أين ذهبت أموال الدولة؟

يمنات
عبدالغني الحميدي
بينما يغرق أطفال عدن ولحج وبقية المحافظات في الحر والظلام، وتتحول أجسادهم إلى ضحية للطفح الجلدي والالتهابات والأمراض الناتجة عن الانقطاع المستمر للكهرباء، ما زال المسؤولون يتحدثون عن منح ودعم ووعود لا يراها المواطن إلا في وسائل الإعلام.
هذه الصور المؤلمة ليست مجرد حالات مرضية عابرة، بل وثيقة إدانة لواقع مأساوي وصل إليه الناس في بلد يملك من الموارد ما يكفي لإنارة مدنه وتوفير حياة كريمة لمواطنيه.
السؤال الذي يطرحه كل مواطن اليوم:
أين ذهبت أموال الدولة؟
أين إيرادات النفط؟
وأين إيرادات الجمارك؟
وأين إيرادات الضرائب؟
وأين إيرادات الموانئ والمنافذ البرية والبحرية؟
وأين المنح والمساعدات التي أُعلن عنها مراراً؟
ولماذا ما زالت المحافظات تعيش في ظلام دائم رغم كل هذه الموارد؟
لو وُردت جميع الإيرادات إلى خزينة الدولة وخضعت لرقابة حقيقية ومحاسبة شفافة، ولو أُغلقت أبواب العبث بالمال العام، ولو مُنعت مراكز النفوذ من التعامل مع موارد البلاد وكأنها ملكية خاصة، لما وصل الحال إلى أن يصبح التيار الكهربائي حلماً، ولما تحولت حرارة الصيف إلى تهديد لصحة الأطفال وحياتهم.
المواطن لا يرى من كل تلك الموارد سوى الظلام، ولا يسمع من كل تلك الوعود سوى التبريرات، بينما تتآكل الخدمات الأساسية عاماً بعد عام، وتتسع معاناة الناس، وتزداد الفجوة بين ما يُعلن وما يعيشه المواطن على أرض الواقع.
ومن حق الناس أن تعرف:
كم تبلغ الإيرادات الحقيقية للدولة؟
وأين تُورد؟
ومن يشرف عليها؟
وأين تُصرف؟
ولماذا لا تنعكس على الكهرباء والمياه والصحة والتعليم؟
إن الأطفال الذين تظهر آثار الحر والمرض على وجوههم في هذه الصور لا يحتاجون إلى خطابات سياسية ولا إلى مؤتمرات صحفية، بل يحتاجون إلى كهرباء تحميهم من الحر، ودولة تحمي أموالهم، ومسؤولين يشعرون بمعاناتهم.
أما أن تُعلن المليارات والمنح والدعم، بينما ينام الأطفال على العرق والمرض والاختناق، فهذه ليست أزمة كهرباء فحسب، بل مأساة أخلاقية وإدارية وإنسانية كاملة.
اخجلوا ولو مرة واحدة في العام…
اخجلوا من وجوه هؤلاء الأطفال.
اخجلوا من أجساد أنهكها الحر والمرض.
اخجلوا من أمهات لا يملكن لأطفالهن سوى الدعاء في ليلٍ طويل بلا كهرباء.
فالأوطان لا تسقط حين تنفد مواردها، بل حين تُهدر مواردها ويُترك أطفالها لمواجهة الحر والمرض والظلام وحدهم.