أين ستكون حماقة ترامب في العام الجديد .. ضربة صاروخية ضد كوريا الشمالية أم ضد إيران؟ والخبراء يتوقعون حربا نووية هذه المرة؟

يمنات

عبد الباري عطوان

تتصاعد حِدّة التكهّنات في الصِّحافةِ العالميّة حول “مُفاجآت” العامِ الجديد، وكان لافِتًا أن عِدّة صُحف، على رأسِها صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانيّة اليَوميّة المُحافظة، باتَت تُرجّح إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تَوجيهِ ضَربةٍ عَسكريّةٍ بصواريخ “كروز″ على كوريا الشماليّة على غِرار ما فَعل عِندما قَصف مطار الشعيرات السوري (حمص) في نيسان (إبريل) من العام الحالي، تَحت غِطاء الرّد على انطلاقِ طائراتٍ حَربيّةٍ مِنه استخدمت إحداها أسلحةً كيميائيّةً ضِد قاعٍدةٍ للمُعارضة في ريف إدلب.

الصحيفة البريطانيّة نَقلتْ عن مَسؤولين أمريكيين بَعضهم في السّلطة عَدم استبعادِهم لُجوء ترامب لتَوجيهِ ضَربةٍ عَسكريّةٍ “مَحدودة” ضِد “بيونغ يانغ” لإنقاذِ ماء وَجهه، بَعد أن فَشِلت كل تَهديداتِه في إجبارِ الرئيس كيم جونغ أون في الجُلوسِ على مائِدة المُفاوضات، أو وَقف تَجارِبه النوويّة والباليستيّة.

مُراقبون غَربيّون، لا يَستبعدون إقدام ترامب على عَملٍ عَسكريٍّ ضِد إيران أيضًا، خاصّةً بَعد تَسريب أنباء جَرى تأكيدها لاحِقًا، عن وجود اتّفاقٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ لزَعزعة استقرارِ إيران وتَدمير القُدرات العَسكريّة لحزب الله أيضًا.

***

السياسة الخارجيّة الأمريكيّة تُجاه البَلدين، أي كوريا الشماليّة وإيران، تَبدو مُرتبكةً وغير واضحة، لكن ترامب لن يَتردّد في تَنفيذ تهديداتِه، وتَوجيه ضَربةٍ عَسكريّةٍ إلى أيٍّ من البَلدين، أو كٍلتاهُما، لإنقاذِ شَعبيّته المُتهاوية، ومَنع إلحاق هَزيمةٍ كُبرى بحٍزبه أثناء الانتخابات التشريعيّة النصفيّة في تشرين ثاني (نوفمبر) المُقبل.

جون ماتيس، وزير الدّفاع الأمريكيّ، طالبَ قطر بالمُرونة، ومُحاولة إيجادِ مَخرجٍ من الأزمة الخليجيّة حتى يَتم التفرّغ لمُواجهة “الخَطر” الإيراني، ولكن مُعظَم آراء الخُبراء والمُحلّلين تقول بأنّ جميع رِجال ترامب مثل ماتيس، وريكس تيلرسون (الخارجيّة)، وهربرت ماكماستر (مُستشار الأمن القَومي)، لا يَملكون حُلولاً حَول كَيفيّة تَسوية الصّراعات مع البَلدين، وخاصّةً كوريا الشماليّة.

الرئيس الكوري الشمالي أكّد في رسالته بمُناسبة العام الجديد بأنّه سيَرد على أيِّ ضَربةٍ أمريكيّةٍ، ممّا يعني أن هذهِ الضّربة في حال إطلاقِها لن تكون مَحدودة، وإنّما مَفتوحةً على جَميع الاحتمالات، فالرّجل، أي كيم جونغ أون، يقول ويَفعل، فَقد أجرى 16 تَجربةٍ صاروخيّة باليستيّة والتّجربة النوويّة السّادسة عام 2017 فقط، رغم التّهديدات الأمريكيّة، وكان قَد أسقط مروحيّة أمريكيّة، واحتجز سَفينة تَجسّس أمريكيّة، واغتال شقيقه المُنشق في الفلبين، وقَتل أتباعه ضابطين أمريكيين في المِنطقة المَنزوعة السّلاح بين الكوريتين بالفُؤوس، وهذا كُلّه قبل أن يَمتلك رؤوسًا نَوويّةً وصواريخ عابرة للقارّات قادرة على ضَربْ العُمق الأمريكيّ، فكَيف سَيكون الحال الآن بَعد أن تَحوّلت بِلاده رسميًّا إلى قوّةٍ نَوويّةٍ وباليستيّة؟

***

الرئيس ترامب ارتكب حماقةَ نَقل السّفارةِ الأمريكيّة من تل أبيب إلى القُدس المُحتلّة قبل نهاية العام الحاليّ بأسابيع، ووحّد العالم كُلّه ضِدّه تقريبًا، ولم تَقف إلى جانِبه إلا دُولاً صَغيرة هامِشيّة، ولا نَعرف ما هي الحَماقة المُقبلة التي سيُقدِم عليها في العامِ الجَديد.

إذا قَصف إيران فإنّ حُلفاءه في إسرائيل وقواعده في مِنطقة الخليج العَربيّ ستَدفع الثّمن، لأنّها سَتكون هَدفًا للصّواريخ الإيرانيّة، أمّا إذا قَصف كوريا الشماليّة فإنّ الصّواريخ الباليستيّة الكوريّة الشماليّة المُحمّلة برؤوسٍ نَوويّة قد تَضرب نيويورك وواشنطن، وربّما لوس أنجيليس أيضًا.

خيارات ترامب صعبة، وقَد يَكتفي بالتّهديد فقط، ولن يَجد من الكوريين الشّماليين غير الازدراء، تَهديدات ترامب لا تُرعب إلا العَرب فقط، أو الذين يَملِكون المِليارات مِنهم، ولذلِك نَتوقّع المَزيد من الحَلب لهم في العامِ الجديد.

المصدر: رأي اليوم

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.