صحيفة بريطانية: جثث السعوديين تكدست في شوارع “العوامية”

يمنات – وكالات

ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أنها حصلت على معلومات حول ما يجري في العوامية، بناء على ما أفاد به نشطاء سعوديون محليون أجرت معهم مقابلات استثنائية.

وقالت الصحيفة البريطانية إن تلك “المعركة السرية” بدأت منذ وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى السعودية في مايو الماضي، وسط تغطية إعلامية قليلة جدا لتلك الأحداث سواء من داخل المملكة أو خارجها.

ونقلت “الإندبندنت” عن سكان البلدة قولهم، إنه قتل نحو 25 شخصا جراء قصف المدينة ونيران القناصة، مشيرة إلى أنه “من الصعب التحقق من المعلومات المتعلقة بالعوامية، لأنه من غير المسموح لوسائل الإعلام الأجنبية الاقتراب من تلك المنطقة دون مرافقة مسؤولين حكوميين”، موضحة بأن : هذا يعني أن العالم يعتمد في تغطية أحداث العوامية على ما تنقله وسائل الإعلامالحكومية السعودية، خاصة وأن مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للمعلومات”.

وقد نشر نشطاء محليون صورا مزعومة للشوارع وهي تغطيها الأنقاض ومياه الصرف الصحي، التي تبدو وكأنها ساحة معركة في سوريا لا مدينة لدولة خليجية متخمة بالنفط، ما يثير شكوكا حول مصداقيتها.

وأفادت “الإندبندنت” بأنها وثّقت شهادات مفصلة عما يحدث في بلدة العوامية المحاصرة، من أحد المسلحين بداخلها، واثنين من النشطاء “السلميين” الذين يعيشون خارج البلاد.

وقال الناشط المسلح الذي لم تفصح الصحيفة عن هويته :” كنت متظاهرا سلميا، ويعيش معظمنا في العوامية، حتى قررت الحكومة إدراجنا كإرهابيين مطلوب القبض علينا، وكل ما طالبنا به هو الاستمرار في دعوات الإصلاح”، مؤكدا على أن ” سكان المدينة لا يخافون من النظام، فلقد تم استهداف المدينة بأكملها”.

وأضاف قائلا:” القوات الحكومية اقتحمت منزلي في بداية الحصار، وضربت زوجتي أمامي، وأشهرت الأسلحة في وجه طفلتي ذات الخمس سنوات، وهددوا زوجتي بإسقاط حملها ذي الثمانية أشهر، وقالوا للطفلة الصغيرة سنقتل والدك، ثم ألقوها تحت ساقي”.

وختم قائلا :” لم يكن لدينا خيار، إلا الدفاع عن حياتنا ونسائنا، وهو أمر واجب، لقد دمرت المنازل بالقنابل وإطلاق النيران المكثف وبقذائف آر بي جي، وكان جميع سكان العوامية هدفا لقذائفهم”.

ولم تتمكن الصحيفة من معرفة من أين يحصل النشطاء المسلحون في تلك البلدة على الأسلحة وكم عددهم، مشيرة إلى أن الناشط المسلح الذي أجرت معه الحوار رفض الإجابة عن ذلك السؤال على وجه التحديد. 

من جهته قال للصحيفة علي أدوباسي، مدير مجموعة الناشطين الأوروبيين السعوديين لحقوق الإنسان، الذي هرب من المملكة عام 2013:” إن المواجهة الحالية في بلدة العوامية الشيعية لا يمكن أن تختزل في أنها مجرد قضية طائفية”.

وأضاف قائلا :” أعتقد أنهم سيدمرون بنفس الطريق أي منطقة معارضة، فهم يريدون تفريغ البلدة من سكانها وإنهاء الاحتجاجات”.

أما  آدم كوغل، الباحث في قسم الشرق الأوسط بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، فقد قال حول الأحداث في البلدة الشيعية:” وثقت الصراع في السعودية من قبل، ولكن لم أرَ شيئا من هذا القبيل، لقد شاهدت احتجاجات، لكن لم أشهد تحولها إلى مواجهات مسلحة بتلك الطريقة، إن التفاصيل هنا واضحة على الأرض، فهناك اشتباكات عنيفة بين الدولة ومواطنيها، وهذا أمر غير مسبوق”.

وفي سياق متصل قال ناشط من البلدة يعيش في الولايات المتحدة للصحيفة :” الناس يخشون من أن هناك العديد من الجثث تركت في الشوارع لعدة أيام، كما هرب مئات الأشخاص من البلدة، ولا يزال عالقا ما يقرب من 3 آلاف أو 5 آلاف شخص”.

يقطن بلدة العوامية الواقعة في محافظة القطيف شرق المملكة نحو 30 ألف شخص، ويبلغ عمر مبانيها 400 عام  كما أنه ينحدر من المدينة الإمام الشيعي الشهير، نمر النمر، الذي أعدمته السلطات السعودية قبل أعوام، بسبب اتهامه بتأجيج الاضطرابات في السعودية في أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011، واندلعت المواجهات على خلفية قرار السلطات إخلاء الحي القديم في البلدة بغية هدمه بسبب صعوبة مطاردة المسلحين في أزقته الضيقة وأعلنت أنها عوضت السكان المحليين بأثمان منازلهم منذ عام وآن الأوان لإخلائها.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.