معلم أثري في عدن يتعرض لمخاطر الاستيلاء على حرمه بعد سنوات من نهب بعض مقتنياته

يمنات – عدن
يواجه معبد هنجراج ماتاجي الهندوسي في محافظة عدن، جنوب اليمن، مخاطر الاستيلاء على أراضٍ تقع ضمن حُرمه في حي الخساف بكريتر، مديرية صيرة.
ويدّعي التاجر محسن حمصان أن لديه وثائق بملكية أرضية تقع ضمن حرم المعبد، اشتراها عام 1998م، ولديه عقود ووثائق رسمية تثبت ذلك، كما حصل على حكم لصالحه من محكمة صيرة الابتدائية عام 2007م لاستكمال الإجراءات مع الهيئة العامة للأراضي.
من جانبها، تتمسك الهيئة العامة للآثار والمتاحف وأهالي منطقة الخساف بأن الموقع بأكمله وحوشه يمثل حُرماً أثرياً تاريخياً متكاملاً يتبع معبد “البينيان” (هنجراج ماتاجي) منذ أكثر من 150 عاماً.
وكانت نيابة الآثار بعدن قد أصدرت قرارات تمنع أي تصرف أو استحداثات بنائية داخل الحرم، بغض النظر عن دعاوى الملكية العقارية.
وأمام هذه المخاطر، شهدت مدينة كريتر، الأحد 23 أغسطس/آب 2026، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من أبناء المدينة ومسؤولون وشخصيات اجتماعية ومهتمون بالتراث، للمطالبة بحماية حرم «معبد هنجراج ماتاجي»، ووقف أي محاولات للتصرف في الأراضي الواقعة ضمن حُرمه.
ويقع معبد هنجراج ماتاجي في حي الخساف بمدينة كريتر، عدن، ويُعد أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية التي تشهد على التنوع الثقافي والتعايش الديني الذي ميّز مدينة عدن عبر تاريخها.
ويتموضع المعبد على المنحدرات الشمالية الغربية لمدينة كريتر، عند منبع وادي الخساف، وتحديداً أسفل الصخور الجبلية لحي الخساف.
ويتميز المعبد بكونه محفوراً ومبنياً داخل الصخور الجبلية والطبيعة الصخرية للمنطقة بشكل يشبه المغارة، ويضم محاريب وتماثيل ومساحات كان يمارس فيها الهندوس طقوسهم.
واسم المعبد مستوحى من الإلهة الهندوسية “هنجلاج ماتا”، وهو الامتداد الروحي للمعبد الشهير بالاسم نفسه في إقليم بلوشستان، في باكستان.
وكان المعبد مركزاً اجتماعياً ودينياً للجالية الهندية (البينيان) المقيمة في عدن، واشتهر باحتفاله السنوي الهندوسي المعروف بـ”عيد الألوان” (هولي)، حيث كان المحتفلون يترددون عليه ويرشون الألوان الزاهية في ساحاته.
وشُيّد المعبد قبل أكثر من قرن من الزمان لخدمة التجار والعمال الهنود الذين استقروا في عدن خلال فترة الإدارة البريطانية.
وتعرض المعبد منذ العام 2015 للإهمال وأعمال التخريب والنهب لبعض محتوياته وتماثيله جراء النزاعات المسلحة وغياب الحماية الرسمية، إضافة إلى محاولات للبناء أو البسط على حُرمه وساحته الخارجية، ما حوّله إلى أطلال بحاجة ماسة إلى الترميم والصيانة، كأثر يوثق الذاكرة الثقافية لمدينة عدن.