أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

غصة نائب.. شكواي للبرلمان.. بوابة المشنقة

يمنات

من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.

السلسلة الثامنة

غصة نائب

(10)

شكواي للبرلمان.. بوابة المشنقة

أحمد سيف حاشد

حضَرتُ إلى مجلس النواب باكراً، وصدري يموج بقهرٍ عظيم.. إحساسٌ كثيف بالظلم يلسعني كالنار.. شيطانٌ يتحفّز في دمي لم يدعني أنام ولا أستريح.. أحسست أن ما حدث يرتقي إلى إهانةِ شعبٍ أنا ممثله.

كانت شكواي إلى البرلمان شرارةَ الغضب، وغُصّةَ نائبٍ يختنق بسياطٍ من وجع.. تحت سقفه أعددتُ شكواي.. كتبتها بدمِ قلبي الذي ما زال ينزف، وذيّلتُها باسمي وصفتي، وتوقيعي الذي كفَر بسلطةٍ ترعى الإهانة بأمنها.

أقسمتُ على نفسي ألا يمرّ ما حدث مرورَ الكرام، ولو اقتضى الأمر الاعتصامَ والإضرابَ عن الطعام حتى الموت في قاعة البرلمان.

كان هذا التحدّي ينتفض داخلي في وجه أي تراخٍ قد ينتابني بمضيّ الوقت، أو إحباط بعض من يدعونني إلى الخضوع لأمرٍ قد وقع، قبل أن أشرع في المعركة، أو يقلّلون بأي صيغةٍ مما حدث، أو ممّا أنا ماضٍ إليه من تصعيد مفترض.. الموت دون محاولةٍ موتٌ مضاعف.. يجب أن أذهب بشكواي إلى أقصى مدى.

تلك هي المرة الأولى التي فكّرتُ فيها باحتجاجٍ من هذا القبيل، في خضمّ ثورةٍ من مشاعر الظلم والغضب تجتاحني، وتشتعل في شراييني، وتتأجّج حتى أقصى مداي.

وزّعتُ على كل نائبٍ نسخةً من الشكوى، ثم قرأتُها في قاعة المجلس على الحاضرين. وقد ساندني علانيةً كثيرٌ من الزملاء، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: عيدروس النقيب، والنبيل نبيل باشا، وصخر الوجيه، وعبدالكريم شيبان، ومحمد صالح علي، وعبدالعزيز جباري، وسلطان البركاني، وغيرهم كثير.

كان دعمهم، في تلك اللحظة، نافذةَ أملٍ في قاعةٍ أحسستُ أنها قد تتّسع بعد ضيق. غير أن هذا الاتساع لم يدم؛ إذ جاءت النتيجة، بعد كرٍّ وفرٍّ، بائسةً ومؤسفة، بل كانت بالنسبة لي أشبه بالمشنقة.

قليلون هم الذين تململوا أو ناوروا، في محاولةٍ منهم للإفلات ممّا وجب، أمّا الأغلبية فقد أحسنت البدايات، غير أن النهايات كانت ذابحةً ومؤلمة.

يا الله، كم كان لتلك المساندة من وقعٍ عميقٍ على روحي المنهكة! ما أجمل إحساس المظلوم حين يجد موقفاً يناصره في لحظةٍ حرجة، يكون فيها أشدّ حاجةً إلى من يسانده، أو يعينه على زحزحة قدرٍ من الظلم يثقل كاهله.

ما أجمل نصرة المظلوم في هذه الحياة المكتظّة عدوان وظلم؛ ففي النصرة إحساسٌ وجدانيٌّ عظيم، وروحٌ تولد من جديد.. هذا ما عشته مَلِيّاً وتعلّمته جيداً، وما أستحضره عند الانتصار لأي مظلوم ومقهور يبحث عن سند أو معين أو حتى قشة غريق.

***

يتبع الحلقة 11
– من كتابي الجديد قيد الإعداد والمتابعة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.