توصيات «برلمان الانتقالي» .. «الجمعية الوطنية» تتقمص دور «المعارضة»؟

يمنات

أحمد الحسني 

اختتمت «الجمعية الوطنية» التابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، الثلاثاء، أعمالها في مدينة عدن، بعد اجتماع دام لثلاثة أيام، وتمخض عنه بيان وتوصيات أكدت على ضرورة «طرد القوات الشمالية من الجنوب»، سواء كانت تتبع «الشرعية» في حضرموت، أو تلك التابعة لحركة «أنصار الله» في مكيراس وكرش، كما دعت التوصيات، إلى «إسقاط الحكومة»، مع تأكيد البيان على حرص «الانتقالي» على حماية أمن الرئيس عبدربه منصور هادي.

ويأتي اجتماع «الجمعية الوطنية»، من حيث التوقيت، بعد موجة ركود يمر بها «المجلس الانتقالي»، وغياب رئيسه، اللواء عيدروس الزبيدي، خصوصاً بعد التفاهمات بين دولة الإمارات وهادي، التي أفضت إلى عودة الأخير إلى عدن، والبدء في تدشين شركة الإتصالات والانترنت في عدن، إضافة إلى تحريك ملف المعتقلين، والإفراج عن العشرات خلال أسبوعين من وصول هادي إلى عدن، بالإضافة إلى الحديث عن دمج القوات الأمنية تحت سلطة وزارة الداخلية.

في ضوء ذلك، سارع «المجلس الانتقالي» إلى إعادة نشاطاته في الجنوب، وبدأ بتصريحات لقيادات «المجلس» تضمنت هجوماً لاذعاً على حكومة أحمد عبيد بن دغر، وحمّلت الحكومة مسؤولية تردي الخدمات في الجنوب. وكشف رئيس «الانتقالي»، عيدروس الزبيدي، عن هدنة بين «المجلس» التابع للإمارات وحكومة هادي، أشرف عليها «التحالف». وأبدى الزبيدي حرصه على استمرار الهدنة من «موقف قوة»، إلا أنه شدد على أن قواته «جاهزة للمواجهة إذا دعت الحاجة».

ويرى مراقبون، أن عودة السجال السياسي بين «المجلس الانتقالي» من جهة وحكومة أحمد عبيد بن دغر، من جهة أُخرى، يأتي بتوجيهات من دولة الإمارات، من أجل الحفاظ على حليفها الجنوبي (الانتقالي) كقوة في مواجهة تمدد حكومة هادي، التي ترى فيها أنها «مسيرة» من قبل حزب «الإصلاح» (فرع الإخوان في اليمن)، لكن أبوظبي لا تسعى إلى تكرار أحداث يناير الماضي، حيث حاولت قوات «الانتقالي» السيطرة على عدن، وطرد «الشرعية» من قصر معاشيق، الأمر الذي لاقى امتعاضاً إقليمياً ودولياً، على اعتبار أن هادي، لا يزال الرئيس الشرعي المعترف به دولياً.

في موازاة تلك التطورات، جاءت مخرجات «الجمعية الوطنية» لتؤكد على الحفاظ على الرئيس هادي، مع تشديد البيان على ضرورة العمل في المحافظات والمديريات على بدء إسقاط الحكومة شعبياً، وذلك لـ«عدم كفاءة الحكومة، وفساد معظم أجهزتها التنفيذية، وعدم أهليتها وجديتها»، فطالب البيان من هادي، «تغيير جهازها الإداري الفاسد، بحكومة وجهاز إداري تنفيذي من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالأهلية والنزاهة والقدرة»، الأمر الذي عدّه بعض قيادات «الحراك الجنوبي»، بأنه لا يندرج ضمن الأهداف التي قام عليها «الانتقالي»، على اعتبار أن تلك المطالب بمثابة «معارضة»، وليست مطالب «استعادة الدولة»، وهو ما عبر عنه القيادي في «الحراك» العميد علي السعدي، في منشور على صفحته في «فيس بوك» قائلاً : «قلنا لكم أنهم معارضة فقط ولا يحملون قضية»، متسائلاً «فهمونا أين الحرية والاستقلال والشعارات الزائفة التي يضحكون بها على البسطاء؟».

وفي تحوّل يكشف عن حجم الهوة بين قيادات «الانتقالي»، اعتبر رئيس الدائرة السياسية لـ«المجلس»، في تغريدة في «تويتر»، أنه «لم يتم ضبط البوصلة بعد»، محذراً من أن «السفينة لا تتحرك وفق الاتجاة المطلوب، والعودة إلى نقطة البداية أمر غير مقبول»، وكاشفاً عن أن «الحقيقة ممكن اخفاءها وكذلك الارادة تقمع».وتحدثت قيادات جنوبية مؤيدة لـ«الانتقالي»، إلى «العربي»، حجم الضغوط التي تمارس من قبل الإمارات على قيادات «المجلس»، وكيف تحوّل «الانتقالي» إلى أداة لا يمتلك قراره.

ووصفت تلك القيادة ما يحدث، بأنه «يتجاوز الشراكة إلى الوصاية والتبعية»، مشيرة إلى أن هناك «قيادات في الانتقالي تسير على خطى الدكتور ناصر الخبجي، وسيأتي الوقت الذي تكشف ماذا يدور».

وفي مواجهة تلك التصريحات، تقول قيادات «الانتقالي» إنها لا زالت الممثلة «الشرعي» للجنوب، وأن «الجمعية» هي البرلمان الجنوبي، وهو ما عبّر عنه رئيس الدائرة الإعلامية لـ«المجلس»، لطفي شطاره، بأن «الجمعية الوطنية هي اللبنة التشرعية للجنوب القادم، وهي من ستعد مشاريع قوانين ودستور الجنوب الفيدرالي، الذي ننشده جميعاً»، مضيفاً أن «الانتقالي مظلتنا السياسية».

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

قيامة الملح

قيامة الملح

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن
Your request was blocked.