إعادة العلاقات الخليجية السورية تفضح أكذوبة حرب اليمن

يمنات

صلاح السقلدي

لم يعد من المستبعد  -بل أضحى من المؤكد- أن المملكة العربية السعودية ستعيد علاقتها الدبلوماسية بسورية بالقريب العاجل وتعيد فتح سفارتها بدمشق أسوة بما عملته مؤخراً العواصم العربية المقربة منها  مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والزيارة المفاجأة التي اقدَمَ عليها الرئيس  السوداني  حسن البشير -الذي  هو الآخر لا يدور بعدياً عن الفلك  السياسي الخليجي -خصوصاً بعد أن حاصرته الضائقة المالية والاقتصادية، وما قراره بإرسال قواته العسكرية للحرب باليمن ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية إلا شاهداً على ذلك.

فالمنامة وأبو ظبي لم يقدما على خطوتهما تلك إلا  بعد وضع الرياض بالصورة واستأذناها- إن لم نقل  بأمرٍ- أو بإيعاز منها- كتمهيد الطريق لها وجس نبض الردود الدولية لاتخاذ فيما بعد ذات الخطوة, والتي ستكون مطلع هذا العام أو منتصفه على أبعد تقدير بحسب صحيفة التلغراف” البريطانية الاثنين الماضي.

 وهذا التهافت الخلجيي والعربي المتسارع على دمشق ينسف أكذوبة محاربة هذه الدول لإيران باليمن وقطع يدها واقتلاع وجودها بالمنطقة من الجذور بحسب الزعم الخليجي.. إيران التي تتواجد بقضها وقضيضها بسوريا، وهي التي تصفها السعودية والإمارات والبحرين بالعدو الأول للشعوب العربية والمدمر الرئيس للمنطقة، بل وتصفها هذه العواصم -تماهيا مع الخطاب الأمريكي الإسرائيلي- بالدولة الراعية للإرهاب، وفجأت يتبخر كل ذلك ويصبر أثر بعد عين عن أصحاب القرار الخليجي الذين يخوضون حربهم باليمن لإرسال إيران الى خلف الشمس وقطع دابرها باليمن، التي لا يتواجد على ارضها جندي إيراني واحد كما هو حال في سورية أو العراق المتاخم للحدود السعودية الشمالية، وجزر طمب الكبرى والصغرى وأو موسى الإماراتية- .. فلم تتغير إيران في سورية حتى نرى هذا التحول الخليجي حيالها، كما لم يتغير النظام السوري بدمشق عن مواقفه تجاه إيران ولم يدر ظهره لها أو ييمم وجهه شطر القِبلة الخليجية كما اشترطتْ عليه الرياض ذات كشرط لتحسين علاقتها معه وإعادة فتح سفارتها هناك وإعادته شغل مقعده بالجامعة العربية- المجمّــد منذ أعوام بضغوط سعودية على الجامعة العربية.

وبإسقاط العلاقة السعودية والخطوات الخليجية المتسارعة الأخيرة تجاه سورية لكسب رضاء دمشق,وخطب ودِّها على علاقة هذه الدول  بالحركة الحوثية المسنودة سياسيا من إيران وبحرب عاصفة الحزم سنجد التناقض الصارخ بذلك، وقول الشيء بشأن سورية ونقيضه بشأن صنعاء.. فالتُـهم التي كانت تطلقها هذه الدولة بوجه النظام السوري  الى عهد قريب مثل: تُــهمة العمالة لطهران وبأنها دُمية بديها، وأنه نظام طائفي شيعي  رافضي يقتل شعبه بالكيماوي والبراميل المتفجرة، هي ذات التُــهم التي ما تزال تطلقها هذه الدول على الحركة الحوثية باليمن وعلى القوى المتحالفة معها مثل المؤتمر الشعبي العام.. وبالتالي يكون من السذاجة على القوى اليمنية والجنوبية بالذات أن تظل مخدوعة بهذه الخطاب الذي تكشف الحقائق يوما إثر يوم عن ديماغوجيته وضحالته بل ومكيدته التضليلية على هذه القوى التي ما تزال للأسف أسيرة لهذا الخطاب الخليجي الزائف الذي لا يتورع من التحلّل من مفردات سابقة ليستعيض عنها بنقيضها حين يتسق ذلك مع مصالحها. فمثلما بات نظام الرئيس بشار الأسد  في الخطاب الخليجي اليوم ملاكا رحيما بعد كان شيطانا رجيما، ستكون الحركة الحوثية  و حزب الإصلاح اليمني -ذراع الحركة الإخوانية باليمن- كذللك في مفردات ذلك الخطاب..فمثلما كان بالأمس قرار الحرب على سورية وارسال الجماعات المتطرفة والأموال لتدمير سورية، ومثلما كان قرار قطع العلاقة معها  يصب في مصلحة الأمة العربية ويقطع الطريق على التدخل الخارجي في شئونها، فأن إعادة العلاقات معها اليوم يصب في مصلحة الأمة العربي ويقطع الطريق على التدخل الخارجي بالشأن السوري !!.. فستكون التسوية السياسية الخليجية مع الحركة الحوثية خدمة للأمة العربية وقطعا للطريق أمام التدخل الإيراني باليمن، والأيام بيننا….هكذا يحدثنا منطق  الحقائق اليوم أنه سيكون بالغد، فلم يعد ذلك ضرب من المستحيل أو شيء من التكهن، فالذي جعل نظام بشائر الرافضي العلوي الشيعي –بحسب الخطابيَـن: الديني والسياسي الخليجي- يصير نظام عربي عيار 24 قيراط ستكون الحركة الحوثية كذلك ذات يوم باليمن، والضحية كالعادة  هم العوام من الناس والبسطاء, وقود الحرب وحطبها المتقدة.

فالمصالح الخليجية وحدها  تُــجبُّ ما قبلها من خطابات ومن مواقف سابقة، بل وتعيد شقلبتها كلما أقضتْ الحاجة لذلك، كما أنها بذات الوقت ولذلك الحاجة تتخلى عن أدواتها وتدوس على رقاب حلفائها وشركاها كما هو الحال باليمن وبالجنوب بالذات الذي وضعت فيه كثير من القوى  القضية الجنوبية تحت تصرف  الخليج ورهن إشارته وجعلت  من الجنوب حطب حرب أطماع توسعية, الدِّين والعقيدة والقومية العربية بريء منها براة الذئب من دم يوسف … فمَـــنْ يتعظ ؟!.

المصدر: رأي اليوم

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

يمنات أعلنت قوات حكومة صنعاء، الاثنين 6 إبريل/نيسان 2026، تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان، استهدفت أهدافًا إسرائيلية في فلسطين المحتلة.…

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

يمنات – صنعاء حذرت شركة العاقل التجارية المحدودة من أي محاولة لاستغلال للادعاء بالوكالة أو الاستيراد غير القانوني لمنتجات “فولفو”،مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية تجاه أي مخالفة. واوضحت في بيان،…

You Missed

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات
Your request was blocked.