العدوان الصهيوني على ايران .. الاهداف والنتائج ومآلات حرب الاثنى عشر يوما ( 1- 2 )

يمنات

عبد الوهاب الشرفي*

في توقيت غير متوقع فاجئ الكيان الصهيوني بتوجية ضربة لايران و على مدى 12 يوما تبادل الطرفان الضربات و دخلت امريكا على الخط ووجهت ضربة للمنشأت النووية الايرانية في عمل عدائي غير مغطى قانونا ، وكما بدئت هذه المواجهة بصورة مفاجئة انتهت كذلك بصورة مفاجئة .

حدد الكيان الصهيوني اهداف عدوانه هذا بثلاثة اهداف اولها القضاء على البرنامج النووي الايراني ، و القضاء على القدرة الصاروخية لايران ، و تخلي ايران عن الدور الذي تلعبه في منطقة المتوسط ، ويلتقي الكيان الصهيوني مع امريكا في هذه الاهداف و يلتقيان مع الترويكا الاوربية في الهدف الاول رسميا على الاقل .

وجه الكيان ضربات مركزة لمواقع البرنامج النووي الايراني باستثناء مفاعل بوشهر و فوق ضربات الكيان وجهت امريكا ضربة لاشهر واكبر ثلاث مواقع تخصيب لليورانيم في ايران ، وتتضارب التصريحات الرسمية تجاه نتائج هذه الضربات ما بين الكيان وامريكا الذان يصرحان بتدمير كامل للمواقع المستهدفة و بالتبعية تدمير البرنامج النووي الايراني وبين ايران التي تصرح باضرار لحقت منشأتها الا انها لم تدمر كليا وانها ستستأنف برنامجها النووي بل وستطوره .

لحد الان ما من تقرير مهني محايد صدر بصفة رسمية ، وما من تقرير مهني متخصص بتقدير الاضرار رقميا صدر عن الاطراف الثلاثة الا ان إستقراء التصريحات الصادرة عن الوكالات النووية المتخصصة بشأن الاثار النووية بعد الضربات يوصل الى نتيجة ان الضربات الحقت اضرارا على المنشأت لكنها لم تدمرها كليا او حتى جوهريا ، فضرب منشأت تخصيب اذا كان كليا او بمعنى ادق اذا دمرت اجهزة الطرد المركزي فلابد من حصول تلوث نووي يجاوز داخل المنشأت الا ان هذا لم يحدث و سواء الطاقة النووية الايرانية او الوكالة الدولية او وكالة ناسا و الهيئة ذات العلاقة في دول الخليج جميعها تجمع على انه ما من اثار إشعاعية نتجت عن الضربات التي طالت مواقع البرنامج النووي ولدرجة تطمين سكان الجوار لهذه المنشأت داخل ايران .

صرحت ايران ان مخزونها من اليورانيوم المخصب تم نقله من المنشأت المستهدفة الى مواقع أمنة و تلقي ايران مع الوكالة الدولية في هذا الامر وحددت الوكالة الدولية الكمية التي تم نقلها لمواقع غير معروفة ب 400 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ، وهي كمية كبيرة ولا تحتاج فترة طويلة من التخصيب لتصبح بنسبة 90% و بكمية تمكن من إمتلاك سلاح نووي ومع اني غير مختص في هذا الجانب الا انه يمكن لهذه الكمية ان تنتج بعد تخصيبها ل 90% مالايقل عن عشر قنابل نووية.

مع مراعاة ان ايران لم تعلن انسحابها من معاهدة حظر امتلاك السلاح النووي وان اعتبرت ذلك بات حق لها بموجب المادة 10 من الاتفاقية ولا تزال عند موقفها بالتمسك بالنووي السلمي و لم تبرح تحريح امتلاك السلاح النووي ، الان ان هذا الهاجس هو الذي سيظل يختمر في عقل الكيان الصهيوني ويقلقه و يقض مضاجعة فهذه الكمية المخصبة بنسبة عالية جدا 60% و بكمية كبيرة كانت قبل العدوان على ايران تحت نظر وسمع الوكالة الدولية للطاقة و بعد الضربة لم تعد كذلك وكلما هو مؤكد بشأنها انها موجودة لدى ايران و لم تتعرض للقصف.

الخط الفاصل بين تدني قلق الكيان بعد ضرب المنشات النووية الايرانية او زيادته هو اجهزة الطرد المركز ، وهذا الحد الفاصل يتأثر باربع نقاط الاولى هي الاجهزة العاملة في المنشأت التي تم ضربها وفيما اذا دمرت بالفعل ام لم تدمر و مدى امكانية اعادة تشغيلها او جزء منها ، والثانية احتمال وجود اجهزة طرد عاملة في مواقع سرية غير معلنة وهذا لايمكن القطع بعدم الوجود او بالوجود ولكن الكيان لايبني قراراته على جانب الثقة اي على ماكانت تعلنه ايران من ان كل مواقع برنامجها النووي هي معلنة وتحت رقابة الوكالة الدولية ولهذا سيظل هذا الاحتمال عامل قلق لدى الكيان ، والثالثة هي وجود اجهزة طرد منتجة وغير عاملة اي انها جاهزة ومخزنة ويمكن لايران ادخالها الخدمة بشكل مباشر من عدم وجود اجهزة جاهزة غير عاملة و الرابعة القدرة على انتاج اجهزة طرد مركزي جديدة وهذه متعلقة بالفكرة و بتراكم التجربة وهذا العنصران متوفران لايران ففكرة اجهزة الطرد المركزي مملوكة لايران بما فيها جانب الخصوصية الايرانية لانها هي من طورتها من مخططات أقل كفاءة كانت قد تحصلت عليها من باكستان وهي من طورتها للاجهزة الحديثة التي تنتجها وتستخدمها ايران ، والواضح ان هذه النقاط الاربع لا يستطيع الكيان القطع بالوجود من عدم الوجود باستثناء النقطة الرابعة يستطيع القطع بانه لابد لايران حتى في حال فقدت كامل اجهزة الطرد المركز نتيجة ضرب منشأتها النووية ان تنتج اجهزة جديدة ، و بالتالي وترتيبا على تاكد امتلاك ايران كمية مخصبة كافية وقريبة من الامتلاك النووي ولان هذه الكمية لم تعد بعد الضربة تحت الرقابة و لعدم التاكد من القضاء على امكانية ايران زيادة تخصيبها للنسبة النووية التسلحية و للتاكد ان امكانية التخصيب ستستعيدها ايران بعد فترة من الزمن فقلق الكيان بعد الضربة التي وجهها وواشنطن للبرنامج النووي الايراني سيزيد ولن يقل.

* كاتب ومحلل سياسي – اليمن
alsharafi.ca@gmail.com

Related Posts

صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة

يمنات – صنعاء وجه البنك المركزي بصنعاء، الأحد 05 إبريل/نيسان 2026، بإعادة التعامل مع شركة صرافة. وعممت جمعية الصرافين على منشآت وشركات الصرافة، وشبكات التحويل المالية المحلية، بتنفيذ توجيهات البنك…

ترامب يحدد موعد استهداف البنية التحتية في إيران

يمنات حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد 05 إبريل/نيسان 2026، موعد استهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران. وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” إن “يوم الثلاثاء القادم سيكون…

You Missed

صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة

صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة

ترامب يحدد موعد استهداف البنية التحتية في إيران

ترامب يحدد موعد استهداف البنية التحتية في إيران

الفريق السامعي: شطب أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية تدمير لما تبقى من الاقتصاد اليمني

الفريق السامعي: شطب أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية تدمير لما تبقى من الاقتصاد اليمني

صنعاء.. شطب آلاف الوكالات التجارية بقرار وزاري

صنعاء.. شطب آلاف الوكالات التجارية بقرار وزاري

بعد ساعات طويلة من البحث.. انتشال جثة طفل غرق في سواحل المخا بتعز

بعد ساعات طويلة من البحث.. انتشال جثة طفل غرق في سواحل المخا بتعز

مسؤولون إيرانيون يعلنون تدمير طائرات أمريكية أثناء البحث عن طيار مفقود

مسؤولون إيرانيون يعلنون تدمير طائرات أمريكية أثناء البحث عن طيار مفقود
Your request was blocked.