تعقيب على رد السلطات اليمنية بشأن المستحقات القانونية والمخصصات العلاجية

يمنات
أحمد سيف حاشد
إلى: السيّد رئيس وأعضاء لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد البرلماني الدولي المحترمين
تحية طيبة وبعد،
بصفتي عضواً في مجلس النواب اليمني، ولجوئي إلى عدالة لجنتكم الموقرة طلباً لحماية حقوقي الدستورية والإنسانية، أود تقديم هذا الرد التعقيبي والمفصل على الدفوع والمزاعم التي أوردتها السلطات اليمنية في رسالتها الجوابية، والتي تذرعت فيها بأن “تدهور الوضع المالي للدولة منذ عام 2022 حال دون صرف مستحقاتي القانونية ومخصصاتي العلاجية”.
نود إحاطة عناية اللجنة الموقرة بأن دفع السلطة التنفيذية بـ “المعضلة المالية” هو دفع ساقط واقعاً وقانوناً، ويتناقض بصورة صارخة مع إقرارات السلطة ذاتها ومع واقع الممارسات الفعلية، وبيان ذلك وفقاً للأسانيد التالية:
أولاً: تفكيك التناقض المنطقي لادعاءات السلطة (مغالطة الحجة المالية)
1. الأخذ بالإقرار الكتابي الصادر عن السلطات ضد مصلحتها القانونية:
سقطت السلطات اليمنية في تناقض صريح يهدم دَفْعَها المالي من أساسه؛ حيث أقرّت كتابةً في ختام ردها بأنني “كنت سأحصل على ذات المعاملة والمزايا لو أعلنتُ الانتماء السياسي لها”.
القيمة الإثباتية: إن هذا الاعتراف الصريح يُمثّل إقراراً كتابياً صادراً عن السلطات ضد مصلحتها القانونية، ويكتسب قيمة إثباتية عالية لأنه يكشف الدافع الحقيقي للحرمان وينسف المبرر المالي الذي حاولت التمسك به.
فلو كان العجز المالي هو السبب الحقيقي، لما كان إعلان الانتماء السياسي قادراً على تغيير النتيجة.
هذا الإقرار يثبت أن تلك المخصصات تم حجبها واستخدامها كوسيلة للضغط والتمييز على أساس الموقف السياسي، وهو ما تؤكده أيضاً الممارسات الفعلية للسلطات في استمرار صرف المخصصات لغيري من أعضاء مجلس النواب.
2. الاستحقاق الانتقائي والتمييز في الممارسة الفعلية:
إن ادعاء العجز المالي العام تكذّبه الوقائع. فوفقاً لتقارير وتصريحات منسوبة إلى مسؤولين ماليين في حسابات الموازنة الحكومية، وما تداولته وسائل الإعلام استناداً لتلك المصادر، فإن السلطة التنفيذية مستمرة بانتظام في صرف مستحقات شهرية ومخصصات بالعملة الصعبة لغيري من أعضاء مجلس النواب في الخارج تحت بند “الإعاشة” والبدلات والمنح العلاجية، مما يخرج الأمر تماماً من سياق الأزمة الاقتصادية العامة إلى سياق “الاستهداف الشخصي الممنهج”.
ثانياً: التكييف القانوني والحقوقي للمخالفات
تشكل التدابير التعسفية المتخذة من قِبل السلطات سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للمواثيق الوطنية والدولية، وتُكيّف حقوقياً على النحو التالي:
انتفاء علاقة الموقف السياسي بالاستحقاق القانوني:
إن الحقوق والمستحقات المقررة لعضو مجلس النواب تستمد مصدرها المباشر من الدستور والقانون ومن الصفة النيابية، وليس من درجة القرب أو البعد من السلطة التنفيذية.
ويؤكد ذلك نص المادة (31) من قانون نظام الوظائف والأجور والمرتبات رقم (43) لسنة 2005م، والتي تصنف وظيفة عضو مجلس النواب بمستوى وظيفة عضو مجلس الوزراء. ولذلك، فإن ربط هذه الحقوق بالانتماء السياسي يحوّل الاستحقاق القانوني إلى “أداة للمكافأة والعقاب السياسي”، وهو ما يتعارض مع جوهر الدولة القانونية ومع المعايير الدولية الخاصة باستقلال البرلمانيين.
خرق مبدأ المساواة وحظر التمييز السياسي:
ينص الدستور اليمني في المادة (41) على مساواة المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات، كما تحظر المعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليمن وعلى رأسها “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” (المادتان 2 و26) أي تمييز بسبب الرأي السياسي.
الخطر المحدق على الحياة والصحة (انتهاك مستمر):
إننا لا نتحدث هنا عن نزاع مالي مجرد، بل عن حقوق علاجية ومخصصات طبية تمس سلامتي الجسدية المكفولة بموجب المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن الامتناع المستمر عن توفير العلاج اللازم لا يترتب عليه ضرر مالي فحسب، بل يفاقم حالتي الصحية ويعرض سلامتي الجسدية للخطر، الأمر الذي يجعل هذا الانتهاك مستمراً ومتجدداً وتزداد آثاره خطورة مع مرور الوقت.
ثالثاً: الامتناع عن تنفيذ قرارات وتوصيات اللجنة
ولا يمثل هذا الحرمان التعسفي مجرد مخالفة للحقوق الدستورية والالتزامات الدولية لليمن فحسب، بل يشكل أيضاً استمراراً في عدم تنفيذ التوصيات والقرارات السابقة الصادرة عن لجنتكم الموقرة بشأن حماية حقوقي وصرف مستحقاتي؛ وهو مسلك يعكس عدم امتثال السلطة التنفيذية لآليات الرقابة الحقوقية الدولية التابعة للاتحاد البرلماني الدولي.
رابعاً: الطلبات والخلاصة
بناءً على كل ما تقدم من أسانيد واضحة، نطلب من اللجنة الموقرة:
1. عدم الاعتداد بـ “الدفع المالي” الذي تقدمت به السلطات اليمنية، باعتباره دفعاً واهياً يفتقر إلى المصداقية ومردوداً عليه بإقرارها المكتوب وبقرائن الصرف الفعلي للآخرين.
2. تكييف القضية باعتبارها حالة “اضطهاد سياسي، وتمييز تعسفي، وانتهاك مستمر للحق في الصحة والسلامة الجسدية”.
3. إصدار توصية واضحة وحازمة تحث السلطات اليمنية وتدعوها إلى السرعة القصوى في صرف كافة مستحقاتي ومخصصاتي العلاجية والقانونية المتوقفة بأثر رجعي ودون قيد أو شرط سياسي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،،
مقدّم الرد:
أحمد سيف حاشد
عضو مجلس النواب اليمني
نائب رئيس كتلة المستقلين عضو لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس







حرر في: 7 يونيو 2026