فضاء حر

عدن وماناغوا.. عندما كان اليمن في قلب العالم

يمنات

وائل العبسي

في ذكرى اغتيال مؤسس الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، الشهيد كارلوس فونسيكا أمادور، في 8 نوفمبر 1976، لا يمكن أن ننسى أن ثورته لم تكن وحدها.

كان هناك في عدن قائد أممي يرى في نيكاراغوا امتداداً لثورته، القائد الثوري والمناضل الأممي عبدالفتاح إسماعيل.

لم يتعامل «فتاح» مع الثورة الساندينية كحدث بعيد، بل كقضية يمنية؛ لأن العدو واحد: الإمبريالية، وأدواتها واحدة: «الدكتاتوريات العميلة».

كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سبّاقة إلى الاعتراف بالجبهة الساندينية قبل أن يعترف بها العالم. وجعل فتاح صوت اليمن صوتاً لنيكاراغوا في الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز، في وجه الحصار والتهديد الأمريكي.

لم يكن دعمه شعاراً، بل كان دعماً من دولة صغيرة فقيرة، لكنها تملك ما لا تملكه أكبر الدول الغنية: «الشجاعة والمبدأ». كانت عدن مدرسة للثوار، تستقبل كوادر حركات التحرر، وتتبادل الخبرات مع رفاقها في ماناغوا وهافانا.

لهذا، حين انتصرت الثورة الساندينية في 19 يوليو 1979، وسقط سوموزا، احتُفل بالانتصار في ماناغوا، واحتُفل به أيضاً في عدن.

اليوم، وبعد عقود من اغتيال فونسيكا في 8 نوفمبر 1976، واستشهاد عبدالفتاح في 13 يناير 1986، تبقى الحقيقة واحدة: القادة العظام لا يموتون داخل حدود أوطانهم، بل يعيشون في كل ثورة وقفوا معها.

سلام على كارلوس فونسيكا في ذكراه، وسلام على عبدالفتاح إسماعيل، الذي جعل اليمن يوماً في قلب معركة التحرر العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى