فضاء حر

استقالتك شرف لك ولليمن (1-2)

يمنات

سعد الحيمي

التاريخ ليس سردية المناصب وزمان التنصيب، فهو لحظات يصنعها الشجعان ويفرضها الأبطال، وأتمنى أن تكون شجاعًا، وأن تدوّن اسمك في سجل الكبار.

لن أتحدث عن الإشكاليات التي تواجهها، فأنا أدرك جيدًا أنك، كرئيس لهذا المجلس الشتات، تواجه وتعاني الكثير.

سأتحدث مع د. رشاد العليمي، ابن اليمن الواعي، وكيف له أن يخدم وطنه ويقدمه على مصلحة نفسه وشلته.

وقبل النصيحة، أحب تذكيرك بأن التاريخ يُصنع ولا يَصنع، ولك في علي سالم البيض عبرة؛ فقد تنازل عن الرئاسة إكرامًا للوطن. صحيح أنه غُيّب برهة من الزمن، لكن التاريخ لا يماري ولا يداهن، وها هو اليوم ينصفه وينقش اسمه كصانع أول للوحدة، بفضل ذلك التنازل الذي لولاه لما قامت وحدة، بغض النظر عما حدث لاحقًا.

الرئيس عبدالرحمن الإرياني، أبرز صفحة له في جبين التاريخ هي تنازله عن الرئاسة لصالح الوطن، وهي صفحة ستظل مشرقة على مدى الزمن.

أخي د. رشاد العليمي، أنت تعلم أكثر مني أن للرئاسة ثلاثة نماذج: شكلية، وفعلية، وشعبية، وهنيئًا لمن ظفر بالثالثة.

فالشكلية:

هي ما أنت عليه اليوم، وما تتجرعه من قلة الحيلة وعدم امتلاك القرار، وهذا أمر طبيعي لهذا النموذج الذي يأتي فيه أكبر رأس في الدولة بالتعيين.

الفعلية:

ولها وجهان: الأول الانتخابات، والثاني الفرض، وله عدة صور، ومنها الصورة التي أتت بك، شريطة أن تفرض نفسك رئيسًا فعليًا على كامل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والمالية، التي تجلس على كرسيها، وقبل ذلك أن تمتلك كامل القرارات المتعلقة بمصلحة البلاد.

والشعبية:

هي ما تصب نصيحتي لك في منحاه، كي تكون الرئيس الفعلي، أو تكون رئيسًا في قلوب الشعب، ولك اختيار ما يشرفك ويشرف اليمن.

الفرصة سانحة لك، فإما أن تلتقطها وتخدم نفسك وتاريخك، أو أن تخدم اليمن وقضيته وتنقذه من هذا الامتهان والتشرذم، وإما أنك ستعض على أصابع الندم يوم لا ينفع العض رشادًا.

الخلاصة:

إن لم تكن رئيسًا، فلا تكن …..، فاستقالتك ستخدم اليمن، وتسرّع في خروجه من هذا الضياع. استقالتك ستعيد ترتيب الأوراق، وتضع جميع الأطراف على المحك، وتجعلهم يبحثون عن مناص حقيقي، بما فيهم الجارة المشفقة، وبهذه الاستقالة لن يتقبل الشعب رئيسًا شكليًا بعدك.

فهل تدرك ذلك؟ وهل تتنازل رحمة بالوطن؟

ختامًا:

آمل أن تصلك هذه النصيحة، وأتمنى ألا أكتب جزءها الثاني.

والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى