ترامب يثبِت جهله بالتاريخِ والجغرافيا بإزالته القدس من مائدة المفاوضات

يمنات

يَعتقِد الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب أنّ نقل سفارة بِلاده إلى القُدس المُحتلَّة، والاعتراف بِها كعاصِمَةٍ أبديّةٍ لدَولة الاحتلال الإسرائيليّ، بَل ولليَهود في مُختَلف أنحاء العالم، يَعني أنّها لم تَعُد مَوضوعًا قابِلاً للبَحث على مائِدَة المُفاوضات، وأنّ وَضعَها النِّهائيّ قَد حُسِم، مِثلَما قال في آخرِ تغريداتِه على مَوقِع “تويتر”.

إنّ هذا الاعتقاد الخاطِئ يَكشِف عن جَهلِ صاحِبِه بالتَّاريخِ والجُغرافيا وكُل قِيَم العدالةِ والإنسانيّة، فهَذهِ المَدينة التي تَضُم معالم إسلاميّة ومَسيحيّة هِي مِن أطهَر المعالم الدينيّة على الكُرةِ الأرضيّة، لا يُقَرِّر مَصيرَها ساكِن البيت الأبيض وصِهره جاريد كوشنر وتابِعُه جيسون غرينبلاث، وأنّما الأُمَّتين العَربيّة والإسلاميّة وبِدعمِ كُل أحرارِ العالم.

لا نَعرِف عن أيِّ مُفاوضاتٍ يَتحدَّث الرئيس ترامب عندما يقول بأنّ المدينة المُقدَّسة لم تَعُد مَطروحةً على مائِدتها بعد قرار تَهويدِها، فالشَّعبُ الفِلسطينيّ لم يَعُد يَثِق بِه، ولا بحُكومَتِه، وأي عمليّة سلميّة يُلوِّحون بِها لن تَبدأ، ولا يَجِب أن تَبدأ إلا بَعد سحب هذا الاعتراف فَورًا.

كيف يُمكِن أن يَثِق الشَّعب الفِلسطينيّ برئيسٍ لا يَحترِم توقيعه، ويَنسحِب من اتِّفاقاتٍ التزَمَت بِها دولته، ويَنحاز بالكامِل إلى الإرهاب الإسرائيليّ، ولا تَرُف لَهُ جِفنٌ وهُوَ يَرى حُلفاءه في تَل أبيب وقد وَلَغوا في دَمِ الأطفالِ والمُقعَدين على حُدود قِطاع غزّة؟

الغُزاة الصَّليبيّون وقَعوا في الخَطأ نَفسِه، واعتقدوا أنّ احتلالَهُم للقُدس المُحتلَّة قد حَسَمَ هَويّتها لصالِح مُعتقداتِهم، وتَكبَّدوا هَزيمةً كُبرَى، ورَكِبوا البَحر هَربًا للنَّجاةِ بجُلودِهم عائِدين من حَيثُ أتوا، ودَفَعوا ثَمنًا غالِيًا.

الشَّعب العَربيّ الفِلسطينيّ سيَنتصِر حتمًا ويُقيم دَولته المُستقلِّة وعاصِمتها القُدس المُحَرَّرة على تُرابِه الوَطنيّ كامِلاً دُونَ نُقصانٍ، ونَتَمنَّى أن يأتِي هذا الانتصار والرئيس ترامب على قَيدِ الحياة، وأمَلنا في اللهِ كَبير.

هل شاهَد ترامب وُجوه أطفال الشَّعب الفِلسطينيّ الطَّافِحة بالعَزيمةِ والغَضب والإيمان بالنَّصر، هل شاهَد إرادَة المُقاومة والصُّمود على وَجه شُهدَاء الكَراسِي المُتحَرِّكة، هل تابَع الفَتيات والنِّساء المُسعِفات وبُطولاتهن على حُدود قِطاع غزّة لا يُرهِبُهنَّ رَصاص القَنّاصة من حُلفائِه الإسرائيليين، ألَم يَلْمِس حالةَ الرُّعب التي يَعيشها مُستوطِنو غِلاف غزّة من الطَّائِرات الورقيّة والبَلوّنات الحارِقة؟ فكيف لو امتلك هَؤلاء أسباب القُوّة وسَيمتلكونَها حَتْمًا في يَوْمٍ ما.

هذا الشَّعب يَستَحِق الحياة الكَريمة في دَولَتِه وعاصِمتها القُدس كامِلة، وعَلم فِلسطين يُرفرِف فَوقَ مآذِنها وأبراجِ كَنائِسها.

افتتاحية “رأي اليوم”

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.