أهم الأخبارعربية ودولية

إيران تهاجم إسرائيل لأول مرة منذ إبريل وتحذر من الرد

يمنات – وكالات

بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، نفذ الحرس الثوري الإيراني، الأحد، ثلاث موجات من الهجمات الصاروخية استهدفت مواقع في إسرائيل، في خطوة قالت طهران إنها تأتي تنفيذا لتحذيرات سابقة بشن ضربات في حال جرى استهداف بيروت. وعلى ضوء هذه التطورات، تعيش إيران حالة تأهب قصوى تحسبا لرد إسرائيلي محتمل، وسط تحذيرات من توسيع نطاق الهجمات في حال وقوعه، بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية مكثفة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع عدد من نظرائه في المنطقة وأوروبا.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان، مساء الأحد، أنه استهدف قاعدة رامات ديفيد الجوية في إسرائيل، مضيفا أن العملية التي نُفذت “كانت مجرد إنذار”، وأن “الردود الإيرانية ستكون أوسع نطاقاً وستشمل جميع الأهداف الأميركية الصهيونية في المنطقة” في حال تكرار الاعتداءات. وأوضح الحرس الإيراني، أن استهداف القاعدة الجوية التي قال إنها منطلق هذه الاعتداءات، جاء ردا على الجرائم الواسعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وما رافقها من قتل وتهجير واسع للسكان في مناطق صور والنبطية ومناطق أخرى من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأكد أن قبول إيران وقف إطلاق النار في إبريل/ نيسان كان مشروطا بوقف إطلاق النار في جميع الجبهات، إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تلتزما بتعهداتهما. وأضاف الحرس الإيراني أنه رغم الهدنة فإن الاعتداءات والجرائم استمرت في لبنان، كما جرى خرق وقف إطلاق النار من خلال الاعتداء المتكرر على السواحل والسفن الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عُمان والمحيط الهندي.

إيران تهدد بتوسيع النار

كما قال قائد مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية الإيرانية الجنرال علي عبداللهي، عقب هجمات بلاده، إن “إسرائيل تواصل انتهاك وقف إطلاق النار بشكل متكرر، وتزيد يوما بعد يوم من اعتداءاتها على الشعب اللبناني بضوء أخضر ودعم أميركي وصمت من المحافل الدولية”، مؤكدا أن تل أبيب ترتكب جرائم حرب باستخدام أسلحة محظورة من بينها القنابل الفسفورية. وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي رغم التحذيرات الإيرانية السابقة، “تجاوز جميع الخطوط الحمراء وصعد هجماته في جنوب لبنان مستهدفا الضاحية الجنوبية لبيروت”.

وتابع عبداللهي في بيان أورده التلفزيون الإيراني أنه سبق أن تم توجيه تحذير بأنه في حال توسيع نطاق الجرائم في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيتم استهداف أهداف في إسرائيل. وشدد على ضرورة وقف الجيش الإسرائيلي هجماته على جنوب لبنان والضاحية، محذراً من أنه “في حال توسيع تلك الهجمات أو الرد على القصف الإيراني، فسيواجه ضربات أشد إيلاما وإجراءات تجعله يندم، وستبدأ هجمات مدمرة ضد الكيان وداعميه”.

في الأثناء، قال قائد السلاح الجوي في الحرس الثوري الإيراني العميد مجيد موسوي في منشور على “إكس”، إنه “تم الوفاء بالوعد”، فيما قال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية الإيرانية العقيد إبراهيم ذو الفقاري، إن على إسرائيل وقف اعتداءاتها على جنوب لبنان وضاحية بيروت.

كما قال مساعد المرشد الإيراني محمد مخبر أيضا في منشور على شبكة “إكس”، إن “العدو سيتلقى ثمناً باهظا لاعتدائه على الضاحية”. وأضاف مخبر أن “العدو بقصفه لبنان في وقت كان فيه الوسيط (الباكستاني) موجودا في إيران، أحرق طاولة المفاوضات للمرة الثالثة ليؤكد صراحة خرق وقف إطلاق النار بشكل متكرر في مختلف الساحات”. وأكد مخبر أن إيران تتحدث مع “ناكثي العهود” بـ”لغة القوة”، مشددا على أن “محور المقاومة جسد واحد متكامل، وأن كلفة هذا الاعتداء ستكون باهظة ومؤلمة وسيتحملها المعتدون حتما في الميدان”.

إلى ذلك، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلا عن مصدر عسكري إيراني قوله، إن “حجماً مناسبا من الصواريخ الإيرانية بات في حالة جهوزية كاملة، بحيث سيتم إطلاقها مباشرة نحو قائمة أوسع من الأهداف في الأراضي المحتلة إذا أقدمت إسرائيل على الرد”. وأضاف المصدر أن أي رد إسرائيلي سيقابله في المرحلة التالية إطلاق إيراني أكثر كثافة، مشيرا إلى أن إيران مستعدة لبدء مواجهة واسعة مع إسرائيل، وأن “عليهم أخذ هذا التحذير على محمل الجد”.

اتصالات عراقجي

على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناولت آخر التطورات الإقليمية في أعقاب الرد الإيراني على خرق إسرائيل المتكرر لوقف إطلاق النار في لبنان. كما أجرى عراقجي، مباحثات منفصلة مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فؤاد حسين، وبحث معهما تطورات الوضع في المنطقة.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنه في أعقاب مشاورات مكثفة عقب القصف الإيراني على إسرائيل ردا على هجماتها على لبنان. أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية أخرى مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. وأضافت الخارجية الإيرانية أن عراقجي بحث معهم خلال الاتصالات مسار التطورات الإقليمية، وكذلك رد إيران على الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي على لبنان والانتهاكات المتكررة لبنود وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات.

كما قالت الخارجية الإيرانية مساء الأحد في بيان، إن القصف الإيراني على إسرائيل “جاء في إطار الدفاع المشروع وفق المادة 41 لميثاق الأمم المتحدة”، وجاء عقب خرق متكرر لوقف إطلاق النار والممارسات الإسرائيلية العدائية ضد لبنان وإيران، منها التعاون مع الجيش الأميركي في الاعتداءات خلال الأسبوعين الأخيرين على سفن وأهداف إيرانية جنوب البلاد وكذلك ما وصفته بأنه ممارسة “القرصنة البحرية” في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي على إيران.

وتابعت الخارجية الإيرانية في بيانها عزم طهران “الجاد على الدفاع الحازم عن أمنها ومصالحها الوطنية”، مؤكدة أن وقف إطلاق النار “جزء لا يتجزأ من تفاهم الهدنة” في الثامن من إبريل/ نيسان الماضي، محملة الإدارة الأميركية المسؤولية المباشرة للانتهاكات الإسرائيلية وتداعياتها وأي تصعيد جديد. وحذرت من أن أي “مغامرة شريرة من قبل الكيان الصهيوني ضد لبنان أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواجه برد صارم وشامل من قبل القوات المسلحة الإيرانية”.

إغلاق المجال الجوي الإيراني جزئياً

في غضون ذلك، أعلنت منظمة الطيران المدني الإيراني إغلاق الجزء الغربي من المجال الجوي للبلاد.

وقالت المنظمة في تصريح صحافي: “بناءً على التقييمات المرتبطة بالسلامة والأمن، وبموجب إصدار إخطار ملاحي جوي (نوتام)، تم إعلان إغلاق الجزء الغربي من المجال الجوي للبلاد حتى إشعار آخر”. كما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني في بيان وضع قواتها العملياتية في حالة تأهب في جميع أنحاء إيران. وأوضحت الجمعية أن هذا الإجراء جاء في أعقاب خرق وقف إطلاق النار بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، تحسبا لاحتمال وقوع هجمات على إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.