على أطراف الصراع مراجعة حساباتها

يمنات

صالح هبرة

أكرر مرة ثانية و أدعو جميع الإخوة قادة طرفي الصراع في اليمن أو أطراف الصراع بشكل عام إلى مراجعة حساباتهم و النظر للواقع من حولهم و ما يدور فيه، و أين تكمن المصلحة، مصلحة شعبنا و بلدنا و ديننا و أمتنا، أي: “ماذا نريد نحن لا ماذا يريده الآخرون منا، ثم نقرر ما هي الطريق الأمثل لتحقيق ذلك، و كيف يتم..؟”.

نحن اليمنيين المعنيون بتحقيق مصيرنا و من يملك القرار لا غيرنا، فلا ننتقد الأطراف الأخرى أياً كانوا إذا ما استغلوا تبايناتنا لخدمة مصالحهم قبل أن ننقد أنفسنا ان فتحنا لهم المجال؛ ليستغلونا و يقتاتون على أشلائنا؛ لأن هذ يمثل استراتيجية لديهم، كما حكى الله عن إبليس قوله: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم)[إبراهيم: 22].

فلا نقبل نحن أن تكون تصرفاتنا بما يخدم الأعداء، و يفتح المجال أمامهم، و نتحول ضمن أجندتهم، فالعدو بمجرد أن نغلق عليه الباب و نقفل الثغرات ينتهي دوره، و هنا تكمن الحكمة.

إن الحرب مهما كانت مبرراتها ليست مشروعاً بذاتها، و لا يصح أن تكون مشروعاً لأحد؛ لأنها ليست سوى وسيلة أحياناً، و غير مرغوب فيها، فلا يصح أن تتحول إلى غاية مقدسة.

لذلك لابد أن نتجرد من كل العوامل و النزعات و ننظر إلى أن مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات، و إلى السلطة على أنها مغرم توزع على الكفاءات بما يحقق خدمة الشعب لا على أساس أنها مغنم توزع على الأقارب و المحبين، فنحن من يملك قرار تحديدها، و من ثم ندفع بالأمور في اتجاه تحقيقها، و هذا لا يتحقق إلا عبر التفاهم و الحوار على أرضية محددة و أهداف واضحة تتضمن إشراك الكل بما يخدم الكل، و أعتقد أن وثيقة مؤتمر الحوار الوطني تمثل أفضل قاعدة ينطلق من خلالها الشعب، و إن كان بعضها قد تجاوزه الواقع، و بعضها يحتاج لبعض التعديل، لكن بحكم كون الشعب قد أجمع عليها، فالبلد لا يمكن أن تُحكم إلا بالشراكة، و هذا ما كنت أطالب به منذ مؤتمر الحوار الوطني و لازلت، فليس من مصلحة الشعب أن يحكمه طرف لأنه سيتحول إلى منتقم و ليس من مصلحة أي طرف أن يحكم بمفرده؛ لأنه حتماً سيفشل.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

إسطنبول التي لم أزرها بعد

يمنات محمد المخلافي تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل. أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل…

جمعيات اليمنيين في المهجر الأوروبي: عندما يصبح اللقب أكبر من العمل

يمنات حميد عقبي منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، اتسعت دوائر الهجرة واللجوء، وتوزع اليمنيون على بلدان كثيرة، بينها دول أوروبية لم تكن تضم جاليات يمنية كبيرة من قبل. ومع…

You Missed

منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

منتخب الناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا

عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

عدن.. وزارة التربية والتعليم تتخذ قرارات حول المدارس اليمنية في مصر ونتائج تظلمات الثانوية العامة

وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

وزير الخارجية المصري يؤكد ضرورة استقرار اليمن وضمان أمن وحرية الملاحة

تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

تقرير أممي يكشف عن ارتفاع عدد النازحين داخلياً في اليمن منذ تصاعد النزاع في الساحل الغربي

العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

العثور على يد مبتورة في مقبرة بصنعاء

سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن

سائقو النقل الثقيل يطالبون بوقف الجبايات على طريق تعز – عدن