لماذا بلادنا سعيدة..؟

يمنات

ضياف البراق

أولًا، لأنّ رجال الدين يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة، وبهذا التعصب المستميت يعقّدون كل شيء، ويقمعون التفكير المستقبلي الحر والأحلام الجميلة. رجال الدين، في بلادنا، هم أنفسهم رجال السياسة، والعكس صحيح. وجميع هؤلاء يأكلون حياتنا بشتى الأساليب والأدوات القذرة.

الحرية، كممارسة حضارية، وكفعل ثوري، وكمبدأ فكري لا يقبل المساومة أو التزوير، فهي غير موجودة، على الإطلاق. أمّا الحرية، كشكل، أو كلفظ لغوي، فها هي حاضرة بامتياز، وجميعنا نتشدق بها، ونهتف باسمها على الدوام. الحرية، لا العبودية، هي التي تجعل الإنسان إنسانًا حقًا، مُحِبًّا للإنسانية والحياة. 
في هذا المجتمع، وبسبب غياب الحرية (بمعناها الحقيقي، طبعًا)، لا توجد علاقة واحدة نزيهة أو إنسانية بعض الشيء. كل هذه العلاقات السائدة، إمّا مريضة أو فاشلة أو زائفة. في غياب الحرية، تظل كل القيم، والكلمات، والأخلاقيات، والإنسان أيضًا، مجرد لغو أو وَهْم.

مجتمعنا لا يقرأ، ولا يبالي بالكتب. نعم، أيّ مجتمع بلا ثقافة، يبقى ضعيفًا، تائهًا، ويعيش حياته في جحيم بلا نهاية. الثقافة قوة لا مثيل لها.

في مجتمعنا، المثقفون قليلون جدًّا، وهؤلاء «القليلون» مظلومون من كل النواحي، ومهمّشون، ولا أحد يقرأ خطهم. فالفقيه هو الكل بالكل، هو صاحب الحضور الأعلى، وهو من يقول الحق ويملك الحقيقة. 
لكن، وهذا حق: صانع النهضة، ورجل التطور والبناء، هو المثقف، لا الفقيه أو المشعوذ أو الجاهل.

في مجتمعنا، الأفضلية والأولوية للرجل وحده، أمّا المرأة فهي مقموعة من كل الجهات. المرأة أساس الحضارة، تمامًا كالحرية. لكن، في مجتمعنا البائس، المرأة تكاد تكون مجرد وعاء أو هامش. بناء المجتمع المدني السوي، ينطلق من تحرير المرأة من ربقة الجهل وأغلال الاضطهاد.

في مجتمعنا، الحداثة موجودة حقًّا، موجودة كموضة يلجأ إليها البعض لممارسة الخداع والمغالطة، أو ككرة للعب والاستمتاع، أو كأرجوحة لتمضية الوقت، وليست موجودة باعتبارها منهجًا ثوريًا عميقًا، هدفه البحث، والتساؤل، والتجديد، وإعادة النظر بدافع التغيير والبناء الأفضل. الحداثة، هنا، لا تعني المُعَاصرة وقبول الأدوات الحديثة، وإنما تعني المهاترة واجترار الماضي ولكن بشكلٍ آخر.

في بلادنا، الإنسان بوصفه إنسانًا، لا قيمة له، لذا حياتنا كلها بائسة، بل قد تكون أسوأ من العدم. الإنسان هو أعظم رأس في الوجود، بحسب الفيلسوف ماركس. أيضًا: «الإنسان، حقوقه وحرياته، أو الهاوية!»، كما يقول الشاعر العربي الكبير (أدونيس)، وهو قول حقيقي جدًّا.

عندنا تراث ضخم، لكنه مليء بالبؤس، هذا التراث يتحكم بعواطفنا، ويهيمن على عقولنا، ويعبث بحياتنا أشد العبث. والآن، تأمّلوا معي المقولة التالية، وهي للمفكّر الحر حسين مروة: «إنّ العالم العربي – الإسلامي لن يحوز تقدمًا ما لم يحسم أمره مع التراث!». وأخيرًا، ما رأيكم في تلك المقولة الحُرّة؟.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

إسطنبول التي لم أزرها بعد

يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

You Missed

العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

جيبوتي تحذر من موجة نزوح يمنية متصاعدة وتكشف رقمًا مقلقًا للاجئين

مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

مثقفون يمنيون يناشدون سلطة صنعاء الإفراج عن الدكتور المضواحي وإعادة اعتباره

خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

خبير طقس يتوقع أمطارًا متفرقة وعواصف رعدية على مناطق واسعة من اليمن

قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”

قراءة نص “ضمير هو” في ديوان “والموت لا يكتب الخاتمات” لـ “سحر عبده”