أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

الجحود الرسمي تجاه النائب حاشد يكشف الأزمة الأخلاقية لسلطتي الواقع في صنعاء وعدن

يمنات

مكرم العزب 

إن ما يتعرض له القاضي والبرلماني أحمد سيف حاشد من جحود وتهميش، وعدم استجابة جادة لإنقاذ حياته، سواء من سلطات صنعاء أو عدن، يمثل حالة مؤلمة تكشف حجم الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تعيشها مؤسسات الحكم في اليمن.

فهذا الرجل لم يكن يوماً باحثاً عن سلطة أو امتياز، ولم يعرف عنه التلون أو التزلف لأي نظام سابق أو لاحق، بل ظل طوال مسيرته منحازاً لقضايا الناس والوطن، حاضراً في الساحات والميادين، ومدافعاً عن الحقوق والحريات، ودافعاً ثمن مواقفه من عمره وصحته واستقراره.

لقد عرف اليمنيون أحمد سيف حاشد صاحب موقف ثابت لا يتغير بتغير المصالح أو اتجاه الرياح، فلم يكن تابعاً للسلالية أو المناطقية أو الاصطفافات الضيقة، وإنما ظل وفياً لفكرة الوطن والعدالة والكرامة الإنسانية. ومثل هذه الشخصيات، حتى وإن اختلف معها البعض فكرياً أو سياسياً، تبقى محل احترام وتقدير، لأن النزاهة والشرف والثبات على المبدأ أصبحت قيماً نادرة في زمن الانهيارات الكبرى.

إن تجاهل معاناته الصحية، والتنكر لتاريخه النضالي، يبعث برسائل سلبية وخطيرة لكل الكوادر الوطنية والشخصيات الحرة التي ما تزال تؤمن بإمكانية بناء دولة تحترم أبناءها وتكرم مناضليها. كما أن موقف سلطة رشاد العليمي وحكومته يثير كثيراً من التساؤلات حول مدى التزامها بقيم الدولة والمسؤولية الوطنية والإنسانية.

فالدول تُعرف بكيفية تعاملها مع الرجال الذين خدموا أوطانهم بصدق، لا مع المتملقين الانتهازيين.

وحين يشعر أصحاب المواقف الوطنية بأن مصيرهم الإهمال والنسيان، فإن ذلك لا يشجع ما تبقى من الكفاءات الوطنية في صنعاء أو غيرها على الالتحاق بسلطات تدّعي تمثيل الدولة والشرعية.

إن الوقوف مع أحمد سيف حاشد اليوم ليس مجرد تضامن مع شخص، بل هو دفاع عن قيمة الوفاء للمناضلين، وعن فكرة أن الوطن يجب ألا يخذل من أفنوا أعمارهم في خدمته…. والدهر فقيه. 

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.