمن يعني زيادة أعداد القتلى والجرحى، وزيادة الغضب الشعبي، والانتقادات الحادّة لحُكومة الإنقاذ الحاكمة، وإذا صحّت الأنباء التي تقول أن عشائر الجنجويد السودانيّة العربيّة رَفضت إرسال أبنائها للقِتال في اليمن، وحُصول تمرّد في صُفوف القوّات السودانيّة في جَبهات القتال، ورفضها القتال بالشراسة المَطلوبة، ومُطالبة أعدادٍ منها بالعَودة إلى السودان، كلها مُؤشّرات تُدلّل على الصّعوبات التي يُواجهها الرئيس البشير.

مصر الدّولة التي حَصلت على ما يَقرب الخمسين مليار دولار كمُساعدات من الدّول الخليجيّة، والسعوديّة والإمارات والكويت خاصّة، رفضت إرسال قوّات للمُشاركة في حَرب اليمن، ورَفض البرلمان الباكستاني بالإجماع طلبًا سعوديًّا بإرسال قوّات باكستانية أيضًا، وفعل الأردن الشيء نفسه، ولا نعرف لماذا لم يتّخذ الرئيس السوداني المَوقف نفسه، والمُشاركة في حرب خاسرة، ضحاياها أبناء شعب يمني عربي أصيل مُحاصر مُجوّع من قِبل الدّول الأغنى، والأكثر ثراء في العالم بأسره.

قوّات التدخّل السريع السودانيّة لن تُغيّر موازين الحرب لصالح السعوديّة وحُلفائها، وإلا لغيّرتها طائرات “عاصفة الحزم”، وغاراتها على مَدى عامين ونصف العام، وهي قطعًا لن تؤد إلى تدفّق عشرات المليارات إلى الخزينة السودانيّة الخاوية، لأن الخزينة السعوديّة شِبه مُفلسة، وإذا كانت هناك أموال فستذهب إلى الرئيس دونالد ترامب، وحُكومته، والعاطلين عن العمل في أوساط شعبه.

السودان الرّسمي يُقدم على مُخاطرة غير محسوبة العواقب، ويَدفع بقوّاته إلى مُستنقع حربٍ خاسرةٍ مُسبقًا، وفي بلدٍ يُوصف بأنه مقبرة الغُزاة.

افتتاحية رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.