أدب وفن

الشاعر التهامي اليمني إسماعيل مخاوي تعرض لحادث مروري ويحتاج دعمنا

يمنات

حميد عقبي

يرقد الشاعر التهامي اليمني إسماعيل مخاوي في العناية المركزة بأحد مستشفيات مدينة الحديدة، بعد تعرضه قبل يومين لحادث مروري، وتشير الأخبار المتداولة بين أصدقائه وزملائه إلى أن حالته حرجة. وقد وجّه عشرات الأدباء والشعراء والمثقفين نداءات إلى السلطات والجهات المعنية في اليمن للتدخل ومساندته وتوفير ما يحتاج إليه من رعاية وعلاج.

إسماعيل مخاوي اسمًا مهمًا في المشهد الشعري التهامي، فهو شاعر ظل يعمل بهدوء على ترسيخ تجربته، بعيدًا عن ضجيج الشهرة والمؤسسات الثقافية. يكتب القصيدة العمودية، كما يكتب باللهجة التهامية، واستطاع أن يمنح هذه اللهجة حضورًا شعريًا جميلًا، وأن يقترب من الوجدان الشعبي دون أن تفقد القصيدة رقتها ودهشتها. وقد تحولت بعض قصائده إلى أغانٍ يؤديها فنانون من بيت الفقيه وعموم مدن تهامة، لتصبح كلماته جزءًا من الذاكرة الغنائية اللطيفة والثقافية لهذه المنطقة اليمنية الغنية بخصوصيتها.

لم أتواصل مع مخاوي منذ نحو خمسة عشر عامًا، لكنني كنت أقرأ له من حين إلى آخر وأتابع مسيرته. وفي كل مرة كنت أشعر أنه يمضي في تأصيل تجربته بإخلاص، محافظًا على صوته الشعري وعلى علاقته ببيئته التهامية. يمتلك شعره شيئًا من صفاء المكان وإبداعه، وفيه لغة أنيقة، ودهشة تولد من التفاصيل الصغيرة ومن حساسية شاعر يعرف كيف ينصت إلى الناس والحياة ويغترف من التراث العربي.

اليوم لا يحتاج إسماعيل مخاوي إلى كلمات الإعجاب وحدها، ولكن يحتاج إلى تضامننا الحقيقي والعاجل. فالحادث الذي تعرض له يعيد أمامنا مأساة أوسع يعيشها كثير من الأدباء والفنانين والمبدعين اليمنيين. هؤلاء الذين صنعوا الشعر والأغنية والرواية والمسرح والفن، يعيش كثير منهم على الكفاف، ويكابدون من أجل أبسط متطلبات الحياة. وحين يأتي المرض أو حادث مفاجئ، يجد المبدع نفسه وحيدًا أمام تكاليف العلاج وقسوة الظروف.

لقد أصبح اليمن، بسبب سنوات الحرب والأزمات والعزلة، بعيدًا إلى حد كبير عن المشهد الثقافي العربي والعالمي، ودفع المبدعون ثمنًا قاسيًا لهذه العزلة. كثير من الأصوات الشعرية والفنية المهمة لا نكاد نسمع عنها، وبعض أصحابها يمرضون ويرحلون في صمت.
والمؤلم أن المؤسسات الثقافية العربية والدولية لم تطور، بالقدر المطلوب، برامج مستمرة لصون كرامة المبدعين اليمنيين ومساندتهم في ظروف المرض والعجز والطوارئ.

إن إنقاذ شاعر ليس ترفًا ثقافيًا. وحماية المبدع في لحظة ضعفه هي حماية لجزء من ذاكرة الإنسانية ووجدانها.

إسماعيل مخاوي اليوم في العناية المركزة، ويحتاج إلى كل مساعدة ممكنة. أتمنى أن تتحرك الجهات الرسمية والمؤسسات الثقافية ورجال الأعمال وأبناء تهامة واليمن في الداخل والخارج، وأن يتحول التضامن معه من منشورات ونداءات إلى دعم فعلي وسريع.
سلامتك يا إسماعيل. ننتظر عودتك إلى الحياة، وإلى تهامة، وإلى القصيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.