عزيز نفس وبن ناس

يمنات
كتب القاضي أحمد عن ابن الصايدي، الذي منحه ترخيصًا بتناول الطعام مجانًا في مطعمه، ففاضت دموعي أنا، وليست دموع أحمد سيف.
فاضت دموعي لا امتنانًا لشهامة ابن الصايدي، ولكنها المرارة والخذلان. إي والله بكيت.
بكيت حتى من بكاء أحمد سيف، ومن بوحه بهذا الموقف هكذا بكل تلقائية.
بكيت كوننا قطيعًا من المجرمين.
نحن المجتمع المجرم الذي عاقب البريء.
وكلمة البريء هي أحمد، والبراءة أحيانًا يا صاحبي تكون جارحة، وتكشف ظهر صاحبها للسوقيين.
أحمد السخي
والنقي، والشجاع، والشهم
وأحمد أسد
على إيش يا صاحبي؟
على إيش؟
أتروح نأكل مطيط؟
أتروح؟
نتصايح إحنا وهم بصنعاء، ويشدّوا ويرخوا، ولا عذابات المنافي؟
وكان بوسعه البقاء في صنعاء ومبادلتهم حتى الشتيمة والسجن، ولا هذا العناء.
لكننا أنا وعبد الوهاب لم نكن أصدقاء جيدين، مسؤولين.
أحمد مندفع، وإحنا ما وقفناه وقلنا له: نصف العقل مداراة الناس، ما بالك بالحاكم.
أحمد شريف، والشرعية همج.
أحمد محترم، والدنيا حقيرة.
كانوا يضمّوا اسمه لمجلس المنفى، وما ينقص من فضل الله شيء. المهم لا تصرّح ضد بلادك، ولا تنخرط عمليًا في الأداء، وهي في الأخير من عائدات نفط اليمن، مانش داري.
وأقول لصنعاء: هذا رجل شريف، تخندق معكم ضد عدو بلاده، ولم يلجأ له للآن، ومهما قال فيكم يفترض أن تلك حصانته وحقوقه. لا تتركوا أحمد سيف، رجّعوه وطمّنوه.
لقد تخلّينا عنك أيها المثقف الشريف،
فلا تتخلّى عن نفسك.