أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

عذابات “حاشد” تشعرني بالخجل من كل شيء

يمنات

أحمد سيف حاشد

كان قادرًا أن ينضم إلى برلمان المنفى ويحصل على عشرة آلاف دولار شهريًا ومخصص علاج متكامل،
لكن أحمد سيف لا يريد إلا النزاهة والانسجام مع قناعاته، وألا يبدو متقلبًا أو صيّادَ فرص.

وهم لم يحاولوا أن يكونوا محترمين، أو القيام بواجب أخلاقي،
وصنعاء لم تقدر حتى أنه رفض الانضمام لخصومهم وبقي على موقفه ضد التدخل.

ولا حتى رجل أعمال بادر نيابة عن مجتمع عاجز.
ما يرقص هذا الرجل المحترم إلا من ألمٍ وفقدان حيلة.

عذابات الأستاذ أحمد سيف حاشد تشعرني بالخجل من كل شيء، من السياسة والكتابة، وتنذر بالشؤم، وأن المثقف الملتزم والوطني سيُترك وحيدًا.

هذا عالم لا يكافئ الاستقامة.
هو لا يرقص على سبيل الخفة كما يحاول البعض، ويطلقون النصائح عن الرزانة،
هو إذ يرقص إنما يفصح عن ألم وفوضى حسية بسبب الخذلان، ولقد خذلناه جميعًا.

تركناه لتلقائيته ولصدقه المفرط.
لا أدري ما الذي يسعني فعله يا صديقي،
لا أدري.
حتى الاستعطاف لأجلك يؤذيك، شأن أي فارس نبيل.

أتدري؟ أنت الشاهد الوحيد على جدوى المواءمة وبيع الولاء، أنت الشاهد على أن النزاهة والاستقامة والتلقائية أمور تصلح للشعر وتمجيد النقاء.

لكن في حياة كهذه، تبقى نصيحة الضابط الفاسد في فيلم “يوم التدريب”، النصيحة التي منحها للضابط المبتدئ الصارم أخلاقيًا وقانونيًا، قال له:
عليك أن تلوث نفسك لتجد بين الكبار من يثق بك.

لا أحد يثق بمتقلب المزاج، بمن يكتب ما يقتنع به، لا أحد منهم يثق بمن لا يمكن توقع ردات فعله.
والمعضلة أنه لا قوة تمنحك حقوقك وأن تقوم بواجبها الأخلاقي تجاهك على الأقل، ما لم تمنحها الولاء الكامل.

أكتب وأنا مضطرب هكذا، ولست على ما يرام، مخنوق ومشوش، وثمة أوجاع نفقد معها مهارة المرافعات.

ذلك أن وجعك وجعنا، ويبدو مثل تهديد لكل من تسول له نفسه الرقص مع هذه الدنيا بتلقائية؛ أن ترقص وحيدًا تكون قد رفعت الكلفة مع الهاوية.
اللعنة على هذا كله.

زر الذهاب إلى الأعلى