رسميا .. الحكومة الفرنسية تعلق الضرائب على الوقود لعدة أشهر

يمنات

أعلنت الحكومة الفرنسية، اليوم الثلاثاء 4 ديسمبر/كانون أول 2018، أنها ستعلق الزيادة المقرّرة على ضريبة الوقود مدة ستة أشهر في محاولة لتهدئة الاحتجاجات العنيفة التي تحولت إلى أسوأ أزمة يواجهها الرئيس ايمانويل ماكرون.

و يعتبر هذا تنازلا بين العديد من التنازلات التي قدمها رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في كلمة تلفزيونية نادرة بعد أن هزت البلاد اشتباكات في الشوارع و أعمال تخريب في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع.

و قال بعد نحو الأسبوعين من تظاهرات حركة “السترات الصفراء” في كلمته “يجب أن تكون أصما و أعمى لكي لا ترى و لا تسمع هذا الغضب”.

و اضاف: “لا ضرائب تستحق أن تعرض وحدة الأمة للخطر”.

و أكد أن أسعار الكهرباء و الغاز التي تنظمها الحكومة ستجمد كذلك خلال فصل الشتاء، و أن إجراءات تشديد المراقبة التقنية للسيارات، و المقرر أن يتم بموجبها فرض غرامات على السيارات القديمة الأكثر تلويثا ابتداء من الأول من يناير/كانون ثان 2019، سيتم تعليقها ستة أشهر.

و أشار إلى أن “أبناء الشعب الفرنسي الذي ارتدوا السترات الصفراء يحبون بلدهم، و يرغبون في ضرائب منخفضة و يريدون أن يكون راتبهم كافيا، و هذا ما نرغبه كذلك”.

و تزايدت الضغوط بعد أن تحولت الاحتجاجات إلى أسوأ اشتباكات شوارع في وسط باريس منذ عقود و أدت إلى إصابة و اعتقال العشرات.

و تعتبر هذه التنازلات التي تأتي بعد حزمة مساعدات للأسر الأكثر فقراً بقيمة 500 مليون يورو (570 مليون دولار)، المرة الاولى التي يتنازل فيها الرئيس ماكرون في وجه المعارضة الشعبية.

كما أنها ضربة لماكرون، مصرفي الاستثمارات السابق، الذي رسم لنفسه صورة المصلح الاقتصادي الحاسم.

و أجبرت احتجاجات الشوارع الحاشدة مرارا رؤساء فرنسيين سابقين على التراجع عن مواقفهم، و هو ما تعهد ماكرون عدم القيام به في سعيه الى “تغيير” الاقتصاد و الدولة الفرنسية.

و من غير الواضح بعد ما إذا كانت تلك الاجراءات ستهدئ غضب الشارع الفرنسي.

و صرح بنجامين كوتشي أحد منظمي حركة “السترات الصفراء” أن “الفرنسيين لا يريدون الفتات، إنهم يريدون الرغيف كاملا”.

و كتبت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، المؤيدة للحركة الاحتجاجية، على تويتر أن المحتجين يريدون إلغاء زيادة الضريبة على الوقود و ليس تعليقها فقط.

و كان الغاء الزيادة هو المطلب الرئيسي للمحتجين إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور و عودة ضريبة الثروات على الأغنياء بعد ان ألغيت العام الماضي.

و أعلن فيليب الثلاثاء أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا من المقرر زيادته بنسبة 3 في المئة اعتبارا من يناير/كانون ثان القادم “و هي واحدة من أعلى الزيادات خلال الـ25 عاما الماضية”.

إلا أن الحكومة تحرص على تجنب يوم آخر من الاحتجاجات و احراق السيارات، وسط دعوات من بعض الأشخاص إلى احتجاجات جديدة السبت.

ظهرت حركة “السترات الصفراء”، نسبة إلى السترات التي يرتديها المحتجون، على وسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر/تشرين أول 2018، بعد أشهر من الغضب المتزايد إزاء رفع أسعار الوقود.

و تحولت الحركة بسرعة إلى احتجاجات واسعة ضد ارتفاع كلفة المعيشة خصوصا في البلدات الريفية و الصغيرة التي يتهم سكانها ماكرون بتمثيل النخبة الباريسية دون فهم معاناتهم اخر كل شهر لسد احتياجاتهم.

و لم يدل ماكرون بأي تصريح حول عمليات التخريب التي شهدتها باريس منذ عودته من قمة مجموعة العشرين في الارجنتين الأحد الماضي.

إلا أنه ارجأ زيارة مقررة الى بلغراد بسبب “مشاكل” في بلاده، بحسب ما أعلن نظيره الصربي الكسندر فوتشيتش الاثنين الماضي.

و ماكرون الوسطي (40 عاما) انتخب في مايو/آيار وفقا لأجندة أعمال شملت إجراءات تحض الشركات على الاستثمار لإيجاد الوظائف.

و بعد توليه السلطة مباشرة سعى إلى خفض الضرائب على اوساط الأعمال و أصحاب الدخل المرتفع.

و أثارت هذه الإجراءات الغضب بين أصحاب “السترات الصفراء” الذي أغلقوا الطرق السريعة و مخازن الوقود حول البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.

و انتشرت الاحتجاجات في نحو مئة مدرسة لا تزال مغلقة كليا أو جزئيا من قبل المراهقين الذين أعربوا عن خيبة أملهم حيال إصلاحات تتعلق بدخول الجامعات.

قتل أربعة أشخاص خلال الاحتجاجات بينهم عجوز في الثمانين من عمرها توفيت في المستشفى الأحد بعد إصابتها بعبوة غاز مسيل للدموع في مرسيليا.

و تحولت الاضطرابات إلى أعمال تخريب و نهب في جادة الشانزلزيه و غيرها من المناطق السياحية السبت، و انتشرت صور صادمة للاحتجاجات في أنحاء العالم.

و قالت الشرطة أن 412 شخصا اعتقلوا في العاصمة السبت الماضي. و ذكرت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو أنه تم سحب أكثر من 200 سيارة محترقة من الشوارع.

و أشارت إلى أن كلفة الضرر الذي لحق بمواقف الحافلات و المقاعد العامة و غيرها السبت الماضي تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة ملايين يورو.

المصدر: وكالة فرانس برس

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.