خيبات متوالية

يمنات
أحمد سيف حاشد
توالت الخيبات وتتابعت.. جاء عهد وجدناه أسوأ من سابقه.. توالت الخيبات وتتابعت.. كل خيبة باتت أكبر من تلك التي كنّا نعيشها من قبل.. كل أغنيات العشق المشبوبة نار شوق ولهفة باتت غصّات ذابحة تحتشد كالزجاج في حناجرنا المتعبة..
كانت حناجرنا تنشد عهد تأمله أدركها أسف وقهر أشد.. عهد أملناه فأنتهينا إلى سراب وخراب وموت.. عهد تلاشى قبل مجيئه وموعده.. حال تمنيناه رغداُ ولطالما بحثنا عنه؛ فصعقنا هذا الذي نعيش اليوم عهده واكتظاظ بؤسه ونحسه.. كل لعناتنا باتت غير كافية وقد ضقنا به ذرعا وضاقت الدنيا بما رحبت.
استولى العمى على عيوننا الملتاعة شغفاً وعشقاً أشتعل.. انحسر الضوء الذي كان نابضاً وفواراً في شراييننا حتى همد وخمد وأنطفأ.. احترقت أحلامنا المترعة بالحب المندّى في عهد باذخ بعنصرية لا تستحي.. عهد فج و فاقع تم فرضه بالحديد والنار في غفلة زمن.. عهد اشدُّ علينا من موت مر على رقابنا بجنازيره.
أشتد الظلم وأتسع أكثر من ذاك الذي كان.. بتنا فرائساً وطرائداً لضباع نهمة ببطون لا تشبع ولا تمتلئ.. تناهشتنا أنيابها، وضراوة استكلبت علينا من كل وجه واتجاه.. تمزّق وطن بكر بين أنياب نابتة في عظامها تقضم العظم وتقطع الشجر والحجر.
ظفر بنا حكّام جدد منفوخين خواء ونرجسية.. بات الوطن في عهدهم اشتات مبعثرة في وجه العاصفة.. تكاثرت المظالم وأزداد الظلم ولوغاً حتى قال القائل “لا يأتي الزمن بأحسنه”.. واقع أشد فجاجة علينا ما زلنا نعيشه، ونحتاج ألف مبكية وألف معجزة لنجتمع في وجه التشظّي والشتات الناخر فينا، و نتحرر من وطأة الطغيان وربقة عبودية طافحة.
ظلم ثقيل، وانتهاكات فظة، وطغيان بلغ مداه.. تضييق أشد على حقوق باتت في قبضة من نار وحديد فيها تموت وتختنق.. كثير من الأحبة فقدناهم في الأمس، واليوم فقدنا كل شيء.. لم يبق لدينا متاع نحوز أو دموع تُذرف، ولا متسع فينا لحزن يقيم.. نزف العمر وأزف.
***
للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليغرام انقر هنا
للاشتراك في قناة موقع يمنات على الواتساب انقر هنا