حكومة الشراكة في اليمن .. 40 يوماً من المشاورات المعقدة

يمنات – صنعاء

دخلت المشاورات التي ترعاها السعودية بين حكومة هادي  والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، لتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، وفقاً لاتفاق الرياض، يومها الـ40، وسط تعقيدات تنبئ بإطالة أمد الأزمة المتصاعدة بين “الشرعية” والانفصاليين منذ أكثر من عام.

وأخفقت السعودية مجدداً في تنفيذ ما سمتها بـ”الآلية الجديدة لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض”، والتي كانت قد اقترحت فيها يوم 29 يوليو/ تموز الماضي، أن يتم الانتهاء من مشاورات تشكيل حكومة التوافق المرتقبة وتنفيذ الشق العسكري وإعادة تموضع القوات بمحافظتي عدن وأبين خلال 30 يوماً.

وانتهت المهلة الزمنية للنسخة الثانية من اتفاق الرياض كما حدث مع النسخة الأولى الموقعة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وباستثناء تعيين محافظ ومدير لشرطة عدن، لا تزال المعارك تهيمن على المشهد المضطرب بمحافظة أبين، رغم إرسال السعودية لجنة رفيعة إلى عدن في منتصف أغسطس/ آب الماضي.

وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، بشكل صريح، رفضه تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، وفي اليومين الماضيين أبلغ كبير المفاوضين الانفصاليين في اتفاق الرياض، عدنان الكاف، مسؤولين بالسفارة الأميركية في اليمن بأن الأولوية هي “تشكيل حكومة وتوجيه القوات إلى جبهات القتال”، في إشارة إلى مغادرة القوات الموالية لحكومة هادي في محافظتي أبين وشبوة صوب مأرب التي يشتد عليها الخناق جراء الهجوم الحوثي.

وبعد تسريبات عن وجود تفاهمات متقدمة بين “الشرعية” و”الانتقالي” حول الإطار العام للهيكل الحكومي، أكد مصدر في الحكومة الشرعية لـ”العربي الجديد”، أنّ التفاهمات الأولية اقتصرت على مسألة دمج عدد الوزارات، وخصوصاً أن الحكومة المرتقبة ستضم 24 حقيبة وزارية فقط، بدلاً من 36 كما كان معمولاً به في الحكومات المتعاقبة منذ الوحدة اليمنية عام 1990.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن التفاهمات قضت بدمج وزارتي الخارجية والمغتربين، والإعلام مع الثقافة والسياحة، والتعليم العالي مع التعليم الفني، والثروة السمكية مع الزراعة.

مصدر حكومي:  التفاهمات الأولية اقتصرت على مسألة دمج عدد الوزارات، وخصوصا أن الحكومة المرتقبة ستضم 24 حقيبة وزارية فقط، بدلا عن 36 كما كان معمولا بالحكومات المتعاقبة منذ الوحدة اليمنية عام 1990

كذلك تمّ التوافق على دمج وزارتي الشؤون القانونية مع حقوق الإنسان، والإدارة المحلية مع وزارة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في عام 2013، فيما ستحتفظ الوزارات السيادية التي ستكون من نصيب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بوضعها السابق، وهي الدفاع والداخلية والمالية، فضلاً عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وفقاً للمصدر.

وقال المصدر إنه لم يتم الخوض بعد في مسألة توزيع الحقائب، وتحديد ماهية الوزارات التي سيتقلّدها كل طرف ومكون سياسي، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي والأحزاب السياسية ومكونات حضرموت والحراك الجنوبي.

ووفقاً لمصدر حكومي آخر لـ”العربي الجديد”، لا تزال كل التفاهمات مرهونة بلقاء سيجمع الرئيس عبد ربه منصور هادي مع رئيس الحكومة المكلف، معين عبد الملك، في وقت لاحق هذا الأسبوع، للتشاور حول نتائج المباحثات التي أجراها طيلة الفترة الماضية مع كافة المكونات والأحزاب السياسية اليمنية.

ولم يعقد الرئيس هادي، منذ عودته من رحلته العلاجية بالولايات المتحدة الأميركية في اليومين الماضيين، أي لقاء رسمي، بحسب المصدر، وسط أنباء عن عدم رضاه عن الطريقة التي تدار بها آلية تنفيذ اتفاق الرياض، والتخلي مجدداً عن الشق العسكري والأمني.

ويرتبط تشكيل الحكومة المرتقبة دون تنفيذ الشق العسكري بحجم الضغوطات الجديدة التي ستمارسها السعودية على “الشرعية” مجدداً.

وقالت مصادر حكومية لـ”العربي الجديد”: “الأمر برمته يتعلق براعي الاتفاق وما يقرره، وساعتها سيكون الرئيس مجبراً على التنفيذ”.

ويتهم ناشطون حكوميون السعودية بهندسة اتفاق الرياض مع الإمارات منذ بدايات الانقلاب الأولى في عدن عام 2018، وذلك بمحاولة فرض “الانتقالي الجنوبي” كمكون شرعي شريك بالحكومة والمشاورات التي سترعاها الأمم المتحدة لاحقاً، في إطار الحل الشامل، ثم الضغط على “الشرعية” لتنفيذ كل مطالبه وشرعنة التمرد الذي نفذه بعدن وسقطرى.

وفي ظل التعقيدات الكبيرة التي تخيّم على أجواء المشاورات السياسية، لا يزال التصعيد العسكري بين “الشرعية” والانفصاليين في أبين في ذروته، مع تبادل الطرفين الاتهامات باستخدام أسلحة متطورة بالمعارك الدائرة بينهما منذ الـ 11 من مايو/ أيار الماضي.

وبعد اتهامات للمجلس الانتقالي بشن هجمات على مواقع قوات حكومة هادي عبر طائرات مسيرة للمرة الأولى، اتهم حلفاء الإمارات بالمثل، وقالوا إن مواقعهم تعرضت فجر الأحد لهجوم بطائرتين مسيرتين دون معرفة دقة تلك الاتهامات المتبادلة.

المصدر: العربي الجديد

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.