لماذا تنحسر وتضعف دولة الحوثي؟

يمنات

عبد الوهاب قطران

فشل الحوثي في استخدام موجة الوحدة الوطنية وشبكة علاقاته الدينية والقبلية، لتأمين ولاء المقاومين للاحتلال الاجنبي السعودي الاماراتي والحفاظ على الجبهة الداخلية موحدة ومتماسكه، لعدة اسباب وعوامل، منها انه انجر لمخططات وخدع والاعيب السعودية ، ومن يقف خلفها، امريكا وبريطانيا، عندما اوعزوا له بتصفية حليفه السياسي والقبلي والوطني، علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر ، واغروه انهم سيتفاوضوا معه كممثل وحيد للمناطق الزيدية على الاقل ، وبعد ان قتل صالح انفرط العقد الاجتماعي والقبلي والوطني لجبهة وسلطة الحوثي وبدأت تنهار جبهات القتال من شبوه شرقا،الى الحديدة غربا ، وشعر الحوثيين بالعزلة والتراجع على كل المستويات سياسيا واجتماعيا وقبليا، واكتشفوا انهم ارتكبوا خطاء استراتيجي اذ قاموا باانفسهم بالقضاء على الغطاء السياسي والوطني والاجتماعي اللذي كان يوفره لهم صالح وحزبه. واستغل من اغرو الحوثي بتصفية صالح وطي مرحلته ،امريكا وبريطانيا والسعودية والامارات.

غضب الناس بعد مقتل صالح ، واججوا الشعب اعلاميا على الحوثيين ، وذرف السفير الامريكي دموع التماسيح على صالح ، وكذلك السعوديين والاماراتيين في حين انهم اجمعوا كلهم على تصفيته ، لم يسمحوا لعائلته وحزبه بفتح قناة فضائية “اليمن اليوم” من القاهرة الا بعد ان قتلوه ، ولو كانوا سمحوا له بفتح قناته من القاهرة ودعموه دعم حقيقي بصنعاء لهزم الحوثيين بسهولة، ولكنهم بعد قتله قرروا ان تقوم الامارات بدعم ابن اخ صالح العميد طارق بالعتاد والمال والسلاح ، ليقاتل الحوثي بالساحل الغربي، ليس حبا في صالح وابن اخيه، وليس بغرض القضاء على الحوثي واسقاط سلطته بصنعاء ، فقد صرح قرقاش وزير خارجية الامارات قبل ايام ان هدفهم تحجيم الحوثي فقط ، وليس القضاء عليه، لو كانوا يحبوا صالح وابن اخيه العميد طارق لقاموا بدعهم وهم بصنعاء قبل 24 اغسطس عندما خرجت الملايين معهم بميدان السبعين ولكن هدفهم تدمير اليمن وتمزيقها واحتلال سواحلها وموانئها وممراتها فقط ، ويريدوا ان يظل الحوثي مخنوقا بااقليم ازال محاصر يحكم اقليم جائع ميت ، ويقوموا باستخدام الزعامات المحلية ويستغلوا طموحاتها وطمعها للمال والنفوذ، لتنفيذ مخططاتهم القذرة تجاه اليمن وشعبها ،لقد اثبت الاماراتيين والسعوديين ومن خلفهم بريطانيا قدرة خاصة على استغلال تغيير طارق صالح وحزب المؤتمر بعد قتل صالح ، وناصروهم بالداخل لانهم بحاجة الى مناصرة ، واغروهم بالمرتبات والاسلحة التى زودتهم بها الامارات، وتخلى شيوخ زيود وشوافع ينتمون الى افخاذ قبلية عن ولائهم للحوثي ولقبائلهم وعائلاتهم ، وصاروا يعملوا كمرتزقة في خدمة قضية ابن سعود و ابن زايد  وبريطانيا وامريكا من ورائهم..

إن حدث مقتل صالح شجع على اقامة تحالفات مؤقته للقوى تجاوزت في الحقيقة كل الحواجز، زيدي /شافعي ،شمالي /جنوبي ،لقد شكل حادث مقتل صالح خرقا شنيعا للثقة بالنسبة للعديد ممن دعموا الحوثي، وهو ماشكل تراجعا كبيرا لنفوذه السياسي ..

لقد تراجع نفوذ وقوة الحوثي ، بسبب انقطاع المرتبات والمضاربة بالوقود والغاز بالسوق السوداء، بالمناطق التي تحت حكمه ونفوذة، ونتيجة لذلك زادات الاغراءات الاقتصادية السعودية ، وزادت فعاليتها نتيجة المجاعة التي سببها الحصار الاقتصادي السعودي الاماراتي الذي مر عليه ثلاث سنوات بالاضافة الى فساد سلطة الحوثي ومشرفيها ، والذي خلق بيئة سياسية معقدة في مناطق السيطرة الحوثية وزاد التشتت السياسي للمجتمعات المحلية ، ومن عوامل تراجع سلطة الحوثي قدرة هادي وشرعيته على الاتصال بالعالم الخارجي المعترف بها ، واستطاعته مع حلفائة ابن سلمان و ابن زايد على زيادة الإفقار الاقتصادي للأراضي التابعة للحوثي ، وبالتالي عدم قدرته على المحافظة على التزاماته المادية نحو حلفائة ودولته بصنعاء..

لقد ادت عدة عوامل محلية إلى استنزاف قدرة الحوثي على الاستمرار في النضال ضد السعودية والامارات، وهادي ومحسن والاخوان، وموخراً طارق صالح ، والتراجع بجبهات الساحل الغربي بعد التخلي عن كل الجنوب للاحتلال الاماراتي السعودي ، دلائل تشير الى تصدعات في السياسة المحلية التي ستدفع بالحوثي في النهاية إلى توقيع اتفاق مجحف بحق اليمن من موقف ضعف.. 

لقد انقلب الوضع رأسا على عقب بفعل التحالف بين المحتل الرجعي والامبريالي ، وبين القوى المحلية التى ولدتها الولاءات الجديدة “للغريب”، وبفعل الحصار الجوي والبحري الذي جلب الموت والمجاعة..

ان قدرة الحوثي على الحكم قد تعرضت بشكل عام للاهتزاز بسبب ،التراجع بالجبهات ،والانحسار يوما عن يوم، والجشع في جمع الضرائب والجبايات، والعجز عن تسليم المرتبات في مناطق نفوذه وسيطرته.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.