الجزائر وتقدم الوعي السياسي

يمنات

د. عبد العزيز المقالح

في حديث سابق منشور كنت قد تناولت أهمية ما يتمتع به الشعب الجزائري الشقيق من وعي يفوق -بما لا يقاس- الوعي السياسي في بقية الأقطار العربية، والدليل الأخير على ذلك هو ما نراه اليوم من انزياح المشكلات التي اعترضت طريق هذا الشعب ونجاحه في إقامة حكومة تتفق عليها كل الأطراف المعنية في هذا البلد ذي التضحيات التاريخية العالية.

وعندما ننظر إلى معاناة بقية الأقطار العربية، وما يعترض طريقها من خلافات لا تؤدي إلى قيام نظام مستقر يفتح الطريق للبناء ولتحقيق الأهداف التي طال انتظارها، فأننا ندرك أن الاتفاق على إيجاد حكومة قادرة على تجاوز المشكلات الخطيرة ما هو إلاَّ الخطوة الأولى في طريقة تصحيح السلبيات ومواجهة التردي المستشري في الواقع السياسي، من جهة، وفي واقع الناس من جهة ثانية. وربما تكون الخطوة الجزائرية دليلاً ونموذجاً يقتدى به في هذا الظرف الصعب التي تعيشه الأمة من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق.

اللافت للانتباه أن المشكلة التي تعاني منها أقطارنا العربية متماثلة في أسبابها ومكوناتها، ونجاح قطر عربي كالجزائر يعطي الأمل في خروج بقية الأقطار من دوامة الأزمة الراهنة القائمة على حالة اللاتوافق. ونحن على ثقة تامة من أن وجود الحد الأدنى من التوافق في بلدان عربية، مثل تونس ليبيا سوريا وغيرها، كفيل بأن يخفف من خطورة تلك الأزمة ويفتح الطريق واسعاً تجاه الجهد الشعبي ودور المنظمات السياسية في إيجاد الحلول المجتمعية الرافضة للأوضاع المستشرية حالياً. ولا أشك في أن ما يحدث في الجزائر سيكون النموذج الأقرب إلى التمثل والاعتبار. وفي ارتقاء الوعي وإدراك ما وصلت إليه بعض أقطارنا من التدني المخيف يجعل في الإمكان الخروج من المعاناة الراهنة والانطلاق نحو التغيير المنشود.

والسؤال هو: هل كانت أقطارنا التي تعاني تنتظر بداية الحل من خلال ما يحدث في الجزائر؟ إنْ كان الأمر كذلك، فقد صار الطريق مفتوحاً وميسوراً ، وصار في مقدورنا أن نتجاوز حالة المعاناة وننتقل خطوة أوسع وأكبر نحو الاستقرار والبحث الجاد عن الحل الشامل الذي -سبقت الإشارة إليه- أكثر من مرة في هذا الحديث القصير الذي يستوحي معانيه من الواقع بكل ملابساته وخلافاته، وبكل ما يمتلئ من إحباطات وانكسارات.

وليس من الهتاف المرذول أن نصرح بحرارة وصدق “عاشت الجزائر” إذ أن ما تقوم به يعد نموذجاً يقتدى به في الواقع العربي المفتت والرافض لكل ما من شأنه أن يغير ملامح الحياة، ويفتح أمام أبناء الأقطار العربية طريقاً للتحرر من عبودية الاستسلام لحالة الركود والموات، وما يصدر عنهما من تخلف فاضح ومريع. وليس على الله بعزيز أن يوحد شمل أقطارنا المفتتة ويعيد إليها التوافق والوئام.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

Trend Waves: A Revolution of Normalization and the Reframing of Concepts

Yemenat Manal Hani In the world of social media, the trend wave has become the most powerful cultural and social force of our time. A fleeting moment, whether unusual, absurd,…

خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب

يمنات شادي الاثوري ​تقوم وكالات أنباء أمريكية بالترويج بشكل غير مسبوق لخطاب ترامب الليلة؛ ترامب الذي وصف معلقون ومتخصصون في التحقق من صحة الادعاءات ظاهرةَ الكذب في خطاباته ونقل الأخبار…

You Missed

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

متوسط أسعار الذهب في صنعاء وعدن الإثنين 06 إبريل/نيسان 2026

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

مثقفون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء بحماية الصحفي عبد الله عبد الإله وأسرته

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة

واشنطن وطهران تتسلمان خطة لإنهاء الحرب وإسلام اباد تقف في المنتصف وهرمز ما يزال في عين العاصفة
Your request was blocked.