حكومات الضجيج الرقمي: كيف تغتال السلطات عقولنا لتمويل بقائها؟؟؟ 

يمنات

سند ناجي العبسي 

لقد تجاوزنا مرحلة النقد السياسي لنواجه واقعاً مأزوماً ؛ حيث تحولت الحكومات المتصارعة في بلادنا من كيانٍ راعٍ للمصلحة العامة إلى “سلطةٍ رقمية” تقتات على تزييف الوعي ، إننا اليوم اصبحنا رعايا ل “جمهورية الضجيج الرقمي “، حيث أُستبدلت معايير الحق والبرهان بخوارزميات “الترند” وتوازنات الإعجاب، في مشهدٍ يعكس انحطاطاً في مفهوم الإدارة الرشيدة لصالح “ديماغوجيا رقمية” خانقة، تعكس بوضوح الاستخدام السيء للتكنولوجيا ووسائل التواصل من قبل حكوماتنا المتصارعة. 

 بلا ادنى شك فأن الخطر لايمكن ​في الاستفادة من التكنولوجيا واستخدامها كأداة للمضي قدماً في مسارات التنمية ، بل انه يكمن في تسخيرها كسلاحٍ فتاك لضرب الوعي الجمعي، فقد عمدت هذه الحكومات المتصارعة في بلادنا إلى إحالة المفكرين والحكماء والوطنيين للتقاعد القسري، واستبدالهم بـ “مؤثرين معلّبين” مهمتهم الوحيدة هي هندسة عصبية الجماهير واعطاب الوعي ، وتحويل الحقائق الوطنية إلى سلعٍ للمزايدة في بورصات التضليل.

 إن هذا المسار للاسف ليس تحولاً تقنياً، بل هو “اغتيالٌ مُتعمّد للعقل” يخدم أجنداتٍ ضيقة لا تمت للوطن بصلة، بل يدعم تمويل بقاء هذه. الحكومات الفاشلة. 

و لم يعد خافياً على احد اليوم أن الحكومات قد تخلت عن واجباتها الدستوريةووظائفها في توفير الحياة الكريمة والنهضة التنموية، واستبدلت استراتيجيات بناء الدولة بـ “خطط السيطرة على الضجيج الرقمي “. ففي ظل انهيار العملة، وتآكل البنية التحتية، وتفشي الفقر، اختارت السلطات تحويل الميزانيات من برامج التنمية إلى أجهزةٍ متخصصة في مراقبة الفضاء الرقمي وتوجيه الرأي العام، لضمان استمراريتها على حساب كرامة المواطن.

​لقد ابدعت الحكومات المتصارعة في بلادنا _كلاً بطريقتها _ في توظيف الضجيج الرقمي كأداةٍ للهيمنة وتزييف الوعي، بمايمثل اعتداءٌ صارخ على حق المواطن في الوعي الحر، وتحويلٌه من شريكٍ في الوطن إلى متلقٍّ تائه للبروباغندا الاعلامية التي تخدمها .

 لقد حولت هذه الحكومات السياسة إلى مادةٍ استهلاكية، وأصبحت تقتات على جثث القضايا العامة لضمان البقاء في السلطة، بينما تغرق “سفن البناء والتنمية” في بحر الضجيج الذي تشرف على صناعته.

​ختاماً نقول لهذه الحكومات كفى عبثاً:

✦إن استبدال المشروع الوطني الجامع بـ “هاشتاغات” التضليل هو إعلانٌ رسمي لفشل هذه الحكومات ومؤسساتها وسقوطها القيمي اللامتناهي. 

✦ يال الغرابة الم تكتفي هذه الحكومات والقائمين عليها بنهب ثروات وطننا، لتسعى جاهدة_ بلا ادنى خجل _لمصادرة عقولنا. 

✦ إن التاريخ لا يرحم الحكومات التي تبني مجدها على رمال التضليل، وتدير ظهرها لأوجاع وهموم شعبها.

Related Posts

قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

يمنات حسن بارن* في مستهل هذا المقال، أرجو منكم، أيها القراء الأعزاء، وبحكم ما يجمعنا من معرفة ومودة امتدت لسنوات طويلة، أن تتخيلوا معي الأرقام التي سأذكرها فيما يلي. اكتبوا…

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، مصدر فخر كل يمني

يمنات محمد المخلافي فوق رأسه حمامة، وأخرى حطّت على يده اليمنى تلتقط الحبوب من كفّه اليسرى. كان مبتسمًا يتأمل المشهد، وبجانبه زوجته، وكانت هي الأخرى مبتسمة وتشاركه تلك اللحظة الجميلة.…

You Missed

قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

قوة الرقم واحد.. صمت الصفر ورياضيات القيادة الحقيقية

العنف الرقمي يلاحق الصحفيات اليمنيات.. 6 من كل 10 تعرضن للاستهداف

العنف الرقمي يلاحق الصحفيات اليمنيات.. 6 من كل 10 تعرضن للاستهداف

المقالح ينتقد سياسة سلطة صنعاء تجاه مراسلي وكالات الأنباء والقنوات العالمية

المقالح ينتقد سياسة سلطة صنعاء تجاه مراسلي وكالات الأنباء والقنوات العالمية

المبعوث الأممي: مصر تدعم جهود الوساطة في اليمن

المبعوث الأممي: مصر تدعم جهود الوساطة في اليمن

إب.. مقتل قيادي محلي في تجمع الإصلاح بمديرية السبرة

إب.. مقتل قيادي محلي في تجمع الإصلاح بمديرية السبرة

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، مصدر فخر كل يمني

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، مصدر فخر كل يمني