ما هي الرسائل التي بعثها السفير السعودي من عدن..؟ وهل سترث الرياض أبو ظبي بـ”عدن”..؟

يمنات

يبدو أن مدينة عدن، جنوبي اليمن، لم تعد حكراً على الواجهة الإماراتية للتحالف، بعد الدخول القوي للسعودية، في الأيام الأخيرة، فيما يمكن اعتباره ملامح مرحلة جديدة من التعامل السعودي في المحافظات التي تُوصف بأنها “محررة” من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وفشل التحالف على مدى أكثر من عامين، بجعلها نموذجاً للاستقرار أو لحضور “الشرعية” على الأقل.

و خلافاً لذلك، لا يزال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي نفسه، والعديد من القيادات السياسية للبلاد، يتواجدون في الرياض، الأمر الذي يعدّه يمنيون المؤشر الحقيقي الذي يحتاج التحالف لإثباته بإعادة “الشرعية”، وليس بناء مراكز جديدة تنادي بالانفصال.

و شهدت عدن في اليومين الأخيرين، سلسلة لقاءات واجتماعات حكومية – سعودية، كما لو أنها المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة نوعاً من الحراك السياسي، باستقبال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، والذي عُين أيضاً من قبل بلاده مسؤولاً عن ملف إعادة الإعمار في اليمن.

و وصف سياسيون ظهوره بأنه أكثر من كونه سفيراً، بسبب ما أحيط بالزيارة من احتفاء رسمي، واجتماعات مع مسؤولين رفيعين وأمنيين في البلاد، ابتداءً من رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، ثمّ محافظين ومسؤولين من ست محافظات يمنية، وهي عدن، لحج، الضالع، أبين، الحديدة وتعز، مروراً بالاجتماع بمدراء الأمن في المحافظات “المحررة” لمناقشة الوضع الأمني، وصولاً إلى رجال الأعمال.

و وفقاً لمصادر قريبة من الشرعية موجودة في عدن تحدّثت لـ”العربي الجديد”، حرص السفير السعودي على إيصال رسائل مباشرة للمسؤولين المحليين في المحافظات “المحررة”، أبرزها أن المملكة ستكثّف حضورها في الفترة المقبلة، وستدعم جهود السلطات المحلية والحكومة الشرعية في تلك المحافظات بالمتابعة عن قرب، والإشراف على الدعم المقدّم منها، بالإضافة إلى رسائل حول الوضع الذي تدعمه الرياض في تلك المحافظات، وبأنها تقف مع خطة تقسيم البلاد إلى أقاليم في إطار الدولة الاتحادية، على نحو يحاول من خلاله نفي دعم التحالف لانفصال الجنوب عن الشمال، بعد أن كانت سياسات التحالف، والإمارات على وجه خاص، منذ أكثر من عامين، تدعم ترسيخه بصورة أو بأخرى.

و في صورة نشرها على حسابه الشخصي على موقع “تويتر”، بينما كان على ظهر طائرة تابعة للتحالف في عدن، كشف آل جابر الرسالة التي تريد الرياض إيصالها إلى الخارج، إذ قال إنه قام بجولة “فوق عدن الآمنة”، الأمر الذي حاول تعزيزه بتصريحات أخرى، على غرار أن سفارة بلاده تمارس مهامها من عدن بشكل طبيعي، وهي رسائل تسعى الرياض من خلالها لتخفيف الضغوط والانتقادات التي تتعرض لها، على خلفية فشل التحالف في إيجاد الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والخدماتي الذي يسمح بعودة البعثات الدبلوماسية ومسؤولي الحكومة اليمنية إلى داخل البلاد.

من زاوية أخرى، برز من خلال زيارة المسؤول السعودي، أن بلاده التي تركت لأبوظبي تصدّر واجهة عمل التحالف ونفوذه في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، بدأت توجهاً بتسجيل حضورها في تلك المحافظات، الأمر الذي سيؤثر على نفوذ أبوظبي هناك، بعد أن اتسعت دائرة الانتقادات حولها في الفترة الماضية، ودخلت بخلافات عميقة مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والمسؤولين المحسوبين عليه في عدن، والذين بدا واضحاً أنهم الأكثر احتفاءً بالحضور السعودي إلى عدن، ويأملون بأن يكون خطوة نحو تحوّل في مسار سياسات التحالف بالمحافظات التي تُوصف بـ”المحررة”.

و كان حلفاء الإمارات، من الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، أو ما يُسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، واجهوا انتكاسات متتالية خلال الأشهر الماضية، بعد أن دعمت الإمارات تأسيس المجلس ككيان انفصالي مواز للشرعية في عدن، في مايو/ أيار الماضي، وفي ما تلى ذلك، وفي خطوات بدت كما لو أنها بضوء أخضر من الرياض، أطاح هادي بالعديد من المحافظين والمسؤولين الحكوميين الذين انضووا تحت تشكيلة “الانتقالي”، الذي تراجع زخمه في الأشهر الأخيرة إلى حدّ كبير.

و تعدّ هذه المرة الأولى التي تشهد فيها عدن نوعاً من الحراك السياسي والأنشطة الحكومية، بعد أن كانت أغلب الانطباعات عنها خلال العامين الماضيين، محصورة بفشلها كـ”عاصمة مؤقتة” وحاضنة لليمنيين، بالإضافة إلى تنامي نفوذ حلفاء أبوظبي المطالبين بالانفصال، والعراقيل التي وُضعت في طريق عودة الحكومة الشرعية بمسؤوليها كافة إلى المدينة، بعد ما يقرب من عامين ونصف العام على إعلانها محررة من “الحوثيين”.

و في السياق، ينظر العديد من اليمنيين إلى أن زيارة السفير ليست مؤشراً كافياً على مراجعة في سياسات التحالف، بقدر ما أن الاختبار الحقيقي للرياض هو السماح للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ومختلف مسؤولي الشرعية، بمن فيهم المتحدرون من المحافظات الشمالية، بالعودة إلى عدن. ودون ذلك، فإن الزيارة لا تمثّل تحوّلاً محورياً، بقدر ما تعتمد على ما سيعقبها في الفترة المقبلة.

المصدر: العربي الجديد

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Related Posts

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

  Yemenat  Interview by Mohammed Al-Mekhlafi Abil Hasanov came of age during a defining chapter in Azerbaijan’s history. He lived through the final years of the Soviet Union and the…

المبعوث الأممي يصل عدن

يمنات وصل المبعوث الأممي، هانز غروندبرغ، الاثنين 6 إبريل/نيسان 2026 إلى عدن، جنوب اليمن. وقال مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، على حسابه في “إكس”، إن زيارة غروندبرغ تأتي في إطار…

You Missed

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026
Your request was blocked.