مجلس نواب خارج نطاق التغطية!

يمنات
أسامة الأصبحي
مؤلم أن يجتمع مجلس النواب اليمني عبر الاتصال المرئي ليقرر (التعبئة العامة) باسم الدستور والقانون، بينما يعيش هو نفسه منذ أكثر من عشرين عاماً خارج الاستحقاق الانتخابي الطبيعي، وأعضاؤه بعيدون عن الناس ووجعهم اليومي.
أي برلمان هذا الذي يجتمع من خلف الشاشات، ويصدر قرارات مصيرية بشأن شعب يعيش الحرب والفقر وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات والنزوح، بينما لا يرى معاناة الناس إلا عبر البيانات؟
والأشد وجعاً أن أعضاء المجلس يتقاضون مخصصات ومكافآت، بينما المواطن اليمني يسأل عن راتبه المقطوع، وعن لقمة أطفاله، وعن دوائه، وعن أبسط حقوقه في الحياة.
مجلس مضى على آخر انتخابات له أكثر من عشرين عاماً، يجتمع عبر الشاشة، وأعضاؤه خارج العاصمة عدن، ثم يصدر قرارات مصيرية باسم الدستور.
هنا لم يعد السؤال سياسياً فقط، بل أصبح سؤالاً قانونياً وأخلاقياً .. أين البرلمان من الناس؟ أين الانتخابات؟ أين المساءلة؟ ومن يراقب استمرار هذا الوضع الاستثنائي؟ ومن يحاسب على الأموال التي تُصرف لمؤسسة يفترض أن تكون حاضرة وفاعلة في قلب الدولة؟
لا يجوز أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، ولا أن يتحول الظرف الطارئ إلى مبرر دائم لتعليق الاستحقاق الدستوري.
وإذا كان المواطن مطالباً باحترام القانون، فإن مؤسسات الدولة مطالبة بأن تكون أول من يخضع له.
اليمنيون لا يحتاجون برلماناً يظهر على الشاشات عند إصدار القرارات، ثم يغيب عن واقع الناس.
إنهم يريدون برلماناً حاضراً بينهم، منتخباً بإرادتهم، خاضعاً للمساءلة، ويعمل من داخل مؤسسات الدولة، لا مجلساً يبدو، بعد كل هذه السنوات، وكأنه أصبح فعلاً.
مجلساً خارج نطاق التغطية!
فالدولة لا تُستعاد بالبيانات وحدها، ولا تُحمى بالشعارات، وإنما بمؤسسات دستورية حقيقية، حاضرة، منتخبة، وملتزمة بالقانون.
إذا كان المطلوب من اليمنيين أن يلتزموا بالدستور، فعلى مؤسسات الدولة أن تكون أول من يخضع له.
فلا تعبئة عامة تحمي الدولة، إذا كانت مؤسساتها نفسها بحاجة إلى إعادة تعبئة دستورية.
والسؤال الذي يجب ألا يهرب منه أحد:
من يحمي الدستور… عندما تصبح مؤسسات الدستور نفسها بحاجة إلى سؤال عن شرعيتها؟