أخبار وتقاريرأهم الأخبارالعرض في الرئيسةرياضة

كأس العالم.. خسارة ثقيلة للعراق أمام النرويج

يمنات

خاض المنتخب العراقي مباراة مثيرة أمام النرويج، رغم وضوح الفوارق الفنية بين التشكيلتين، ورغم الرهبة التي عطلت دخول العراقيين إلى المباراة حتى ما بعد إحراز النرويجيين الهدف الأول.

دخل المدربان غراهام أرنولد وستوله سولباكين المباراة بفكرتين متباينتين؛ فالعراقيون اعتمدوا رسمًا تكتيكيًا 4-4-2 مع ضغط عالٍ جدًا، بينما فضل النرويجيون رسم 4-3-3 لاستغلال الفوارق الفنية في بعض مراكز اللعب، مع الاعتماد على القدرات البدنية ومهارات الإنهاء لدى الثنائي إرلينغ هالاند وألكسندر سورلوث.

أراد أرنولد من فريقه الضغط في مناطق الملعب المتقدمة على النرويج، لمنع وصول الكرة كثيرًا إلى المناطق العراقية، وتفادي الانزلاق لمعركة بدنية في قلب منطقة الجزاء، لا يُرجح أن يكسبها العراقيون بوجود عناصر مثل هالاند وسورلوث.

بدا النرويجيون أكثر شراسة هجوميًا منذ البداية، فمع رسم 4-3-3، وأدوار دفاعية مطلوبة من سورلوث، ودور مركزي للهداف هالاند، وحرية تامة للجناح أنطونيو نوسا، كانت لدى سولباكين فكرة هجومية واضحة لاختراق الدفاعات العراقية.

تكرر المشهد نفسه عدة مرات حتى انتهى بهدف النرويج الأول: تدرج بالكرة من الدفاع إلى الوسط، ثم وصولها لنوسا، فصعود الظهير، ثم التوغل للداخل أو عرضية إلى قلب منطقة الياردات الست، وفي ثالث محاولة على هذه الشاكلة، وجدت الكرة قدم هالاند الذي لا يهدر مثل هذه الفرص.

كانت فكرة سولباكين الواضحة طيلة الشوط الأول، فك الضغط العراقي الشرس بمهارة لاعبين أساسيين، أولهما مارتين أوديغارد، وثانيهما أنطونيو نوسا، الذي كان حلًا مزعجًا للدفاعات العراقية.

أولوية الضغط العراقي لدى أرنولد بدت واضحة فور استقبال الهدف الأول، وتحديدًا من منتصف الملعب، حين أعاد اللاعبون العراقيون الكرة “على طريقة منتخب فرنسا وباريس سان جيرمان” إلى نصف ملعب النرويج، ما يعكس تعليمات بتكثيف الضغط في المساحات الأمامية ومنع النرويجيين من إعادة بناء الهجمة.

لكن بدا أن أرنولد أراد تهدئة هذه التعليمات، وظهر ذلك في لقطة مساعده الذي طلب من أحد اللاعبين تهدئة الإيقاع بعبارات واضحة “هدي هدي”، وكانت تلك اللقطة فاصلة في سير المباراة بعد هدف هالاند الأول.

سمح الهدوء العراقي للشكل الهجومي بالظهور: التدرج بالكرة، وإرسال عرضيات متقنة للاستفادة من رسم 4-4-2 بوجود أيمن حسين وعلي الحمادي في عمق منطقة جزاء النرويج. وفي أول فرصة سانحة، نجح علي جاسم في التوغل وإرسال تمريرة كاسرة للخطوط إلى أمير العماري، الذي أرسل عرضية متقنة لم يتوانَ أيمن حسين في إسكانها شباك النرويج، لتنطلق الآهات بعد أول تدرج هجومي واضح للعراق.

كان هدف النرويج الثاني محبطًا، لكنه لم يمنع العراقيين من تقديم مباراة رائعة ومحرجة لرفاق هالاند. أنهوا الشوط بفرصة مهمة لأكام هاشم، وبدأوا الشوط الثاني بشكل هجومي مميز، بعد أن تحرروا من تعليمات الضغط العالي الكثيف الذي وصل في الشوط الأول إلى 73%، وكان يفسح المجال لأوديغارد ونوسا لإيجاد الحلول التقنية مستغلين اندفاع العراقيين.

واصل العراق الضغط باعتدال، مما أنتج نسخة قادرة على عزل النرويج تمامًا، مما دفع سولباكين إلى إجراء أربعة تغييرات كاملة عقب استراحة شرب المياه في الشوط الثاني، تغييرات تنشيطية واضحة، قابلها في الدقيقة نفسها تغييران من أرنولد، الذي كان قد دفع بزيدان إقبال لمنح العراقيين خيارات في منتصف الملعب قبل التوقف بنحو ربع ساعة، وماركو فرج لتعزيز الكثافة الهجومية.

شهدت تغييرات سولباكين دخول لاعب بنفيكا أندرياس شييلدروب ولاعب فولهام أوسكار بوب، مكان سورلوث ونوسا، فأصبح الرسم الهجومي واضحًا بجناحين مراوغين تحت هالاند رأس الحربة الوحيد.

توغل بوب وأرسل الكرة لشييلدروب بعد دقائق من هذه التغييرات، ثم جاءت ركلة ركنية أسفرت عن هدف من البديل ليو أوستيغارد، الذي استغل عرضية أوديغارد المتقنة وأسكن الكرة في شباك جلال حسن، مطلقًا رصاصة الرحمة على آمال أسود الرافدين.

في الدقائق العشر الأخيرة، كان النرويجيون أكثر خطورة، وبدا على العراقيين التأثر البدني الواضح بالمباراة الاندفاعية. أنقذ جلال حسن مرماه من انفراد لهالاند، ثم أهدر كريستيان ثورستفيدت كرة أخرى سانحة سددها في الشباك الخارجية بعد توغل من المزعج شييلدروب، لكنه استطاع تسجيل الهدف الرابع في الرمق الأخير إثر بلبلة دفاعية عراقية.

وفقًا لإحصاءات شبكة “أوبتا”، أكمل كل من مارتن أوديغارد (41/42 – 97.6%)، وساندر بيرغ (78/82 – 95.1%)، وتوربيورن هيغيم (79/84 – 94.0%) أكثر من 90.0% من تمريراتهم مع النرويج. وفي مشاركتيه السابقتين في كأس العالم (1994، 1998)، لم ينجح أي لاعب نرويجي حاول تمرير الكرة 30 مرة أو أكثر في مباراة واحدة في إكمال 90.0% على الأقل من تمريراته.

مباراة مفيدة جدًا لأسود الرافدين رغم الهزيمة الثقيلة. لعب العراقيون بجدية واستحقوا بحماسهم أكثر من الخسارة بهذه النتيجة، لكن حسابات الحنكة والواقعية الكروية لها سياق آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.